صدر حديثا للكاتبة والقاصة السورية أمان السيد مجموعتها القصصية الجديدة "أبعد من القيامة" وقد وزعت مرفقة في العدد 76 من كتاب "الرافد" أغسطس/آب 2014، الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة.
و تشير القاصة والكاتبة المربية أمان السيد في مضامين مجموعتها القصصية إلى أماكن بعيدة من الوجود، خارج حدود الدنيا وداخلها في الوقت نفسه، تاركةً للقارئ حرية الإسقاط على قضايانا المعاصرة تشكل الكاتبة أمان السيد بكلماتها صوراً شعرية توظفها سردياً لتقص علينا بعضاً من حكايات الموت في بلادنا لواقع والخيال، صديقان متلازمان في الأحداث التي رصدتها الكاتبة والقاصة السورية أمان السيد، في مجموعتها القصصية "أبعد من القيامة".
وتضم المجموعة 31 قصة قصيرة تضمنتها المجموعة، تحكي فيها عن هواجس وأفكار من وحي الخيال تارةً ومن الحياة الواقعية تارةً أخرى. وفي أحيانٍ كثيرة قد لا نستطيع التمييز بينها، خاصةً وأن حيواتنا المعيشة اليوم أصبحت تصنف في تصنيفات اللامعقول وغير الممكن الحدوث.
وفي كافة القصص أصرت القاصة السيد على المزج بين الخيال والواقع في "أبعد من القيامة"، ليست هي الأحداث فقط التي تمتزج، إنما الشخصيات أيضاً. ففي حين تجتمع النسوة على شرب القهوة والثرثرة في "جلسةٍ في القاع" يظهر شمروخ ملك الجن صارخاً وعاشقاً، وإذ بالخاتمة تكون أكثر غرابة من خلال العبارة الأخيرة القائلة: "فكيف لمن عشقها شمروخ؟ أن توالف اليوم إنسياً؟!".
وفي كل قصة من المجموعة، ورد فيها سرد حكائي يتراوح بين الطول والقصر، وتراه دائماً يحدث في مكان معين لكن لفترة محدودة وقصيرة، وأحياناً تتلاشى الأمكنة لصالح الوصف وحده. بينما تتميز جميعها بلغة شاعرية وبكثرة الصور المكونة لعباراتها، إلا أن المفردات وعلى الرغم من بساطتها وفصاحتها تشكل بعض التراكيب الأدبية الغريبة ربما، مميزةً أسلوب المؤلفة في الكتابة
"مشظاة في السواد تجد نفسها، ظلمة لم تألفها في هذا الشارع.. تبحث عن تاكسي.. لا أثر لشيء".
شظايا الموت تتناثر في قصص "أبعد من القيامة" لكنها في كل مرة تأتي على هيئة مختلفة تختارها كاتبتنا. هو الموت الذي يحيط بنا هذه الأيام ولا نستطيع أن نرده. ما دفعها إلى أن تتصالح معه من خلال الكلمات:
"بعد قليل ستتعرى البتول.. سيعبر إلى الضفة الأخرى على قرع الدفوف، سيطفو في بركة من الدماء سيصل رأسه إلى ذرى الجبل، لكن أحداً لن يسأله لم التهمت العبير؟!".
أما في القصة التي تحمل عنواناً هو عنوان المجموعة كلها "أبعد من القيامة"، تخبرنا أمان أننا نحن الأموات، أموات بمشاعرنا وبأحاسيسنا وبأفكارنا:
"الأموات يسخرون من عراكنا حولهم، من اتهامنا لهم بالموت.. من التنادب عليهم.. يقهقهون ساخرين.. كفوا تؤلمون قلوبنا.. مساكين ألا ترون وجوهكم الهزيلة، وأعينكم المطفأة.. حدقوا.. هل لكم ظلال حين تسيرون، هل تصرخون من النشوة حين تمارسون العشق، أتعشقون حقاً؟!"..
"أموات أنتم، فابتعدوا لا نريد للعدوى أن تستحم بنا..".
تقارن أمان السيد بين القاتل والمقتول، بين الجلاد والضحية في قصتها "المقتول"، لنكتشف في عباراتها المتتالية أنها تومئ بالخطيئة إلى قائد ما، زعيم ما، تصفه بكبيرهم، وتؤكد ما بين السطور أنه المسؤول عن أرواح الذين يصعدون إلى السماء في حرب لا طائل منها، فقط لأجله هو:
"كادوا ألا يصدقوا خبر موته إلا بعد أن أكده كبيرهم الذي يستكثر من التحلل لتطهير روحه في نهر يقع في جانب كون غارق في استطراداته، ثم يعود يخيط لهم من الأثواب كل على مقاسه، ويجرعهم الآثام دلواً فدلواً.. يأمرهم باقتناص جلود الثعابين، وارتدائها وفي حفلها التنكري ثم التسلل جهراً إلى الأواني الشفافة الموشاة بالورد لتلويث مائها.. كان القتلة مكرهين على الهدنة.. فالعالم الافتراضي قد أسقط من حسابات الثور ذي القرنين".
ثم تعود لتقول جملتها الختامية:
"طقوس الدفن مرت بسلام، والأرض تجللت بالغبار، وكانت اليقظة ما بعد الأولى".. وكأنها تشير إلى انتفاضة ما بعد الانتفاضة.