شد انتباهي خبر تم تداوله قبل عدة أيام يتحدث عن دراسة نشرتها إحدى الصحف البريطانية، يقول الخبر: «كشفت دراسة جديدة أمس أن البريطانيين تحولوا إلى أمة تلفق الكذب، ويرددون ما يصل إلى 189 مليون كذبة كل أسبوع، وأوضحت الدراسة التي نشرتها صحيفة «ديلي ستار» أن الرقم يستند إلى عدد سكان المملكة المتحدة البالغ حالياً 63 مليون نسمة، وقالت إن 14 في المئة فقط من البريطانيين اعتبروا أنفسهم صادقين تماماً، في حين اعترف 16 في المئة منهم بأنهم لفقوا كذبة كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين.
ووجدت الدراسة أن الرجال البريطانيين هم الأكثر ميلاً لاستخدام الكذب عند القيام بأعمال الإصلاحات المنزلية. وأضافت أن النساء البريطانيات في المقابل يلجأن لاستخدام الكذب عند إحساسهن بالغضب أو الغيرة من نساء أخريات، ويبلغن رجالهن بأنهن على ما يرام مع أنهن يشعرن عكس ذلك تماماً».
توقفت أمام هذا الخبر لعدة اعتبارات، منها ما هو يدور حول مضمون هذه الدراسة ونتائجها والتي يعتبرها البعض علمية ولا تقبل الجدال، أما الجانب الثاني فيتعلق بشعور كل من هو بريطاني عندما يقال في الخبر الأمة البريطانية أمة تلفق الكذب، وما هو حالنا كعرب أو أي بلد خليجي أو عربي آخر لو تمت هذه الدراسة على أراضيه وظهرت مثل هذه النتائج؟ في الحقيقة أنا لا أميل لاعتبار مثل هذه الدراسات التي تعتمد على استقصاء آراء الناس دقيقة لسبب بسيط هو أن خيار الإجابة قد يكون غير دقيق لدى البعض، كما أن الشخص قد يكون غير فاهم لطبيعة السؤال نفسه، وأيضاً مجتمع هذا البحث هم عينة محدودة تم إسقاط نتائجها على الأغلبية.
لكن أعود وأسأل: ماذا لو تم وصف أمتنا العربية بأنها أمة كاذبة؟ .. ما ردة فعلنا، وكيف سنتعامل مع من قام بمثل هذه الدراسة البحثية؟ .. معظمنا إلا من رحم الله يمارس الكذب بطريقة أو أخرى مع الأسف، لكن كم منا من يملك الشجاعة ويعترف أنه يكذب في اليوم مرة ومرتين، يخيل إلي أننا نكذب في كافة تفاصيل حياتنا، عند تأخرنا عن الحضور لمقر عملنا يوجد من يبرر تأخره بالكذب، عندما نحصل على درجة سيئة في اختبار علمي نبرر هبوط مستوانا التعليمي بكذبة، عندما نتأخر عن الحضور للمنزل أو لأي مناسبة اجتماعية نبرر هذا أيضاً بالكذب، حتى أطفالنا يكذبون بطريقة أو أخرى، في هذه الدراسة أعتبر المجتمع البريطاني التي عملت فيه عينة عن العالم بأسره.