الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

أنت مؤلف .. إذاً أنت مثالي

  • 1/2
  • 2/2

يعجبني الحماس والاندفاع نحو الكتابة والتأليف، هذا شيء جميل ويعطي دلالة واضحة بأن تنمية المعرفة والمؤسسات التي تسهر عليها وعلى تنفيذ جوانبها تعمل في الاتجاه الصحيح. لا تخطئ العين أن لدينا في الإمارات ولله الحمد حراكاً معرفياً وحركة واضحة في النشر والتأليف، صحيح أن بعض ما يتم نشره خصوصاً في مجال الرواية ضعيف أو يعتريه خلل بالغ، ولكن رغم هذا يلقى بعض هذه الأعمال رواجاً وقبولاً.
لا أقول إن السبب هو ذائقة الجمهور، ولا أقول إن السبب هو الترويج غير الدقيق من ناشر همه التوزيع، ولا أقول إن السبب نقاد جاملوا منتجاً لا يستحق كل هذا الإطناب والمديح.. بل أقول إن المؤلف محظوظ تماماً، لا أكثر ولا أقل، لهذا أهمس في أذن أمثال هؤلاء المؤلفين وأقول لهم لقد منحتم فرصة ثمينة وأعتقد أنها من فرص الحياة الشحيحة، فلا تهدروها وحافظوا عليها، أما كيف تتم المحافظة عليها فيأتي ذلك من خلال زيادة المحصول الثقافي ومزيد من القراءة ومزيد من محاولات صقل المهارات الكتابية.
ما يقلقني أن البعض ـ وهم قلة – يتخذ هذا الطريق كخطوة نحو عالم الشهرة غير عابئ بما تحمله الكلمة من رسالة ومن همّ ومن وظيفة خالدة قوية في كافة الأمم والشعوب، ولا شك أن هؤلاء يضيعون وقتهم تماماً، ذلك أنه لو بحث أحدهم عن مجال آخر لكان أكثر جدوى له.
كونك مؤلفاً فهذا يعتبر مسؤولية كبيرة، فأنت تكتب مثاليات وقيماً ويفترض أن تكون تماماً كما تكتب، والمشكلة الحقيقية أن ما يتم كتابته يظل خالداً قد يتم استدعاؤه بعد عام أو عامين أو أكثر. واليوم ومن خلال مواقع البحث على شبكة الإنترنت باتت عملية الاستدلال على المؤلف وكلماته مهمة سهلة..
في أبيات شعرية جميلة ومعبرة ولها دلالتها في هذا السياق يقول أبو الأسود الدؤلي: «لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله .. عارٌ عليك إذا فعلت عظيم». وهذا شيء حقيقي فكيف لمؤلف يكتب عن التسامح وهو لا يتمتع به؟ أو يؤلف عن التعاون وهو أول من يتنكر لقيمه؟ وما أخلص له هو أنه يمكن أن تكتب وتعبر، ولكن هذا لن يكفي ليدفع بك نحو عالم الكتب والأحبار وتتبع الأفكار ومحاولة ترجمتها على الورق إذا لم يلتصق بك وبقلبك ويصبح جزءاً من تفكيرك وسلوكك اليومي مع الجميع دون استثناء

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى