رجل من أروع الرجل ،حباه الله بحلاوة الخلق والمظهر واللسان ،رجل لن يتكرر في هذا الزمان ،علم وثقافة وسعة صدر ووداعة وشموخ وعزة وكرامة جميعها إجتمعت به ،غاب عن وجه الزمان لكن صدى كلماته خالدة في الوجدان ،إنه والدي الشيخ حمزة عرف بهذا اللقب منذ طفولته يافعا شابا رجلا مقتدرا مسنا،توفاه الله بعد رحلة صراع مع المرض ،كان يحبني كثيرا ،يخاف علي ،إعتبرني جوهرة ثمينة ،فأراد أن يحفظني من أن ترمقني العيون اللئام ،حاول أن يفهمني الحياة بأسلوبه التقليدي الذي توارثه من العادات والتقاليد التي تسكنه والقيم الذي تعلمها من الأجداد ،فالتحرر للمرأة مرفوض والإختلاط ممنوع والتوسع في العلاقات الإجتماعية محظور ،جميعها ممارسات حاول أن يمنعني عنها حفظا لي ،لكني رفضت أردتها جميعا كي أتعلم أساليب الحياة العصرية ،إشترى لي ملابس على الطراز الحديث ،وجلب لي كل أنواع كتب التربية والتعليم ،يقدره الناس ،هذبني ووجهني نحو كل شيء صحيح ،لكن طفلة طائشة عفوية أهوى التقليد ،إنبهرت بحياة التحرر التي قرأت عنها بالكتب والقصص التي كان يشتريها لي ،في النهاية أصبحت لا أستطيع أن أخفي رفض فكره الذي وجهه نحوي كي أكمم فاهي ،وأكتم أنفاسي وأبقى بالبيت قابعة مثل أمي ،حررت نفسي من كل القيود ،وعملت في أجواء الصحافة والإعلام التي لم يقبلها مجتمعنا،ولم يكن يدرك خطورة فكره التحرري في التعبير عن آرائه الجريئة،فقلدته وسرت على دربه بطريقة مغايرة ،زوجني رغما عني ،كي أكون أم ومربية وربة بيت،تعلمت طرق حياة النساء التقليدية التي غلفتها بالسلفان كي يرضى عني ،لكن عيونه غير راضية ،ولسانه صامت كي لا يغضبني،لإنه يحبني ،ورحل دون أن يصارحني لكن حين كبرت أيقنت أنه غاضب عني ومات وهو كذلك،لكنه كان سعيدا بمنجزي في الحياة أم لتوائم من أروع الأطفال ومعلمة منطلقة بالحياة وسيدة موقف تفاخر بها الدنيا في كل الأزمان ،مات والدي وبقي المثل الاعلى في حياتي ،وهو الوحيد الذي أعشقه من الرجل ويستحق عشقي لإنه يعرف معنى خدش الزجاج أو شرخ العلاقات بين النساء والرجال ويعرف أن الأنثى أجمل الكائنات وأن بناتي الخمسة سيكون نسخة عني في الفكر والأعمال ،لهذا أفتخر دوما به روحه معي وفكره بوجداني وأسمه علم معروف في وطني الام منذ زمان غاب والدي وما غابت حكايته معي ،رحل وأنا أحمل معي أجمل ما ورثته عنه أسمي الإعلامي وفكري ووجداني النقي الشفاف الذي يعرفه الناس عني ،لهذا فحكايات من زجاج جميعها تدور حول هذا الرجل الإنسان ورسائله وصلت لكل من عرفه عبر ستة عقود من حياته التي قضاها في تسخير طاقاته لمساعدة الآخرين ممن يعرفه في أي مكان أو زمان ،هذه حكايتي الأولى مع والدي الذي سأنقل رسائله لكل الناس ،وفي كل المحافل والمنتديات وكما يقال كل فتاة بأبيها معجبة ،وأقول أنا كل بنت للشيخ حمزة به معجبة متيمة ملهمة ،،رحمه الله وأدخله فسيح جناته.
إليه أهديه باكورة جهدي وإجتهادي ،إليه إبداعي وكل ما أنجزته بحياتي ،فهو من علمني إياه من مبادئ وقيم و كيف أتعامل مع الآخر بقدر فكر وتميز الإنسان الراقي بخلقه وحمله وسعة صدره وإنسانيته
إليه وحده الذي زرع أرضنا بالعطاء وتوج حديقتنا بورود طيبة الشذى و صمم دون أن يدري خارطة طريق عمري منذ طفولتي حتى أصبحت كاتبة
إليك يا والدي كل الحب والاحترام
ورحمك الله وطيب ثراك وأدخلك فسيح جناته مع الصالحين اللهم آمين