الأمومة رسالة، والطفل والأم شريان متدفق بدم الحياة، ونبض متصل دائم، وللأم دور عظيم تؤديه وتقدمه للطفل، حتى يظل الشريان متدفقاً، والنبض مستمراً، صحة ونظافة وخلقاً واستقامة، بلا اعوجاج أو انحراف، فالإعداد السليم يخلق الطفولة السعيدة من الأمومة المثالية:
- النظافة للطفل أساس الصحة والسعادة
- التغذية للطفل .. النمو والوقاية
- النفس للطفل .. السلامة والرعاية.
- تربية الشخصية الكاملة المستقلة للطفل .. تنشأ في جو أسري تشع فيه روح المحبة والتفاهم، وأن لا ينفصل عن والديه.
- خلق روح الكرامة والمسؤولية بتصرفات مماثلة من الأم والأب.. مثل الاعتماد على النفس - الكرامة - الإحسان - التعاطف - المشاركة - الصدق التطلع إلى هدف معين للتحقيق - التواضع – العفة الطهارة - عزة النفس، احترام الغير – التضحية والفداء، حب الوطن، المنافسة الشخصية في الحياة..
- تهيئة جو الأسرة بحيث لا تتسرب فيه روح الغيرة، القسوة، الحقد، التحدي، الاستفزاز، التمرد، الكذب، الخداع، السرقة، النميمة. !!
الطفل ابن بيئته:
وبقدر تصرفات الأسرة، وأهمها تصرفات الوالدين بقدر ما يتشرب الطفل من هذه التصرفات.. وتفيض بها نفسه. . إن خيراً فخير وإن شراً فشر. . !! إن الوطن يأمل الكثير من أطفال الغد. وأن يكونوا ذوي شخصيات متكاملة باعتداد وكرامة ومثل وقيم .. والطفولة السعيدة تنبع من الأسرة السعيدة.
ومن الأسرة يكتسب الطفل عادات الأسرة ويحاكي تصرفاتها، ومنها يتعلم، ومن مؤثراتها تنمو قدراته وينمو حسن تقديره للأمور. ويتبلور شعوره بالمسؤولية الأدبية والاجتماعية، لكي يصبح عضواً مفيداً وعاملاً في المجتمع…!!
ويؤكد علم النفس الحديث أن الطفل ابن بيئته، ابن ظروفه، ابن عصره، وكل هذه المؤثرات تصله عن طريق والديه، أو بسماح منهما، وكثير من الآباء يعتقدون أن تربية الطفل تبدأ بعد أن يصل إلى سن الرابعة أو الخامسة، حيث يبدأ التمييز والفهم ومعرفة الخطأ والصواب، وعلماء التربية والاجتماع ينبهون لخطورة هذا التفكير.
فالطفل الذي يستطيع تتبع نقطة الضوء من حوله، وتتحرك عيونه نحو مصدرها، هذا الطفل يتعرف على وجه أمه قبل بلوغه الستة أشهر من العمر، يتأثر بكل ما يدور حوله من أحداث، وهو قبل بلوغه عاماً من عمره يفهم تماماً، ويعرف من يحبه ومن يكرهه، يخاف من الصوت المرتفع الغاضب، ويتجاوب مع البسمة الصافية، يخشى من الغريب ويعرف أنه غريب، ويرفض أن يذهب إليه، وكلما تدرج في العمر زادت قدرته على الملاحظة وتتبع ما يحدث حوله.. لذلك فسلوك أفراد الأسرة جميعاً يجب أن يكون محسوباً ومدروساً بعناية تامة، فكل مكتسب من مكتسبات الطفل اليومية يؤثر على مستقبل حياته، ومن الأهمية أن يستحق العناية الفائقة، فالطفل مثله مثل البناء الشامخ، مهما يكن جميلاً متناسقاً متسعاً، إذا لم يكن له أساس متين يحمل ارتفاعه. . فسوف ينهار في لحظة…
وهكذا نرى أفراداً في مراكز مرموقة ووظائف كبيرة ومواقع متعددة، يسهل عليهم التورط أو الانحراف، لأنهم ينطوون على شخصية غير سليمة البناء، وأمام أول تجربة مغرية ينحرفون، لا يهمهم إذا كانت انحرافاتهم يتم اكتشافها أو تظل خافية، لأنهم سقطوا في عيون أنفسهم. . والأساس في بناء شخصية الطفل أعوامه الخمسة الأولى، وهي الفترة التي يقضيها في أحضان والديه لوحدهما، ونسمع دائماً الحكمة القائلة: (المهم تربية البيت). فلو أن هذا الصبي أو تلك الصبية تأسست أخلاقهما على أسس متينة في البيت، فلا يمكن أن يتأثرا بأي سوء، لأنهما تربيا على قناعات سليمة، حتى ولو ساق أحدهما تيار ما، فإنه سرعان ما يحاسب نفسه، ويعود لما تربى عليه من قيم غرسها فيه والداه.
ويؤكد علماء النفس أن دور الأب عظيم جداً، في حين أننا نركز على دور الأم، بأنه الجوهر الأساسي، وربما هذا التأكيد راجع لارتباطها المبكر بالطفل، منذ بداية الحمل وإحساسها بالأمومة بطريقة ألصق وأشد قوة، وبالرغم من أن الزوج الأب لا يحس بمشاعر الأبوة إلا بعد أن يحمل الطفل على ذراعيه، ويزداد تعلقاً به عندما يتجاوب معه طفله ويبادله المداعبة والابتسام، إلا أن دوره في تربية طفله جوهري وأساسي، ويزيد عن دور الأم أهمية في بعض الأحيان.
قد تكون الأم مسؤولة عن العناية بالطفل، بصحته ونظافته وطعامه، وتهيئة المناخ الملائم لراحته النفسية.. أما في مسألة التربية والتوجيه والتنشئة فالمسؤولية مشتركة بين الوالدين.. ودورهما يقف على قدم المساواة .. بل ربما هنالك أشياء لا يستطيع أن يبثها أو يبنيها أو يقومها سوى الأب وحده…
حدثني صديقي «أبو زهير» أنه لا حظ تلميذه «مهند» لديه نقود وافرة، ويصرف ببذخ ودون وعي.. سأله عمن يعطيه هذه النقود.. فأجاب: والدي.. طلبت الاجتماع بالأب، وبعد تردد وطول انتظار حضر الأب للمدرسة.. وتبين للمعلم بأن الأب موظف في إحدى مؤسسات القطاع العام ودخله محدود،ولكنه يصر على منح النقود لولده لأنه كان محروماً منها في صغره يقول: أريد أن لا أترك غصة في نفس ولدي.. كما عشت أنا غصة التقتير والحرمان.
وثوب الطفل الحيوي:
يحتاج الوالدان المزيد من الوقت كي يفهما جيداً أن الطفل كائن ضعيف وفي غاية القوة في الوقت نفسه، ولا يعوزه سوى النمو بصلابة وكفاءة، إن مكناه مما هو بحاجة إليه، الغذاء وأسس الصحة الجسمية والنفسية والجو العاطفي، إن في كيانه قوة ووثوباً، هي قوة ووثوب الحياة بعينها، إنه بحاجة للغذاء والحماية والرعاية، والتمتع بالتحريض الذهني، ولكنه ليس بحاجة إلى التحريض البدني، ففي كيانه من ذلك ما يكفيه.
وينبغي أن تكون هذه الفكرة عوناً للأم في قهر القلق الذي تكابده مع طفلها الأول، وهو القلق الذي تخف حدته كلما ازدادت خبرتها واتسعت، مع الولد الثاني، وربما الثالث والرابع.. وستجد نفسها أخيراً في راحة كبيرة، وهي تجد طفلها ينمو ويتحرك بطاقته الحيوية الكامنة فيه، إن الطفل الصغير هو كائن يكبر ويتطور بسرعة، ويتم بسلسلة من الاندفاعات التي تحرضه على تلبية حاجاته وتمتعه بالأكل حتى الشبع، والشرب حتى الارتواء. والتماس الجسدي مع الأم، والابتعاد عن الألم، والشعور بالراحة والرضاعة أو المص، وستمنحه أمه إشباع هذه الحاجات، وتجنبه كل ما ليس بحاجة له، وضمن هذا الأداء بين طلب واستجابة دائمين، تفقد شيئاً فشيئاً روابطها معه، ولتكن الأم على ثقة بغريزة أمومتها، كي تشعر على نحو أفضل بحاجاته فتستجيب لها خير استجابة.