الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

( صيغـة فـاعـولاء في لغـة الجذور) " بمناسبة يوم عاشوراء "

  • 1/2
  • 2/2

جاء في كتاب (شرح إبن عقيل ) (1) ، لبهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي المصري الهمذاني ،
( الناشر : دار الفكر – دمشق ، ط2 \1985 ، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد )1985
أن ألف التأنيث على ضربين أحدهما المقصورة كحبلى وسكرى والثاني الممدودة كحمراء وغراء ولكل منهما أوزان تعرف بها ،
فأما المقصورة فلها أوزان مشهورة وأوزان نادرة  :
فمن المشهورة فعلى نحو أربى للداهية وشعـبـى لموضع  ،
ومنها فعلى اسما كبهمى لنبت أو صفة كحبلى والطولى أو مصدرا كرجعى
ومنها فَـعَـلى اسما كبردى لنهر بدمشق أو مصدرا كمرطى لضرب من العدْو أو صفة كحيدي يقال حمار حيدي أي يحيد عن ظله لنشاطه ...
قال الجوهري ولم يجيء في نعوت المذكر شيء على غيره ..
ومنها فعلى جمعا كصرعى جمع صريع أو مصدرا كدعوى أو صفة كشبعى وكسلى
ومنها فعالى كحبارى لطائر ويقع على الذكر والأنثى
ومنها فعلى كسمهى للباطل والزور والكذب ( ومنه حديث سُمَّاهى أي باطل ) .
ومنها فعـللى كسبطرى لضرب من المشي .
ومنها فِعـلى مصدرا كذكرى أو جمعا كظربي جمع ظربان وهي دويبة كالهرة منتنة الريح تزعم العرب أنها تفسو في ثوب أحدهم إذا صادها فلا تذهب رائحته حتى يبلى الثوب ، وكحجلى جمع حجل وليس في الجموع ماهو على وزن فعلى غيرهما  ....
ومنها فعيلى كحثيثي بمعنى الحث ،
ومنها فعلى نحو كفرى لوعاء الطلع ،
ومنها فعيلي نحو خليـطي للاختلاط ويقال وفعوا في خليطى أي اختلط عليهم أمرهم .
ومنها فعالى نحو شقارى لنبت معروف في بادية العرب .
ويتابع الكتاب حديثـه الشيّق هنا فيقــول :
( لمدِّهــا فعـلاء أفعــلاء ... مثلت العـين وفـعـلــلاء )
( ثم فعـالا فعـللا فاعولا ... وفاعـلاء فعـليا مفعـولا )
( ومطلق العين فعالا وكذا... مطلق فاء فعلاء أخذا )
لألف التأنيث الممدودة أوزان كثيرة نبه المصنف على بعضها  :
فمنها فعلاء اسما كصحراء أو صفة مذكرها على أفعال كحمراء وعلى غير أفعل كديمة هطلاء ولا يقال سحاب أهطل بل سحاب هطل وقولهم فرس أو ناقة روغاء أي حديدة القياد ولا يوصف به المذكر منهما فلا يقال جمل أروغ وكامرأة حسناء ولا يقال رجل أحسن والهطل تتابع المطر والدمع وسيلانه يقال هطلت السماء تهطل هطلا وهطلانا وتهطالا ....
ومنها أفعلاء مثلت العين نحو قولهم لليوم الرابع من أيام الأسبوع أربعاء بضم الباء وفتحها وكسرها
ومنها فعللاء نحو عقرباء لأثنى العقارب
ومنها فعالاء نحو قصاصاء للقصاص
ومنها : فُعْللاء ومثالها  قُرْفُصاء .
ومنها فاعولاء كعاشوراء ، وتاسوعـــاء ، وأضرابهما وهنا سوف ننيخ راحلتنا قليـــلا ً ...
ومنها فعالاء كقاصعاء لجحر من جحرة اليربوع
ومنها فعلياء نحو كبرياء وهي العظمة
ومنها مفعولاء نحو مشيوخاء جمع شيخ
ومنها فعالاء مطلق العين أي مضمومها ومفتوحها ومكسورها نحو دبوقاء للعذرة ( روث البهائم )  ، وبراساء لغة في البرنساء وهم الناس وقال ابن السكيت يقال ما أدري أي البرنساء هو أي أي الناس هو ، وكثيراء ،  ومنها فعلاء مطلق الفاء أي مضمومها ومفتوحها ومكسـورها نحو خيلاء للتكبر وجنفاء اسم مكان وسيراء لبُـرد فيه خطوط صـفـر ، ومنه الحلّةُ السيراء للعباءة المخططـة  .
إذن  فصيغة " فاعولاء " لها وجود في لغتنا العتيدة . وخير مثال عليها التاسوعاء والعاشوراء ، إشارة إلى اليوم التاسع والعاشر من شهر الله المحرم ( أول الشهور الهجرية في التقويم العربي العمري ) ، وهما من صيغ التأنيث في لغة الجذور ، مع الإشارة الى أن التأنيث في لغتنا حقيقي ومجازي كما لا يخفى على الباحث الحصيف .
والواقع ليس هناك قاعدة في معرفة التذكير والتأْنيث المجازيين، بل المدار في معرفة ذلك على السماع ، بالرجوع إلى كتب اللغة. ونلاحظ أن بعض الأَسماء يذكر ويؤنث مثل: الطريق والسوق والذراع والخمر.. إلخ فتصح فيها المعاملتان فتقول: هذا الطريق واسع أَو هذه الطريق واسعة. والمرجع في معرفة ذلك المعجمات اللغوية.
كما يلاحظ أن بعض الأَسماء يحمل علامة التأْنيث ويطلق على كلٍ من الجنسين مثل: حية وشاة وسخلة (ولد الغنم والمعز)، وكذلك بعض الصفات مثل رجل رَبْعة وامرأَة ربعة (معتدلة القامة).
والخلاصــة فعلامات التأنيث ثلاث :
1- العلامة الأولى : التاء المربوطة ، وهو أمر معروف مشهور .
2- العلامة الثانية : من علاما التأْنيث: الأَلف المقصورة. إذا دلت الصفة المشبهة على خلو أَو امتلاء كانت على وزن (فعلان) للمذكر وعلى وزن (فَعْلى) للمؤنث مثل: عطشان \ عطشى، ريّان \ رَيَّا، جَوْعان\ جوعى ، شبعان \ شبعى .
فهذه الأَلف المقصورة دخلت قياساً في هذه الصيغة للتأْنيث وليست خاصة بها، بل أَوزان الأَسماء المنتهية بهذه الأَلف كثيرة، ولها  أوزانها الإثنا عشر المعروفة ولسنا في صدد بيانها بالتفصيل فمكان ذلك المعاجم والمطولات اللغوية .
3- الألف الممدودة: تقاس زيادتها في مؤنث الصفات الدالة على لون أو عيب في الخلقة أو زينة مثل : أَصفر \ صفراء ، أَعور \ عوراء ، أَحور \ حوراء .
كما تُقاس في جمع (فعيل) من الأَسماء المعتلة الآخر مثل : ذكيّ \ أَذكياء، نبيّ \ أَنبياء... إلخ.
وأَوزانها كثيرة في الأَسماء والصفات منها :
فاعولاء : ومثالها الأبرز تاسوعاء ، وعاشوراء ، إضافة إلى ما تقدّم ذكره قبل قليل نقلا عن ابن عقيل  رحمه الله ..و هو موضوع حديثنا بمناسبة العاشر من شهر المحرم ، وهو الشهر الأول في ترتيب التقويم  العمري ، والشهر الثالث من الأشهر الحُرُم ، ذلك أنّ عِـدّتها أربعة : ثلاثـة سرد (متتالية : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ) وواحد فـرد ( وهو شهر  رجب ، أو رجب مُضَـر ) .. .
وبناءً على ما تقدم يميل علماء العربية الى تأكيد عروبة كلمة (عاشوراء)، بمعنى ان اصلها عربي وليست منقولة عن لغة اخرى . فيقول الخليل بن أحمد وغيره ان العرب أخذوها من لفظ (العاشر) وبنوها على صيغة (فاعولاء) الممدوة. وقال سيبويه وتابعه ابن منظور في «لسان العرب» إن الكلمة مأخذوة من (العشر) أي العدد العاشر، وجاءت على وزن (فاعولاء) وهو وزن عربي، وإن قلت شواهده، ومنها: (السار وراء) من السراء وهي المسرة، (والضاروراء) من الضراء وهي المضرة، و(الدالولاء) من الدلال ، وأورد الزبيدي في «تاج العروس»: (الحاضوراء) من الحضور، و(الساموعاء) من السماع . وقال القرطبي في التفسير: عاشوراء هي معدول عاشرة ، صفة لليلة العاشرة والمد للمبالغة والتعظيم ، وكل هذا يؤكد عروبة الصيغة " عاشــوراء \ فاعــولاء "  .
ومن المستشرقين – كالعادة – من ينازع في عروبة الكلمة من حيث الاصل ، كما فعل " فنسك " محرر مادة (عاشوراء) في دائرة المعارف الاسلامية، اذ ردها الى الكلمة العبرية (عاشور) بمعنى العاشر . وقد فعل مثل ذلك غيره حتى مع لفظ (قرآن) ضناً منهم ، ان يكون هذا اللفظ الكريم عربي الاصل ! وهو الذي نزل بوصف الله تعالى له  "بلسان عربي مبين " .».
وأياً ما كان الأمر، فإن الكلمة، اصيلة كانت أم منقولة، فهي من كلمات الحديث الشريف، ولها موقعها في المعاجم والاستعمال العربي المستفيض، بمعنى الليلة العاشرة من المحرم التي يسن أو يجب صيامها على اختلاف الحكم الفقهي . وتلحق بها الليلة التاسعة فيقال عنها (تاسوعاء). وللعامة تأويل في (تاسوعاء) بأنها ليلة التوسعة ، بلا قياس . ولا يجادَل العامة فيما يقولون ، كما يُقال عند أهل العلم ، والتوسعة تلحق صيام المواسم على أي حال   !!!
وقد أوردنــا هذا الجدل اللغوي لنؤكد ان الكلمة قديمة في اللسان العربي ، دون ان يكون للعبرية واليهود دخل في ذلك. واشتراك العربية مع العبرية في كثير من المفردات كثير ومشهور فهما من اسرة لغوية سامية واحدة. أما المضمون في كلمة (عاشوراء) فقديم بلا خلاف ، كما أن العربية قد أخذ منها الفرس والروم والمالطيون والحبشة وغيرهم كثيرا من المفردات بحكم الجوار والاختلاط والتعامل التجاري ،  ومن المنصفين من يثبت هذا ومن المتجنّين من يزعم العكس ، فيقول أن العربية هي التي أخذت من هذه اللغات بعض المفردات ، فراحوا يهرفون أن العربية خالطها شيء من العجمة ، بل وصلت البجاحة عند بعض مراهقي اللغة إلى زعم دخول مفرداتٍ غير عربية إلى القرآن الكريم ..
أما يوم عاشوراء فهـو يوم مبارك ومتميز في التاريخ( العاشر من شهر المحرّم) ، كما يقول عز الدين إبراهيم في بحث " عاشوراء في التاريخ " : قدره العرب الأقدمون واحتفلوا بِـهِ ، وهو عند أهل الكتاب وخاصة العبرانيين يوم مقدر أيضا، غير انه يقع عندهم وفقاً للتاريخ العبري في شهر تشري (بكسر التاء وسكون الشين) الذي قد يتوافق أحياناً، وليس دائما مع شهر المحرم في التاريخ الهجري . ثم انه يوم مقدر ومبارك عند جميع المسلمين ، وقد سنّ رسول الله لنا صيام عاشوراء باعتباره يكفِّر ذنوب سنة كاملة ماضية ، وأثِـر عنه لما صامه قوله : (( لئن كان العام القابل لأصومنَّ التاسع والعاشر )) وعلل الصيام بأن يهود كانوا يزعمون أنّ الله أنجى فيه سيدنا موســى عليه السلام فقال  :
(( نحن أولــى بموســى منهم )) . وسمعت من يفسر " عاشوراء " تاريخيا بتفضّل الله تعالى فيه على عشرة أنبياء هم : ( آدم – نوح – ادريس – ابراهيم - يعقوب – اسحاق - يوسف – يونس– موسى – عيسى ) عليهم السلام . و بعد عام 60هـ طرأت على مفهوم عاشوراء إضافة لا يمكن ولا يجوز تجاهلها، لأنها لونت المناسبة بلون أسود قاتم ، ومزجت عاشوراء بمشاعر الأسى والحزن، في كل البلاد الإسلامية وخاصة تلك التي يتمركز فيها الشيعة. ففي العاشر من محرم سنة 61هـ وقعت معركة كربلاء بين رجال يزيد بن معاوية الخليفة الأموي ( وهو الخليفة الثاني وأبوه الأول ) رضي الله عنهما ، والخارجين على الحكم الأموي بقيادة سبط رسول الله(صلى الله عليه وسلم) الإمام أبي عبدالله الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وقد استشهد في هذه المعركة الإمام الحسين، وعدد من آل البيت، بما يسمى بالفتنة الكبرى ، وهي التي يتزيَّـد فيها الشيعة ببكائياتهم وطقوس اللطم المؤلم المفضي إلى الموت أحيانـا ، فعاشوراء عند الشيعة لها معنى مختلط بالسماهى والأباطيل والأكاذيب الموضوعة حول قتل الحسين ونساء بيت النبوّة  ،
وفيها من الخزعبلات والسباب والشتائم  للبيت الأموي وعمر الفاروق وأبي بكر الصدِّيق والسيدة عائشة الصديقة عليها السلام ، وكثير من الصحابة وأئمة السلف  ما يندى له الجبين ويستحيي من ذكره العقلاء ، فيبيحون لأنفسهم لعن الخليفتين وجميع الأمويين ومن شاؤوا من الصحابة والتابعين والفقهاء !!! ونعوّل على فقهائهم والمنصفين منهم أن يعودوا الى جادة الحق ، ويتخلصوا من البكائيات الفارغـة ولعْـن أهـل السنّة والجماعة ، كي لا يُقال عنهم – إن أصرُّوا - أنهم أصحاب دين جديد وليسوا أصحاب مذهبٍ من المذاهب الإسلامية المعتبرة ...

حاشيــة :
@ ملاحظة جديرة بالاهتمام وهي أن شهر المحرم هو الوحيد الذي عـرَّفَتْـه العرب بـ( ال ) التعريف ، من دون سائر الشهور الأخرى ، وبه نطق الحبيب الأعظم : (( أفضل الصيام بعد روضان شهر الله المحرّم )) رواه مسلم ، ولذلك منع الفقهاء أن تقول : ولدتُ في محرم أو سافرت في محرم ، بل قل : في شهر المُحَرَّم ..
 _ 97(4/95)(1)-

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى