تجتهد وسائل الإعلام بتسليط الأضواء على المرأة من جوانب عدة ،خاصة تلك الأمور المتعلقة بإبداعها وتميزها ،وتتنافس المؤسسات الإعلامية بإبرازها كسلعة تسويقية متداولة لعرض آخرصرعات الموضة في عرض آخر التطورات بالأزياء وتصاميم المجوهرات وأدوات التجميل ،وقلة منها الذي يسلط الضوء على دورها الأهم في التوجيه والتربية وإعداد الأجيال المستقبلية لبناة الوطن ،ومنهم من يخصها بعناوين تتعلق بالفنانات ،والرياضة والتجميل وبعضها مثل كلام الحرير على قناة أبو ظبي الاولى أو حراير على قناة سما دبي و "كلام نواعم"على قناة أم بي سي "ووكالة أخبار المرأة الإلكترونية وغيرها يجسدها كأداة متعة للسلاطين مثل سراي عابدين ومسلسل حريم السلطان إلى غيرها من البرامج الخاصة التي تكون المرأة هي المحور الرئيسي في الحوار والنقاش ،وقلة من وسائل الإعلام من تخصص صفحات للمرأة في الصحف بغض النظر عن تلك التي تصدر فقط للنساء مثل مجلة لها ومجلة كل الاسرة ،وسيدتي وغيرها ،بنسب متفاونة في عرض قضايا خاصة تهدف إلى وتوعيتها وتوجيهها بالشكل الصحيح.
وبالرغم من إجتهاد بعض القنوات الفضائية مثل قناة الآن وقناة المرأة العربية مع وجود نسبة قليلة من الفضائيات التي تخلط ببرامجها بين شؤون المرأة والرجل كأساس تكوين المجتمع ،تقل بعض الأحيان البرامج الموجهه للمرأة دون تدخل المجتمع الذكوري فيه ،"فالنساء أدرى بحوائجهن "وأهل مكة أدرى بشعابها "كما يقال وعادة تعاني بعض النسوة من الرجل الذي يظلمها ويحجمها ويسيء إليها أحياناأو قد يجلد ذاتها بطرق شتى من حيث يدري أو لا يدري ،ولنتذكر هنا قول الشاعر "الأم مدرسة إذا أعددتهاأعددْتَ شعبا طيب الأعراق ،أو طيب الأخلاق" فكلاهما أمران هامان يصبان في تنشئة الأجيال المستقبلية وخاصة المرأة ،الأنثى ،طفلة يافعة شابة ناضجة ، أيّاً كانت فانما هي إمرأة مكتملة الأنوثة ،و تحتاج لرعاية خاصة وتوجيه سليم من المرأة سواء كانت بنتا أو أختا أو زوجة حبيبة أو جدة أو صديقة وزميلة عمل ،و قد تولد في ظروف صعبة تحيا محرومة من الحب والحنان أو تائهة ما بين القديم والحديث القديم والمعاصرة ،التراجع أو التطور وإلى أن يدرك ذوو القرار وأولياء الأمور خطورة ما يجري حول المرأة وما تتأثر به من تبعيات التكنولوجية الحديثة والإنفتاحية يكون الأوان قد فات ،وامتصت المرأة كاسفنجةٍ ارتدادات ما تتعرض له من ظروف ونكسات ومواجهات تجعلها تقف في معركة وحيدة تتوجه لها السهام وأصابع الإتهام وضربات السيوف من كل جانب، فتضيع المرأة بين هذا وذاك كقارب تلاطمته الأمواج إما أن يلقى على يابسة تنقذه من الهلاك ،أوقد يتكسر فتغرق بمن معها و فيها من أتباع لها من الأطفال والاسرة والمجتمع قاطبة ،هكذا سيكون مصير النساء ،ليس جميعهن بل معظمهن ،كما نشاهدها في الحفلات والملتقيات والمنتديات والإجتماعات النسائية الخاصة .
فالمرأة إذا لم تتوجه منذ الصغر جيدا وإن لم تجد الحنان والحب في بيتها الصغير وهي طفلة من والديها ،أو من زوجها كرجل مسؤول يحاول أن يفهمها،بلا شك سوف تعيش بين أحاسيس متصدعة ومشاعر مكسرة لتتلقى بعد ذلك رياحا عاتية تتلقفها فترتمي بين أحضانها لتعوض ما فاتها من الحب والحنان والرعاية التي افتقدتها في طفولتها ،لهذا علينا جميعا أن نتقي الله في تربية بناتنا ونحسن إليهنَّ ونتقن فن رعايتهن كي لا تتلقفهن أيادٍ شرسة لا ترحمتوهمهنَّ بأنهن بدائل لما فقدنه في طفولتهن ،وهنا يبرز دور الإعلام الموجه للمرأة ليخصها بذلك بالإضافة إلى التوعية والتثقيف المتواصل للأمهات والمجتمع كافة كي يتيقظوا لهذا الأمر الخطير الذي تظهر آثاره على الجميع مستقبلا نتيجة عطب صغير أصاب التفاحة الشهية عند نضجها بسبب غزو فيروس ضار اخترقها عبر رسالة بمواقع التواصل الإجتماعي مثل الواتس أب أو تعليق بالفيس بوك أو تغريدة بتويتر وغيرها من فيروسات العصر الحالي .