أقل ما توصف به أنها إماراتية تعشق المستحيل والتحديات، وتتمرد على المتاريس والعقبات التي توضع في طريقها وبنات جنسها، إنها الرامية مريم آل ثاني التي حفرت اسمها بمداد من ذهب في تاريخ الرماية النسائية عندما كانت أول إماراتية تسجل رسمياً في سجلات اتحاد الرماية، ولتفتح بعدها باباً كان موصداً على المرأة الإماراتية في الدخول عبره لممارسة الرياضة.
ظروف ضاغطة
وعن هذا التحدي تقول مريم آل ثاني إنها وجدت نفسها في ظروف عمل ضاغطة بالقرب من نادي جبل علي للرماية، وكانت بحاجة لممارسة نوع من الرياضة حتى تصفي ذهنها وتقوي أرداتها وتكسب روح التحدي في حياتها وفي عملها، فكان أن توجهت صوب نادي جبل علي للرماية، الذي يعد الأقرب لعملها، ومن هناك بدأت مسيرة التحدي.
متاريس وعقبات
وكيف كانت المسيرة، توضح أنها كانت عبارة عن متاريس ونظرات استهجان ممن يرون أنها دخيلة على رياضة ذكورية بحتة، لا مجال فيها للمرأة ولا يحق لها أن تقتحم هذا المجال، لكنها تحدت كل هذه العقبات والتحديات، وبدأت في ممارسة الرماية والتطور خطوة بخطوة، فكانت الخطوة المهمة، والتي تعتبرها نقل تاريخية في مسيرتها، بل في حياتها أنها نجحت في أن تكون أول إمارتية يتم تسجيلها في اتحاد الرماية.
بوابة الدخول
وعن أهمية هذه الخطوة، تقول آل ثاني إن خطوة كانت بمثابة فتح باب مشاركة المرأة في الرماية على مصراعيه وإغلاق كافة الشكوك والعقبات في قدرات المرأة على ممارسة هذا النوع من الرياضة.
وتصحيح بعض الأفكار والمعتقدات الخاطئة أن الرماية لعبة شاقة لا قدرة للمرأة في التعامل معها، ولذا، عندما كانت تشعر بقوة التحديات والمتاريس والعقبات، سواء كان في نوع السلاح المسموح لها بممارسة الرياضة عليه أو البيئة أو طبيعة المشاركات ونوع البطولات، فإنها تضع نصب عينها أنها إن فشلت...
فهذا يعني إغلاق الباب نهائياً أمام المرأة الإماراتية في ممارسة هذا النشاط الذي هو من صميم تراثنا العربي والإسلامي، ولا يعقل أن تكون الإماراتية بعيدة عن هذا المضمار التراثي المعاصر، لا سيما أنها صارت لعبة أولمبية نفخر بما حقق لنا الشيخ البطل أحمد بن حشر من إنجاز في هذا المجال بأن تكون أول ميدالية أولمبية للدولة في الرماية.
امتلاك السلاح
وعن أهم المعوقات التي كادت أن تقسم ظهرها وتبعدها نهائياً عن مضمار الرماية، تقول آل ثاني إنها بلا شك كانت مشكلة امتلاك السلاح وتسجيله باسمها، حيث تفاجأت أنها غير مسموح لها بتملك سلاح، فكان نادي رأس الخيمة مشكوراً أن قام بتسجيل السلاح الخاص بها باسمه، وتم إدخاله من إيطاليا،..
حيث كان لا بد من تصنيع السلاح في إيطاليا، وفقاً لقياسات دقيقة خاصة بكل رامٍ، ولا بد أن يكون الرامي موجوداً هناك في إيطاليا، لكني نجحت في تخطي كل هذه العقبات، بعد أن وافق نادي رأس الخيمة مشكوراً على دعمي، وكان يرسل لي السلاح إلى نادي جبل علي قبل المباريات.
خبرات بن حشر
فضلاً عن وجود الشيخ أحمد بن حشر في هذه البطولة، وهو رئيس اللجنة المنظمة، ووجوده فرصة لا تعوض للاستفادة من خبراته التنظيمية والإدارية ورؤيته في مجال الرماية، كلها أشياء جعلت من مريم آل ثاني تصر على المشاركة في البطولة، رغم قلة الإعداد وضيق فترته، لكنها روح التحدي، كما تقول عنها.
مشاركات دولية
بعد أن نجحت في اختراق الحواجز المحلية، توجهت مريم آل ثاني إلى العالمية، فكان أن شاركت في عدة بطولات عالمية منها في إيطاليا وتايلاند، حيث كان تلك البطولات بوابة دخولها لعالم الاحتراف، وباتت تعامل كرامية محترفة، وليس كفتاة هاوية في مستهل طريقها، لكنها رغم عن ذلك كانت تبحث عن التميز وتعدد المشاركات في البطولات الدولية،
وكان آخر بطولة شاركت فيها هي بطولة ند الشبا العالمية لرماية السبورتنغ،
وكانت بمثابة تحدٍ متعدد الاتجاهات، منها أنها شاركت بسلاح غير معروف لها، بل حتى إن رماية السبورتنغ تعتبر غريبة عليها، لكنها شاركت في البطولة، لأنها تعشق التحديات وترغب في اكتساب مزيد من الخبرات، لأن البطولة كانت تضم لوامع نجوم العالم، ومن جنسيات متعددة، وهى فرصة للاحتكاك معهم والتعلم من خبراتهم.