تمحورت مواضيع اليوم الثاني لمنتدى القيادات النسائية العربية المنعقدة في أبراج الإمارات بدبي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وبإشراف ومتابعة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة المنظمة للحدث في دورته الرابعة على التنافسية ومشاركة المرأة في القطاع الخاص ودورها في التنمية الإقتصادية وكذلك سياسات الاحتفاظ بالموظفات المؤهلات والمهنيات في مواقع عملهن وتأثير ذلك على الميزة التنافسية للأعمال الرائدة.
وضمت قائمة المتحدثين بالمنتدى في دورته الرابعة خبراء إقليميين ودوليين متميزين، ودعا المنتدى قادة الأعمال إلى دعم ورعاية الموظفات العاملات من خلال توفير ساعات عمل مرنة لهن وتعزيز خيار الدوام الجزئي والمرن للمرأة الأم خاصة مما يساعد على الارتقاء بالمرأة العاملة في السلم الوظيفي مثل أخيها الرجل .
وشهد اليوم الثاني من النسخة الرابعة لمنتدى القيادات النسائية العربية الذي تنظمة مؤسسة دبي للمرأة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، استكمال أولى جلساته تحت عنوان "التنافسية ومشاركة المرأة في القطاع الخاص". وأدار هذه الجلسة التي شارك فيها عدد من المتحدثين السيدة جمانة سلطي مدير إدارة التعليم في برايس ووترهاوس كوبرز دورة الإمارات العربية المتحدة. واستمرت على مدى ساعة ونصف من 10:00 إلى 11:30 صباحاً بمشاركة عدد من المتحدثين.
واستهلت الجلسة أصيلة الحارثي المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جروب 6 سلطنة عُمان. وتحدثت عن الصعوبات التي تواجه المرأة الخليجية بشكل عام والعُمانية بشكل خاص في العمل في القطاع الخاص، ودعّمت حديثها بالأرقام، حيث ذكرت أن 38,000 مرأة عُمانية تعمل في القطاع الخاص في حين بلغ عدد الرجال العاملين 168,000، وعزت هذا التفاوت الكبير في النسبة إلى أن المرأة بشكل عام تواجه صعوبات فيما يتعلق بجودة التعليم، ثم تنتقل إلى المرحلة التالية التي تواجه فيها أيضاً صعوبات التأقلم وعدم وجود برامج مخصصة في القطاع الخاص لدمج المرأة العاملة في بيئة العمل، كما تعتبر الترقيات في العمل بالنسبة لها مسؤولية أكبر لأن ذلك يمكن أن يؤثر على حياتها العائلية ومسؤولياتها تجاه أسرتها. واختتمت مؤضحة بعض الحلول المتمثلة في تحسين جودة التعليم للإناث ووضع استراتيجيات بديلة لعمل المرأة في القطاع الخاص.
وتعقيباً على نفس النقاط، ذكر عبد المطلب الهاشمي مدير عام شركة نكست لفل للاستشارات الإدارية، الإمارات العربية المتحدة، أن الضغوط الاجتماعية تساهم بشكل كبير في منع النساء من الوصول إلى القطاع الخاص، وينطبق ذلك على جميع دول مجلس التعاون الخليجي؛ وقسم هذه الضغوطات إلى 4: أولها العائلة والثانية ضغط الأقران والأصدقاء والثالثة ضغط سوق العمل، وأما الرابعة فهي الضغط النابع من الشعور الداخلي للموظفة في أن عملها سيؤثر على حياتها العائلية وواجتباتها تجاه الأسرة. كما تحدث عن عوائق العمل في القطاع الخاص. وذكر بعض الحلول التي تتعلق بوضع استراتيجيات خلال مرحلة التخطيط والابتعاد عن لعبة الأرقام التي تحتم على القطاع الخاص توظيف عدد ميعن من مواطني الدولة والتركيز بشكل أكبر على بناء وتطوير قادة المستقبل وتنمية مهاراتهم الوظيفية، ثم يأتي دور القطاع الخاص في جذب الموظفين والموظفات.
وذكرت السيدة نورة التركي المديرة التنفيذية للموارد البشرية والمسؤولية المجتمعية في نسما القابضة، المملكة العربية السعودية، أن التحدي الأكبر الذي يواجه المرأة في القطاع الخاص هو أنه يُنظر إلى جميع الموظفات من منظور واحد، في حين تختلف مؤهلاتهن من واحدة إلى أخرى. كما أن التوفيق بين عمل المرأة وحياتها العائلية أيضاً يُعتبر أحد التحديات الذي لا زال يواجه المرأة الخليجية عموماً، فساعات العمل طويلة والإجازات قليلة. وأوضحت في ختام كلمتها إلى الحاجة إلى إيجاد أُطر معينة تساعد المرأة العاملة في القطاع الخاص على تخطي الصعوبات التي وتواجهها وتذليل العثرات في طريقها لضمان أفضل أداء لهن.
واختتم الدكتور محمد الوقفي الأستاذ المشارك ومشرف برنامج الماجستير في إجارة الأعمال بجامعة الإمارات العربية المتحدة المناقشات المطروحة في الجلسة الأولى موضحاً أن نسبة كبيرة من العاملين في القطاع الخاص هم من الذكور، ويعزا ذلك إلى عدم اتباع أقسام الموارد البشرية في القطاع الخاص لسياسات المساواة بين الجنسين، بالإضافة إلى حاجة الموظفات لبنية أساسية داعمة تساعدهن على المشاركة الفعالة في القطاع الخاص مثل توفير حضانات للموظفات الأمهات أو ساعات عمل مرنة وغيرها من المرافق والسياسات التي تساعد على تحفيز المرأة للإنخراط في شركات القطاع الخاص. كما أشار الدكتور الوقفي إلى نقطة مهمة وهي ضرورة الاستفادة من قدرات المرأة العاملة من خلال تذليل العقبات التي تؤثر على تطورها الوظيفي.
جلسة بيئة العمل المحفزة
أما الجلسة الثانية فكانت تحت عنوان "بيئة العمل المحفزة: السياسات الرائدة للحفاظ على بقاء المرأة في مكان العمل". وأدار الجلسة ويزلي شوالييه الرئيس التنفيذي للعمليات في تحسين للإستشارات، الإمارات العربية المتحدة. وشارك الحوار لهذه الجلسة كل من خوله المهيري نائب رئيس إدارة التسويق والإتصال المؤسسي، رئيسة اللجنة النسائية في هيئة كهرباء ومياه دبي، الإمارات العربية المتحدة، وخالد الخضير مؤسس ورئيس موقع جلو وورك، المملكة العربية والسعودية، وديبورا جيليس الرئيس والرئيس التنفيذي بمنظمة كتاليست، الولايات المتحدة الأمريكية. كما تم تقسيم الجلسة إلى 5 أفكار رئيسية هي المفاهيم الاجتماعية السائدة حول مهن معينة، والسياسات المتعبة لإنخراط المرأة في بيئة العمل ووضع قوانين مناسبة للمرأة العاملة، وتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية للموظفات العاملات، وخلق سياسات مناسبة للعائلة، ونقص الدورات التدريبية في الشركات والمؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي تعليق لها على مواضيع الجلسة، قالت خوله المهيري: "إن نسبة النساء المشاركات في أسواق العمل التي كانت حكراً على الرجال قد ارتفع بشكل ملحوظ في منطقة الخليج عموماً والإمارات خصوصاً، نظراً لقدرة المرأة على تحمل ضغوطات العمل. ولا شك في أن حلول الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في "مؤشر احترام المرأة" قد ساعد المرأة الإماراتية بشكل كبير على خوض غمار سوق العمل ومواجهة التحديات وتذليلها. كما أن الرؤية الحكيمة لقادة الإمارات ساعدت في رفع كفاءة العمل للموظفات العاملات وذلك من خلال توفير المرافق اللازمة وتبنى سياسة ساعات العمل المرنة وتقديم التدريب اللازم للموظفات ومساعدتهن على الارتقاء في السلم الوظيفي".
وتعقيباً على الأفكار الرئيسية قال خالد الخضير: "تواجه المرأة في دول الخليج عموماً والمملكة العربية السعودية خصوصاً مشكلة في الاندماج مع بيئة العمل. لذلك، يجب خلق شبكات اتصال بين الموظفات وإرشادهن من قبل زميلاتهن في العمل للمساعدة على حل المشكلات وتذليل العقبات التي تواجههن. وقد قمنا في شركة جلو وورك بابتكار تجربة مميزة وفريدة هي توفير مكاتب للعمل للموظفات في بيوتهن في محاولة إلى تسهيل انخراطهن في سوق العمل، وخصوصاً أن نسبة كبيرة من الموظفات لدينا يسكن في المناطق البعيدة عن المدينة. وقد نجحت هذه التجربة كثيراً، فالنسبة لنا لا يهم عدد ساعات العمل أو أين تم إنجازة بقدر ما يهمنا إنجاز الأعمال على الوقت، ويتم إقامة إجتماع على مستوى موظفي الشركة كل 3 أشهر للتحدث عن العمل. إنها حقاً تجربة ناجحة وأود مشاركتها معكم".
أما ديبورا لي فقد أوضحت أن التحديات التي تواجه المرأة العاملة في جميع دول العالم لا تختلف كثيراً عن تلك التي تواجهها المرأة الخليجية، وقالت: "عادة ما يمتلكن النساء شهادات عليا من معاهد وجامعات مرموقة. ومع ذلك، نجد أن نسبة كبيرة من موظفي الإدارة العليا وأصحاب القرار هم من الرجال. لا تزال المرأة بحاجة إلى الوصول إلى تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية، حيث أن العديد من النساء يخضن غمار سوق العمل بهدف المساعدة ومواجهة الأعباء المادية التي تواجه العائلة. ويمكن حل العديد من المشاكل إما عبر تطبيق المرونة في ساعات العمل أو عبر توفير العديد من فرص العمل بدوام جزئي لربات المنزل".
الجدير بالذكر أن منتدى القيادات النسائية العربية يحظى بدعم من الشريك الاستراتيجي مجلس الإمارات للتنافسية، والراعي الذهبي نخيل وهيئة كهرباء ومياه دبي، وشريك الإتصال شركة الإمارات للإتصالات المتكاملة (دو)، ومؤسسة دبي للإعلام الشريك الإعلامي الرسمي ، والناقل الرسمي للمنتدى طيران الإمارات، وشبكة الإذاعة العربية، وهي الإذاعة الرسمية للحدث. بالإضافة إلى الشركاء الداعمون برايس ووتر هاوس كوبرز وأودي للسيارات.
وخرج المشاركون بعدد من التوصيات الهامة اللواتي أردوا إيصالها لصناع القرار بالوطن العربي لتوفير المزيد من الدعائم لمسيرة المرأة التنموية التي تخدم المجتمعات اللواتي يعملن به ،سيما تلك التي تعاني من الفقر والتحديات المعيشية الصعبة والتي تحاول المرأة تخطيها بإقتدار على السير قدما نحو هدفها في دعم نفسها إقتصاديا وبالتالي تمكين أفراد أسرتها ومجتمعها كرسالة سامية تحملها في مواجهتها للتحديات العدة طيلة مسيرة عملها لإثبات وجودها.