ان الاصل البدائي للختان في الصبي الذكر معروف, وله ما يبرره في العقلية التي كانت تكبر من شأن التعارف الجنسي. وكان العذر واضحا في ذلك, اذ لم تكن للآنسان
البدائي لذة اخرى. ثم يمكن ان نجد في الطب الحديث تبريرا لهذه العملية في الصبي. اما عملية الختان للفتاة التي كانت تجرى قديما ولا زال بعض اثارها متفشية في الاوساط العربية الافريقية خاصة الموغلة منها في الجهل والتخلف فلم يكن لها اي تبرير في الطب كما ليس لها اقل سندا في الدين .
وقد اجهد الباحث محمد حرب نفسه كثيرا في كتب الشريعة الاسلامية فلم يجد لهذه العادة البغيضة اصلا في الدين. وعلى هذا الاساس استطاعت السودان ان تلغي ختان الفتاة دون حرج. ان الذي جاء بختان الفتيات انما هو من ذلك المجتمع البدائي الذي حط من قدر المرأة عن طريق التسري وشراء الآماء. لآن المقتنين للآماء يهوون بان تكون البنت ضعيفة الشهوة لئلا تخون ممتلكها. ثم انهم لا يبالون ابدا ان لم يكن في استطاعة الاماء ان تستمتع بالجنس .
ولكننا في عصرنا لم نعد نتسرى, ولم نعد نشتري الآماء, فليس هناك ما نخشاه الا اذا كنا لا نثق بأمانة الزوجة وولائها للزوج . و الذي لا يثق بالمراة خير له ان يحجم عن الزواج, ولا يقدم عليه. وكل ما نجني من ختان الفتاة هوغرس البرود الجنسي فيها والذي يظهر للعيان بعد ان تتزوج , فهي لا تتجاوب مع زوجها اثناء التعارف العاطفي. ولو ان البرود كان تاما لا تحس شيئا معه, ولنا الآسف لحرماننا اياها لذة طبيعية كان من حقها الا تحرم منها. ولكن الواقع انها تحس ولكن في ضعف وبرود شديدين.
هذا الضعف والبرود يحملان الزوج احيانا على الاعتقاد بان المخدرات قد تطيل امد التعارف الجنسي كي تتجاوب زوجته معه، ومن هنا يتفشى الحشيش بين الاوساط, فالغاية منها جنسية بحتة. ومن المنطقي ان نتوقع ان الزوجات هن اللائي يحرضن ازواجهن على استعمالها بغية الاطالة في مدة هذا التعارف حتى لا يحرمن من السرور , لكن الذي يحدث غالبا انها لا تزال في منتصف الطريق، بينما يكون الزوج قد وصل.
فهنا تجد الزوجة العذاب بدل السرور . وهي في مثل هذه الحالة تكره زوجها وتنفر من العلاقة العاطفية التي لا ترتوي بها بل تجد نفسها ضحية شهوة الرجل مما يزيد من استيائها و سخطها عليه.
وخطورة هذه المضاعفات المتمثلة في الاضرار النفسية والجسدية التي تلحق بالزوجة من جراء حرمانها من التلذذ الجنسي، وقد يغوي الشيطان المرأة غير المحصنة، خاصة لو لم تكن متسلحة بقيم العفة والشرف ومحرومة من الرادع الديني الى الخيانة الزوجية ,وفي كلتا الحالتين نجد التعاسة بدلا السعادة. وعلى هذا يجب على السلطات الحكومية لدى الشعوب المتخلفة ان تاخذ بتوصيات الامم المتحدة , فتسن القوانين لمنع ختان البنات ومعاقبة المرتكبين.
ملايين الزوجات في العديد من الدول العربية المعنية قد استحالت حياتهن الزوجية الى عذاب بسبب ختانهن في الطفولة. ولسان حال هؤلاء المتخلفين:
( المرأة انسانة شريرة بطبعها, بل انها انسان حقير عند المقارنة بالرجل ) .
الى وقت قريب كانت المراة الاوربية محرومة من ارث والديها, وكان هذا الارث يترك لزوجها كي يتصرف به حسب هواه. لكن الحضارة هذبتهم، بينما نحن جلبنا علينا العار في ممارسة هذه العادة المحتقرة التي حرمت جيشا من الزوجات من التمتع بحقهن في الحياة .