آلمني كثيرا عما قرأت في صحف أمس حول مصادرة 2000دونم جنوب الضفة الغربية لأراضي فلسطينية بحجة تنفيذ مشاريع الاستيطان دون أمهال لأصحابها ،وقبل أن ينطق القاضي بالحكم بحقها ،كما يحدث في بعض القضايا غير المنظورة ، فيطلب أحيانا نشر قرار إمهال للمدعى عليه ،وقبل أن ينطق بالحكم ضده سواء أكان بالعقاب الرادع له أو لصالحه لينال كل ذي حق حقه ،وهو الحال في كثير من الأمور التي تتعرض لها المرأة وغيرها من أفراد المجتمع إذا تنازعوا واختلفوا على شيء ما.
وكل يوم تصدر أحكاما بحق البعض وقرارات حاسمة بشأن البعض الآخر دون إمهال ودون مبررات لهم وهذه عادة تحدث في حال الأحكام عرفية قاتلة دون محاكم ولا عدل ولا قضاء أتخذه العدو مسلكا مع الكثيرين من الأسرى في فلسطين ، فتكون قاسية تقسم الظهر وتعاقب طرف واحدا وتظلم المجني عليه دون اتهام الجاني الحقيقي ومعاقبته ، لهذا أتابع المشهد اليومي ،وأنا لم أعهد الغياب كل صباح لأستقر نفسيا بالاطمئنان على من أحب ،وأتابع ما أستجد من أمور عليكم وأعبر عن شوقي لكم ، ليس لأني نسيتكم بل هي ظروف قاهرة، لأني نسيت أن أنساكم رغم ظروفي المستجدة التي أحتاج فيها إلى وقت كي أنظم برنامجي الجديد في ضوءها ،لكنكم ديدن حياتي زادي ،مائي وهوائي الذي أتنفسه ، أعتذر منكم لغيابي ، فأنتم تسكنون القلوب ،و القلوب شواهد على الحب والشوق لكم..
تطالعنا وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن تداعيات الأحداث وما يجري في فلسطين وغزة ، والتحضيرات لمؤامرات تحاك ضدهم وقرارات جديدة يعلن فيها عن حكايات الأنفاق التي هدمت فوق الإحياء من الغزيين والشهداء وغيرها من قصص الأعمار والدمار والتفكك والتشرذم والفتنة والفعاليات والطائرات الورقية التي تعبر عن الحرية ،وعن التحديات على شاطئ غزة ،، ففي كل خبر غصة وفي كل حدث دمعة وفي كل خطوة إيجابية فرحة ،، والجميع يراقب إلى أين تسير غزة بين تحديات الاحتلال والحصار وتحديات الأمل بحياة أكثر أمنا وأمان واطمئنان ،واستقرار يهديء النفوس المثقلة .
هنا أقف أمام مفترق طرق يومي كي أكتب شيئا لكم،هل ما يتردد يخدم قضية فلسطين و الأمة هل النزاعات قوة والقتل نصر والفرقة إنجاز ، لا أعتقد ذلك فهذا كله ضد قضية فلسطين ويزيد من الحصار على غزة ويفرح العدو لمنع الخروج منها بطريق غير مشروع وبتصريح عندها نحتاج لمفاوضات منطقية ومطالبات بحق مهضوم مسلوب..
فليستيقظ الضمير الإنساني النائم لينقذ أهل غزة أطياف النصر تلوح فوق دياركم ،فلتصحوا من غفلتكم قبل أن يفوت الأوان ،قريبا سيتردد نشيد العدو الوطني في كافة المدارس الفلسطينية لينشده أطفالنا وطلابنا رغماً عنهم فبدلاً أن ينشدوا بلاد العرب أوطاني أو موطني سينشدون مع طلاب الأعداء بلادك يا إسرائيل من الفرات للنيل ،، والنيل الذي كان يفيض بالعطاء والماء العذب قبل بناء السد العالي وكان المصريون يقدمون له أجمل الصبايا قرباناً ،خشية أن يغرق الحقول وغيطان الفلاحين..
وهذا ما ستقدمه غزة وسائر فلسطين قرباناً لهم لترديد نشيدها الوطني قسرا ودون هوادة خشية بطشهم وإلا ستقتل وتشرد وتحتل وتتعدى الفرات والنيل فأطماعها كبيرة وهي مثل سرطان البحر الذي يزحف في كل مكان استيقظوا يا أهلنا في غزة وفلسطين وأصحو من سباتكم كي تبقى أهداف شعبنا الفلسطيني واحدة لتحرير الأرض والإنسان وتحرير قدس الأقداس من الاحتلال الغاشم ،كي يزهر اللوز وترفرف الفراشات فوق الحقول بحرية ،و يلهو الأطفال بفرح بريء بطائرات ورقية في ظل تحديات العيش والحرية.