الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

مثقفون: التحرش ظاهرة سياسية تقوم بها السلطة لقمع المرأة

  • 1/2
  • 2/2

قالت الدكتورة ثريا عبد الجواد أستاذ علم الاجتماع، إن التحرش ليس فقط ظاهرة اجتماعية وإنما ظاهرة سياسية في المقام الأول، تقوم به سلطة لقمع شخص آخر وإصابة المرأة بالهلع.
وأضافت ثريا، أنه سواء كانت هذه السلطة هي محتل أجنبي، مثل انتهاك الحرمات وقضايا الاعتداء على النساء، أو كانت سلطة تهدف لتحييد المرأة وقمعها، فهو موضوع سياسي اجتماعي اقتصادي له أبعاده المتشابكة.
وتساءلت ثريا، أثناء ندوة "التحرش نفسيًا واجتماعيًا" التي أقيمت بمعرض فيصل الرمضاني للكتاب، والذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب: لماذا تفشت هذه الظاهرة في المجتمع المصري خاصة بعد الثورة؟
وأجابت: هناك من يرجعه لعدم وجود قانون مفعل يعاقب على التحرش، والبعض يرجعه لغياب الأخلاق والوازع الديني، أو خلل في النظام التربوي والتعليمي.
وذكرت أن لدينا فترات تاريخية لم يأخذ فيها التحرش هذه الصورة الممنهجة، ومن المظاهر الجديدة ظاهرة التحرش الجماعي، فقد يعود السبب إلى سلوك الشخص المتحرش أو وجود خلل نفسي، وقد يرجع إلى تأخر سن الزواج، وكل هذه العوامل هي عوامل مساعدة، لكنها ليست الأسباب الأساسية.
وأنهت الدكتورة ثريا حديثها، قائلة إنه إذا أردنا أن نبحث من الناحية الاجتماعية، فيجب دراسة الخطاب الثقافي السائد بصدد المرأة في المجتمع، ثم العنف الموجه ضد المرأة، ويجب وجود منظومة تحمي المرأة، فالثقافة العربية ترى أن المرأة مجرد جسد.
شارك في الندوة بالإضافة للدكتورة ثريا عبد الجواد أستاذ علم الاجتماع، الدكتور محمد علام أستاذ الطب الوقائي، والدكتورة آمال كمال أستاذ علم النفس، وأدارتها الدكتورة أميرة بهى الدين.
وتحدثت الدكتورة أميرة عن الشق القانوني للتحرش، قائلة: يجب التفرقة بين الجريمة الفردية والتحرش الجماعي، والحقيقة أن القانون به عقوبات رادعة، وتبدأ عقوبات التحرش من التحرش بالقول، وكل جريمة لها عقوبة مختلفة، ولكن المشكلة الحقيقية أن معظم المجني عليهن لا يتقدمن ببلاغات.
وعن جرائم التحرش الجماعي، قالت أميرة، إنها أخطر، كونها تواجه مسألة شيوع الاتهام ويصعب تحديد الجناة ما لم يتم ضبطهم في مكان الواقعة مشتركين في الجريمة، كما أنه بدأ يظهر أيضًا كمسلك سياسي بعد ثورة يناير لجبر المرأة على عدم المشاركة سياسيًا بتعمد إهانتها.
ووضع الدكتور محمد علام منظورين للتحرش، الأول أسباب التحرش، والثاني نتائج التحرش على المجتمع، مضيفًا أن هناك تزايدًا في الفترة الأخيرة في المجتمع، ويرجع ذلك إلى فهم البعض بأن جسد المرأة مباح، والكبت الجنسي وعدم وجود قانون رادع، والأفلام التي تشجع على ذلك أو تبرز المشكلة دون الحل والبعد عن القيم الدينية.
ووضع علام، الحل عن طريق وجود توعية بهذه المشكلة وتغيير نظرة المجتمع للمرأة، وتأهيل المتحرش ثقافيًا ورياضيًا وبدنيًا.
ومن جانبها، قالت الدكتورة آمال كمال، إن التحرش هو مشكلة الساعة، فهذه الأفعال ترجع للتكوين العقلي والفكري للفرد التي تترجم للغة منطوقة أو لغة الجسد، وعندما تستقيم الأفكار تستقيم اللغة والأفعال، ونحن لدينا مشكلة في مكون العقل الفكري للشخص الذي يقوم بهذا السلوك. وأهم قانون رادع يجب أن يأتي من الشخص نفسه، وهو ما يسمى بالضمير القيمي.
وأضافت آمال، أن المتحرش يمارس هذا السلوك، لأن النظرة للمرأة على أنها الكائن الذي يحتاج للحماية والكائن الضعيف وأنها شيء يمتلك وليس الكائن المساوي للرجل وهذا هو التشوه الفكري، وليس هناك متعة يمارسها المتحرش وإنما هي ممارسة للعنف، وقد يقوم بها على سبيل الاستعراض أو التعالي على كائن أدنى منه.
وأنهت آمال حديثها قائلة، إنه لكي يتم التعامل مع المرأة على أنها كائن مكتمل فهذا يستدعي منظومة تعليمية جديدة لتغيير هذه الأفكار الخاطئة، وعلاج حالة من حالات التكوين العكسي والأمر يحتاج للتصدي للمنظومة الفكرية الفاسدة التي جاءت للمجتمع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى