حظيت الجلسة الخاصة بالإعلامية الخليجية -خلال الملتقى الإعلامي الخليجي الثاني بدولة الكويت- باهتمام الحضور، وعلى رأسهم وزراء الإعلام بدول مجلس التعاون. وكانت الجلسة بعنوان «مستقبل الإعلامية الخليجية بين الطموح والهموم»، وشاركت فيها إعلاميات من 6 دول خليجية تحدثت كل منهن عن تجربتها في المجال الإعلامي. وكان الرأي الغالب لدى المشاركات أن الإعلام الخليجي ما زال «ذكورياً»، وأن الرجل يستحوذ على جل الوظائف الفنية والإدارية، مما يقلل فرص المرأة في هذا الإعلام.ودارت نقاشات حول طبيعة جنس (Gender) المرأة وعلاقاتها الأسرية وواجباتها العائلية التي قد تحول دون تأخرها ليلاً في وظيفتها الإعلامية، أو حتى زيادة ساعات العمل ضمن الارتباطات الأسرية ورعاية الأطفال. وإن كان البعض يرون أن هذا «العذر» ليس كافياً لحرمان المرأة من حقوقها كاملة في الوسط الإعلامي.المهم في الجلسة أن وزراء الإعلام بدول المجلس استمعوا إلى «معاناة» الإعلاميات الخليجيات، والصعوبات التي يواجهنها من أجل القيام بأداء واجباتهن المهنية والاجتماعية. ونتمنى أن يقوم الوزراء بإجراء فعلي وعملي، لتمكين الإعلاميات الخليجيات في وسائل الإعلام الرسمية والأهلية.روت لي إحدى الإعلاميات الخليجيات مدى المضايقات التي تلقاها من رئيس التحرير، حيث إنها انتُدبت للعمل في الصحيفة، لكن رئيس التحرير لم يحدد لي مهامي الوظيفية، بل يحاسبني فقط على مدة الحضور، حتى لو كنت أشرب الشاي والقهوة طوال بقائي في الجريدة. وتواصل: حاولت مقابلته لكنه لا يود مقابلتي، فقط يوجه لي رسائل عبر السكرتير بضرورة الالتزام بوقت الدوام. وتضيف: أعيش حالة من الضيق جرّاء هذه المعاملة وقد بت أفكر في العودة إلى وظيفتي السابقة وكسر القلم.وللأسف، في حال هذه الإعلامية، لا توجد جهة يمكن أن تشكو إليها مصيبتها، ولذا تلوذ بالصمت أو تلجأ إلى الانسحاب. وينطبق نفس الشيء على بعض العاملات في المرافق الأخرى للإعلام. فقد أسرّت لي إحداهن بأن المدير «الشاب» أخذ «يبعثر» الكفاءات ويضايق المواطنات وغيرهن ممن اكتسبن خبرات، وهن من المبدعات الملتزمات بالدوام والقائمات بمهام وظائفهن خير قيام.ذلك نموذج لبعض الممارسات السلبية بحق النساء في دهاليز الإعلام داخل بعض المؤسسات الخليجية التي لا يمكن أن يرضى عنها أولو الأمر ولا يتسامح معها الضمير الحيّ. كما أن وصول صوت «المظلومات» من الإعلاميات صعب في ظل «المقاربات المهنية» التي تسبب تراجعاً في الأداء.هنالك فعلاً مضايقات تتعرض لها الإعلامية الخليجية، في الوقت الذي نشاهد على الشاشات وعبر الإذاعة مئات الوجوه والأصوات من الخارج ـ دونما مؤهلات أو مواهب وبرواتب عالية ومغرية - دون أن يتعرض لهن أحد!روت لي إحدى المحاضرات السعوديات ممن شاركن في ندوة الإعلامية الخليجية أزمتها مع بعض وسائل الإعلام، وكيف أن الجهة التي تعمل بها تمنحها راتباً شهرياً محدداً، في حين أن مؤسسة أخرى تأخذ المذيعة الأجنبية فيها ثلاثة أضعاف ذلك الراتب.هذه نماذج مما تعانيه الإعلامية الخليجية في بعض وسائل الإعلام الرسمية والأهلية، وهو أمر بحاجة إلى بحث ونقاش. فالإعلام مهنة يكون فيها الإنسان أو لا يكون؛ فإما أن ينجح وهو يمتلك الأدوات اللازمة للنجاح، وإما أن يرسب في أول تجربة ويخرج من المشهد. علماً بأن بعض الإعلاميات ممن جلسن خلف الميكروفون أكثر من عشر سنوات لم يتطورن قيد أنملة، ولم يدرسن فن الإعداد والتقديم، وليس لديهن الخلفية الثقافية والمعرفية والمهنية لتوليد الأسئلة من أجوبة الضيف، لذا نجدهن «سادرات» في برامج «هشة» لا تسمو فوق أحاديث «شاي الضحى» أو رسائل المراهقات في الهاتف! كما تنقص بعضهن لباقة ورصانة التقديم، وحسن انتقاء الألفاظ، بل إن بعضهن يجاهر بأنه قرأ دراسة عن الموضوع المطروح –وهذا البعض لم يقرأ أية دراسة – ويقوم بـ«الإفتاء» في قضايا نفسية أو طبية أو أكاديمية دونما حرج أو «خجل» من تقديم معلومات خاطئة للجمهور. ونجد هذه النوعية تأخذ رواتب عالية، في مقابل أدائهن المتواضع.الإعلام مهنة راقية لا تستقيم وتتطور إلا بالدراسة والاطلاع، لكن في عالم اليوم أصبح الإعلام «مهنة من لا مهنة له»!