نحتاج لنشر الفرح ونثر السعادة في كل مكان نجلس فيه، نحتاج إلى أن نبعث رسالة قوية وواضحة ودافئة تحث على التغلب على الأوجاع والآلام، بل ونبشر بها، نحتاج إلى أن نسخر معرفتنا وعلمنا لمساعدة كل من تعثر، ونقول له إن أمامه المستقبل، ولكل من وقع إنه يستطيع النهوض، ولكل من أخفق وفشل إن النجاح والتفوق يأتيان دوماً تالياً، ولكل من وقعت له مصيبة إن المصائب تأتي كبيرة وتبدأ في الاضمحلال، ولكل من حزن وتلبسه القنوط إن الحياة ألوان وأشكال مختلفة، وإن الليل يأتي بعده النهار.
نحتاج إلى أن يكون دورنا نشر الفرحة، نشر قيم السعادة، نشر التفاؤل، وبث الأمل وإلقائه في وجه كل عابس وفي طريق كل بائس، وأمام كل من يعاني وحدة ويأساً.
توجد كلمة شهيرة للكاتب والفيلسوف الساخر فرانسوا ماري أرويه، والذي عرف باسم فولتير، قال فيها: «لو لم تبق لنا إلا ضحكاتنا، لشنق الناس أنفسهم». لذا لنلتقط قيم الفرح ونحاول أن نغذي بها أرواحنا ثم ننشرها في كل مجلس نحضره، فمن غير المعقول أن نسمع دوماً كلمات الأسى وكلمات الإحباط وكأن الحياة تنتهي غداً، لنجعل من وجودنا حياة للآخرين بتبشيرهم بالسرور الذي ينتظرهم، وتصبيرهم بأن ليالي الظلمة قصيرة ومحاولة إدخال السعادة لقلوبهم، بمجرد أن نأخذ مثل هذا الهم على كاهلنا ستسكننا فرحة وسعادة داخلية تطيب الروح وتجعلنا أكثر رضا، لأن عمل الخير يرتد على صاحبه دوماً.
ولا تعتقد أنك بمحاولة إضحاك وإبهاج أحبتك عندما تشاهدهم في حزن أو ألم، أنه نوع من التهريج أو خفة غير محمودة إطلاقاً بل إنك تقوم بعمل جميل ورائع وله قيمته، يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: «من كانت به دعابة فقد برئ من الكبر». أتمنى على كل من يقرأ كلماتي أن يبادر عند رؤية الحزن والكآبة تتلبس بصديقه أو زميله أو أخيه أو أي من أقاربه أن يبادر بمحاولة يخرجه بها من الحالة التي هو فيها، وأن يروح عنه وأن يساعده على تجاوز المحنة التي تمر به. وأنا متأكدة أن هذا الفعل سيكون له وقع أعظم وأكبر من أي مساعدة من نوع آخر، بل إنه سيظل يذكرها لك مهما طال الزمن.
يقول الروائي الأمريكي الساخر مارك توين: «أسهل طريقة لإسعاد نفسك هي إسعاد آخرين معك». لنبدأ بنشر قيم الفرح ويومكم سعادة.