الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

خواطر جوية

  • 1/2
  • 2/2

بدأت الرحلة مع الغروب قبل آذان المغرب الجميع صائمون ينتظرون الإيذان بالإفطار ،واصل طاقم العمل تنظيم عملية الدخول للطائرة  برتابة  وبحسب موعد الإقلاع كانت التجهيزات مكتملة ،فتم ترتيب المسافرين كما أرقامهم في الحجز مسبقا ،كل منشغل بحاله ليأخذ مكانه بطريقة إعتيادية يحاول كل منهم توفير أقصى درجات الراحة لنفسه كي تعبر الرحلة بسلام وأمان ،انا مثل الآخرين جلست بمقعدي أنظر من نافذة الطائرة وأنا أودع أرض الوطن إلى وطن ثاني إخترته طواعية كي أجد باب رزق أكثر وفرة من وطني ،غادرت أهلي وأسرتي وأولادي والشوق والحنين يملأ قلبي ،إستذكرت أصبوحتي معهم طيلة الإجازة كانت أصبوحة من نوع خاص قهوة وتمر وهواء عليل وصوت فيروز يرافقني حيث أكون ،أبنتي الصغرى بأحلامها ودلعها ،والوسطى بأفكارها وإرتباكها ،والأولاد الذكور كل لديه طموح بلا حدود بهذه الحياة ،وأنا أنظر من نافذة الطائرة وأراها ترتفع وقلبي يحلق كطائر يريد الهبوط والعودة إلى حضن أجوائي الأسرية الدافئة والألفة وشرفة منزلنا المتواضع والأزهار العبهرية وشجرة المشمش والرمان والزيتون وتغريد العصافير وشوق السنين والحب غير المحدود لأرضنا ولوطننا الذي يتسع بقلبه للملايين ويضيق في بعض إخفاقات وضعف في تلبية إحتياجات أبنائه لضيق ذات اليد والفقر وقلة الإمكانيات ،من خلال نافذة الطائرة الصغرى رأيت الكثير الذي لم يعرض على شاشة تلفاز ولا عبر نشرة أخبار رأيت أطفالا يودعوني وأرضا تبكي شوقا للطيور المهاجرة من أبنائها الذين هجروها طلبا لتحسين أوضاعهم المعيشية،رأيت الفوضى التي تعم أعمدة البناء والشوارع والأزقة ،وثمة صمت يختنق من الخوف والرهبة من المجهول القادم أنهم نخبة النخبة الصامتون الذين لديهم طموح العالم وأحلام المستقبل التي  دفنت لصمتهم وهلعهم وهرعهم من خوف قادم من غربي النهر من أرض ثكلى وموئل الشهداء،عبر نافذة الطائرة كنت أودع تفاصيل المشاهد السابقة لتهبط الطائرة ويقول الكابتن أرفع رأسك عاليا أنت بالشارقة بالإمارات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى