قالوا قديما المجالس مدارس ،ومع تقدمنا بالعمر تعلمنا الكثير من خبرات إكتسبناها في هذه الحياة ،فهي مدرسة بل تعتبر الحياة أقوى المدارس ،وأكثرها ترسخا بالوجدان ،وبصماتها تبقى متعمقة في أعماقنا على مر الزمان ،فالحياةمليئة بالدروس والعبر.
ومن الحرب على غزة تعلمنا الكثير بدون مدرسة عسكرية ،وتعلمنا منها معانى ثمن الحرية ،وأن الحرب خدعة وأوهام ولا تحسم نتائجها بخدعة مخفية،تعلمنا أن الصراع دائم ومتاح بالكلام أو السلاح ،وأن التضحية فداء ودماء تسيل بسخاء،وأن الدفاع عن الحق ليس جريمة تصدر عنها أحكام قضائية ،وأن الحق لا يضيع بالتقادم ،والجرائم المباحة لا يحاسب عليها القانون بالأعراف البشرية العصرية.
وللرصاص أزيز كموسيقى عذبة تطرب العشاق في الصباح باجواءه الوردية ، علمتنا الايام أن ألدنيا حكاية وهمية و رواية غير حقيقية تمر مثل قطار سريع وتنتهى نهاية مآساوية ،تعلمنا أن سياسة فرق تسد هي المتبعة لتفريق الجماعات وتشتيت الأفكار الموجهة للحرية ،تعلمت أن الورق والحبر وجدوا لتوثيق أحداث دموية تجري على أرض يعربية بصمت لاهث ودماء طاهرة زكية تسفك في الشوارع كأنهار جارية بقوة بشرية ،تعلمت أن الحرب خطط مدروسة لكسر جماح أمة ترفض العنصرية ،تعلمت بأن غارة ظالمة تحرق الاخضر على أرض الحرية الوردية ،و الزيادة في الصمود والمواجهة بقوة عقيدة قوية ،وحرف التاء رباط خيل معقودة لنصرة أبناء أمتنا الغزية ،وأن فلسطين ستبقى للابد عربية ،تعلمت أن صراعنا مع اليهود صورة ملحمة تاريخية ومشهد دموي يعرض في دور عرض السينما وعلى خشبة مسرحية كما هلاكو والتتار والصلبيين حين غزوا الأمة العربية تعلمنا أن الصبر صمود وأن الصمت كنود، وأن القدس ستعود وغزة ستستجل النصر حتى الرمق الاخير بصمود ،وقوتها في صبر أبنائها البررة الأوفياء بصمود ،وأن النصر قريب وآت مهما طالت حرب يهودا وبطش حاخامات الحثالة الإسرائيلية،وتعلمت أن للحديث بقية وأن الكلمات مدادا سفن حربية تواصل الإبحار في أعماق النفوس المرهفة بحساسية.