الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

ميلاد الفرح

  • 1/2
  • 2/2

الأديبة: أمان السيد - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

ليلة باردة تأبى إلا أن تلقي بعضها على الصحراء، لتثبت أن البشر سواء في اتجاههم إلى خالق واحد من خلال طقوسهم المتباينة مهما تعددت أشكالها، وتنوعت دروبها .. ليلة الميلاد في العالم الغربي، وفي بلاد الشام، وفي مصر، والعراق، وبقية الدول العربية لها طابع مشترك يفرضه وجود مسيحيين ولدوا في تلك البلدان، بلدانهم الأمّ، وترعرعوا في أمكنة لا تحس باختلافهم، أما في الإمارات بالذات التي يدين أهلها جميعهم بالإسلام، فوجود المسيحيين أتى بطريق أخرى أهمها العمل. اللافت في الأمر تعامل حكومات، وأهل هذه البلدان معهم. فمن يسمع بالإمارات عن بعد لا يخطر له أن فيها كنائس، ولا أن أهلها يمارسون تقاليدهم الدينية بحرية، وبسلام، ولا يخطر في بال من لم يطأ أرضها أنه هنا من يحيي عيد الميلاد، ورأس السنة الميلادية، ويرتب، ويهيئ لهما بمثل هذا الحضور، وبمثل هذه الروعة والرقي والبهاء.
الليلة ليلة ميلاد المسيح عليه السلام الذي عظمه القرآن الكريم نبياً، وعظم أمه العذراء مريم بسورة كاملة، وبسيرة عطرة، واكتمل إسلام المسلم بإيمانه به نبياً مرسلاً .. المسيح الذي ذكر في القرآن الكريم خمساً وعشرين مرة سواء باسمه، أو مرفقاً باسم أمه السيدة مريم، قد قال فيه الله تعالى أرفع القول والذكر، ومنه ما جاء في سورة آل عمران «إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين».
وكأن الإمارات الدولة المسلمة وعت تماماً أن حضورها في واجهة العالم المتحضر انعكاس لتقديرها لدينها، وانطلاق منه بصورته الأصيلة المنفتحة على كل الواجهات العالمية، والعقائدية، فسارعت إلى الاهتمام بالليلة بمظاهر آسرة. في مراكز التسوق الكبيرة انزرعت أشجار الميلاد الخضر مغطاة بندف ثلج تكاد تحسبها حقيقة، وراح بابا نويل يهز رأسه محيياً، وباشّاً في وجوه الأطفال بهداياه اللافتة.
في «دبي مول» مثلاً افتن الفنانون في ابتداع مظاهر الجذب لإسعاد الزوار، وإشعارهم بالبهجة، فبنيت مدن بيض كمجسمات للقصور في حكايات الأطفال، وتمشى أميران أبيضان في ممرات المركز يحييان المتسوقين .. على الأرصفة تسارع الناس مستبشرين .. كلّ شيء فرح، ولعله يقول لبعض الحزن في جزء آخر من العالم: سنسلوك قليلاً.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى