الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

أعمارنا كيف تطول وتقصر ؟!

  • 1/2
  • 2/2

في عالمنا العربي والإسلامي عدة مفاهيم خاطئة تماماً، والمشكلة أن لها تأثير بالغ في كافة تفاصيل حياتنا. لن أذهب بعيداً للدلالة، حيث أستحضر مفهومنا عن الحياة والموت، وهو المفهوم الذي يتلبسه خطأ بالغ، مفهومنا عن طول العمر وقصره تحتاج لكثير من التوضيح والمعرفة، ذلك أن البعض يعتقدون أن ليس بيدهم شيء في هذا الإطار، ويتم ترجمة هذا بعدم مبالاتهم بصحتهم، فهم يعتقدون أن قدرهم مكتوب. وفي المجمل، فإن وجهة نظرهم هذه صحيحة، فمن هو الإنسان الذي لا يموت ولا يتوقف به المطاف وتنتهي رحلته الأرضية الدنوية؟ الموت قدرنا جميعا، ولكن الاستسلام ورمي النفس البريئة في أتون التهلكة بحجة أن الموت لا مفر منه، يعد خطأ جسيماً، مثل من يتدهور خلال قيادته سيارته، وعندما توصيه بأخذ الحيطة والحذ، يرد مما أنت خائف؟ من الموت، الموت لا مفر منه، وهو لا يعلم أنه قد يقع له حادث فلا يموت، ولكن يتسبب لنفسه بإعاقة طوله عمره، وآخرون لا يهتمون بصحتهم ولا بوسائل السلامة وأخذ الحيطة والحذر، لأنهم يعتقدون بشكل تام أن هذه الأمور تتنافى مع التسليم بالقضاء والقدر، ومرة أخرى هؤلاء وأمثالهم على خطأ بالغ.
مع التسليم بأن كل نفس ذائقة الموت، إلا أن بأيدنا أن نطيل أعمارنا وأن نعيش حياة ملؤها الصحة والعافية، حياة خالية من الأمراض. يجب ألا ننسى أن للحياة المعاصرة التي نعيشها أثراً بالغاً فينا في طول العمر، فعندما تكون هذه الحياة محملة بالتوترات والغضب والتشنج والقلق، فإن هذا يسحب من رصيدنا الحياتي، وهذه الأمور تستدعي وتجلب الأمراض، وهذه ليست قراءة في فنجان، بل هي واقع، فمن هو مهموم وفي ضيق وتوتر دائم، يخشى عليه من عدة أمراض كالسكري والإصابة بالجلطات على مختلف أنواعها، وهذه أمراض جميعها مميتة، أو تستدعي أمراضاً أخرى قد تسبب الوفاة. بينما اخذ الأمور بروية وهدوء، والتسليم بأحداث الحياة ومعالجتها ببعد نظر وسلام داخلي وخارجي، يرتد على الصحة النفسية للفرد، مما يبعد عنه كثيراً من هذه الأمراض أو غيرها، بل يبعد عنه حتى الأزمات القلبية التي قد تحدث نتيجة للغضب أو لتوتر شديد.
ولعل طوق النجاة أو السبب الرئيسي لطول العمر "السعادة"، فهي المؤثر أو السبب الذي أجمعت عليه كثير من الدراسات العلمية والبحثية، بل كل يوم تظهر لنا دراسة تؤكد هذا الجانب، لعل منها ما قاله الدكتور روت فينهوفن من جامعة إيرازم في روتردام، في دراسة علمية، ونشرها في مجلة جورنال أوف هابينس ستاديز :"إن السعادة لا تشفي، لكنها قادرة على إبعاد الأمراض، السعادة لا تؤخر ساعة الموت، لكنها تحمي الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة من الأمراض، وبالتالي تطيل أعمارهم". ويقول الدكتور فينهوفن في جانب آخر: "أن حالة مزمنة من الحزن تؤدي إلى رد فعل يفضي في الأجل الطويل إلى آثار سلبية، مثل ارتفاع ضغط الدم، وإضعاف المناعة الجسدية". ولعلنا نخرج من هذا بنتيجة بسيطة وواضحة، وهو الاهتمام بغذائنا وممارسة الرياضة باستمرار، وكذلك تجنب التوتر والقلق والاهتمام بالصحة النفسية، لأنها من أهم عوامل وأسباب طول العمر، ودعواتي لكم بحياة جميلة وسعيدة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى