الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

التنكر لقيمة الحب والحضارة !!

  • 1/2
  • 2/2

لن أجدف إذا ما اعتبرت أن مفاهيم حيوية وحساسة مهمة جداً لحياة جميلة ومستقرة، كانت غائبة أو مغيبة عن واقعنا العربي بصفة عامة، والخليجي بصفة خاصة، رغم أن هذه المفاهيم جزء كبير منها التصق بثقافتنا وموروثنا وتركتنا الحضارية، إلا أننا وفي زمننا الحاضر نشاهد رفضا لها وتجاهلا لطبيعتها الجميلة. لن أذهب بعيداً حيث أستحضر قيمة الحب في حياة العربي القديم من حقبة ما قبل الإسلام ومروراً بجميع المراحل التاريخية، وبالمثل مفهوم الحوار والرأي الآخر وتفهم وجهات نظر المختلفين معك وتقبلهم، فهي أيضاً قيمة حضارية كانت جزءا من تاريخنا العربي الأزلي منذ تلك الحقب التاريخية ثم كانت جزءا من ديننا وجاءت بها عدة نصوص بل حفل تشريعنا الأول "القرآن الكريم" بكثير من القصص والحكم التي وضحت ما يعنيه أن الناس مختلفين، وأن الله تعمد أن يخلق أمماً وشعوباً.
 في عصرنا الحاضر وخاصةً خلال الخمسة عقود الأخيرة أو الثلاثة عقود الماضية تم العمل على تركيب عقلية عربية قاسية تم خلالها محاولة تجريم الحب، رغم أنه مشاعر وأحاسيس لا فكاك منها، وعندما أقول الحب فأنا أعني كل مواضيعه وأقسامه إذا صح التعبير، بالمثل في جانب الرأي حدثت محاولة لإبراز الصوت الواحد ونشاهدها أحادية ضيقة لا ترى إلا لوناً واحداً ولا تسلك إلا طريقاً واحداً ولا تخدم إلا فئةً واحدةً.. هذا جميعه يحدث على الرغم أن أمتنا العربية لديها إرث عظيم سواء في إظهار المشاعر الإنسانية كالحب، وقد قرأنا المعلقات ودواوين عظيمة وقصصا ملهمة عن جوانب الوفاء والإيثار والاعتزاز بالحبيب والموت من أجله حتى قيل "العرب أمة تعشق الحب".
 وفي الإطار نفسه نحن أمة فيها تباين في كافة مفاصلها وتعيش تعددا عرقيا وشعوبيا وأيضاً دينيا، ومع كل هذا فقد عاشت جنباً لجنب قرونا طويلة. أقول إنه على الرغم من هذا الواقع الذي لا يمكن المساس به أو محاولة حتى تحريكه، نسمع اليوم أصوات نشازا تنبذ المشاعر والأحاسيس وتدعو لإلغاء الآخر والانفراد بالصوت ( لا أرى لكم إلا ما أرى)، وإذا كانت قضية مثل تعدد الأصوات والآراء هي التي تحمل جدلاً ونقاشاً محتدماً فإنني أعود لحقبة ما قبل الإسلام لأبرهن على تفهم العربي للآراء المختلفة، وفي معقل العرب "مكة" كان هناك مقر يسمى بـ"دار الندوة"، وكان يجتمع فيها أعيان وزعماء المنطقة فيتبادلون الرأي حول طرق التجارة وإدارة الحياة اليومية للسكان، والتاريخ ينقل لنا بشكل متواتر عن مشاكل عظيمة كادت بسببها تقع حروب وقتال إلا أن لغة الحوار غلبت، بل بواسطة الحوار والنقاش وطرح المشاكل تمكنوا من توزيع حتى المهام والأعمال التي تعتبر ذات فخر ومكانة، فلم ينفرد زعيم بفضيلة عن الآخرين، وهذه لم تكن لتحدث لو لم تكن لغة الحوار والنقاش بشفافية ووضوح سائدة، ويحفل تاريخنا العربي بقصص عديدة ومنوعة عن تغليب صوت العقل والحكمة.. من أجل هذا جميعه يجب أن نعود لطبيعتنا وعفويتنا وتسامحنا، وأيضاً لسمونا الأخلاقي والإنساني، فنحن أولاً وأخيراً أناس يريدون حياة مستقرة يسودها الأمن، يؤلمنا أن نشاهد أخوتنا في أي بقعة من عالمنا العربي يعيشون الخوف والجوع والهم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى