على مدى التاريخ والجغرافيا، كانت النساء هن دائما اول الضحايا وآخر المستفيدين؛ هن دائما أول المستبعدين وأخر المتلقين؛ وان كان فى تاريخنا رجال دعوا من اجل حصول المرأة على حقوقها، مثل قاسم أمين، الا انه لاتزال المرأة هى اكثر من تستطيع مساعدة المرأة الاخرى التى لا تستطيع حماية نفسها، والدفاع عن حقوقها فى مجتمع اتسم بالعنف والتجاهل تجاهها.
وان كانت هناك دائما محاولات، فردية أو جماعية، من أجل مساعدة المرأة على الحصول على الحد الأدنى من حقوقها الانسانية مثل التعليم والعمل واكثر من هذا وذاك الحق فى الاختيار؛ فقد خرجت الى النور أخيرا جمعية أهلية جديدة تدعى «نساء من اجل النساء» بدأت خطوات جديدة نحو تمكين المرأة وتأهيلها الى الدخول الى العمل العام والانتخابات، وأساسا الترشح للبرلمان الجديد، ثم المحليات.
ومن اجل تحقيق هذه الخطوة التى لا تعتبر جديدة، ولكنها تراجعت كثيرا فى السنوات الاخيرة، يرتكز عمل الجمعية على اكثر من محور، اهمها تمكين المرأة عامة، وتمكين الشابات خاصة، لخوض هذه المرحلة الدقيقة فى تاريخها، وذلك فى المحافظات المختلفة بدءا بالإسماعيلية والمنيا والشرقية. كما يرتكز العمل على اكثر من مهمة، من أهمها: تدريب المرأة لخوض الانتخابات بداية بانتخابات مجلس الشعب، ثم المجالس المحلية، والتى تعتبر من اكثر الانتخابات اهمية حيث انها معنية بالمشكلات المحلية لكل محافظة، والتى تختلف من محافظة لاخرى؛ كما ترتكز المهام على تدريب الفتيات والنساء للعمل فى مجالات مختلفة كعاملات فى مصانع وغيرها من الأعمال؛ وأخيرا تهدف الجمعية الى العمل على محو أمية المرأة كشرط أساسى من اجل توفير افضل فرص لهن للعمل.
ولقد ابدى البعض تحفظه على المادة 180 من دستور 2014 التى تنص على ضرورة تخصيص ربع عدد مقاعد المجالس المحلية للشباب دون سن خمسة وثلاثين، وربع العدد للمرأة، والا تقل نسبة الفلاحين والعمال عن خمسين فى المائة من اجمالى المقاعد، على اساس ان نظام الكوتة قد يكون مهينا بالنسبة للمرأة لأنه يفرض المرأة على المجالس بدون الاهتمام بالكفاءة. قد تكون تلك الرؤية صحيحة الى حد ما، ولكن من جانب آخر يجب فى مرحلة اولى فرض وجود بعض الفئات مثل المرأة والشباب، حتى لو لم يتمتعوا بالكفاءة المطلوبة، لأن ذلك سوف يساعد من ناحية على تثبيت وضع معين فى ذهن الناخب ويصبح وجود المرأة والشباب شيئا طبيعيا؛ ومن ناحية أخرى، سوف يؤدى خوض المرأة والشباب التجربة المرة بعد المرة، الى التعرف على الحياة الحزبية والسياسية على ارض الواقع، وبالتالى سيكون دافعا لهم لأن يرفعوا من كفاءتهم العلمية والعملية. وذلك كما حدث فى الولايات المتحدة، على سبيل المثال، حيث فرض القانون على الشركات والمقار الحكومية تعيين نسبة معينة من السود، ومع الوقت تعود المواطنون على رؤية السود فى كل مكان فى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وفى الوقت نفسه سعى السود الى رفع مستواهم التعليمى والمهنى ليتمكنوا من المنافسة. وبالتأكيد المرأة فى مصر خاضت تجارب عديدة منذ بداية القرن العشرين، وكانت فى الحياة العملية والفنية والفكرية المصرية على مدى اكثر من قرن من الزمن، ولكن حدث لها انتكاسة فى السنوات الاخيرة، وتراجع تقدمها. وسواء كان السبب هو الرجل والنظام العام، او المرأة نفسها التى ترفض فى معظم الاحيان المطالبة بحقوقها، فقد اصبح من الحتمى اليوم ان تعود المرأة الى سابق عهدها وتحقق صحوة حقيقية لتواصل تقدمها الذى بدأته جدتها قبل مائة عام ويزيد.