هناك مواقف تعبر في حياة الإنسان مر الكرام ،منها المؤثر الإيجابي أو السلبي ،و لكن هناك مواقف لها بصمة تشكل تحولا بمجرى حياته أو تصمم تضاريس جديدة في خارطتها ، وبعضها قد يُشكِّلُ استفزازا و تعكيرا لصفو يومه الحافل بالإنجاز بدءً من تحية الصباح التي يلقيها لأقرب الناس إليه وانتهاء بساعات ما قبل النوم بكلمة تصبحون على خير .
من هذه الأمور استوقفني حديث عابر مع إحدى الزميلات بالعمل صباحا حول فضولي الزائد بطرح الأسئلة وطلب الاستفسار حول بعض الأمور التي تحيط بنا ،فأجبتها أنا صحفية ،وتعلمين أن إنها مهنة المتاعب ،و لان المعلومة حق للجميع ويجب أن لا تبقى حبيسة شخص معين ، و ما نبحث عنه ملك عام وليس ملكاً لشخص معين ، والصحافة لديها سقف حرية يصل عنان السماء كما تعلمنا وأقسمنا عليه بميثاق الشرف الصحفي ،قالت لكن الناس تغضب ولا يرضيها كشف الأسرار ،أجبتها ليست كلها أسرار فلا شيء على الأرض غير مكشوف كلنا فوق سطح الأرض سواء .
ثم تمتمت ببعض كلمات وصمتت لكنها لا تعلم أني أقرأ لغة العيون فبادرت بالقول كأن رأيي لم يعجبك ،لم تعلق وصمتت ولكن الجواب كان واضح في عيونها ،فأردفت بثقة وقلت لها لا عليك إذا ،لأني إذا وقفت عند كل تعليق وإبداء الرأي بعدم الإعجاب فلن أكتب شيئا ،لكن أنا لا أبالي فجميعها أشبه بفقاعات الصابون التي تتطاير بالهواء ثم تفقع وأنا لن أنفجر بسبب عدم إعجابهم بما أكتب وإرضاء الناس غاية لا تدرك ومن لم يعجبه كلام فيه انتقاد فهو تأكيد بأني على صواب
والكلمة الحرة خفاقة في سماء الفكر مهما كانت مشقة إيصالها
فالناس أذواق ومزاجهم لا يرضى أحدا وتحكمهم الشخصنة والأنا عمادهم .