الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

تربية الابناء وسياسة ترحيل الازمات

  • 1/2
  • 2/2

الكاتبة الصحفية: عاليه اسحاق الشيشاني - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

( انا ابني زي الليرة الذهب ) ،، عبارة قالتها سيدة لضابط الامن المسؤول الذي استقبلها في مكتبه ، السيدة كانت قد حضرت لزيارة ابنها الموقوف في المركز الامني بتهمة حيازة وترويج المخدرات ،
انا ابني زي الليرة الذهب ، وكان رد الضابط عليها ( احنا ما بنتبلى على أي واحد ماشي في الشارع وبنتهمه). 
في الواقع ان تلك الام تنظر الى الامر من زاويتها الخاصه ، فابنها هو نتاج تربيتها وهي ترى فيه امتدادا لذاتها . وهي تنكر بذلك امام الضابط ان تكون ذاتها مشوهة او خاطئة .
سيدة اخرى تسعى لتخطب لابنها عروسا جميله ، تفاجىء ان العروس تشترط لقبول العرض ان لا يكون الخاطب يتعاطى المسكرات بكل انواعها ، تنفي الام نفيا قاطعا ان يكون ولدها من هذا الصنف ، وعندما تواجهها الفتاة في زيارة ثانيه بانها اكتشفت ان ابنها يتعاطى المشروبات الروحيه بل والمخدرات ايضا ، ينحصر هم الام ( بعد انكار ما نسب الى ابنها طبعا)  بمعرفة من الذي اوصل  الخبر للفتاة ،  وليس بمواجهة وضع ابنها ومحاولة تقويمه قبل فوات الاوان ،  وتبقى تتستر على ابنها الى ان يلقى القبض عليه في وكر لتعاطي الحشيش .
بعض الاباء والامهات يعتقدون ان مجرد تسترهم على ابناءهم وبناتهم كفيل بتقويم  أي انحراف سلوكي لديهم ، وقد يدخلون في مواجهة مع عائلتهم الممتده ( اب ، ام ، اخوة اخوات) اذا ما حاول احد افرادها  ابداء النصح او مواجهتهم بحقيقة ما يقترف ابناءهم من سلوكيات قد تجلب العار لاسرتهم ولاقاربهم . ويبقون في عملية انكار متواصلة لما يقترفه الابناء الى ان يقع المحظور .
ما ضر الام اذا ما تلقت نصيحة صادقة او خبرا يقينا  عن سلوك خاطىء تقترفه ابنتها ، ما ضرها لو قالت : (حسنا سوف اتقصى عن الامر)  . بدلا من ان تصرخ في وجه من ينصحها   ( دعونا وشأننا ، اليست لديكم تسلية سوى الخوض في سيرة ابنتي)  .
ما ضر الاب لو عاد اليه ابنه  ليلا من احدى اوكار اللهو يترنح من السكر ، ما ضره لو هزه بعنف واخبره ان هذا الفعل لا يتفق مع الدين والاخلاق وانه لن يسكت على افعاله تلك ، بدلا من ان يوجه له عبارة رخوه من نوع  ( الم يكن من الافضل لو استمعت لنصحيتي وتزوجت ، لعل امورك تستقيم) 
حسنا ، افترض ايها الاب الفاضل ان امور ابنك لم تستقم بعد الزواج ، وبقي يفضل تلك الانماط من النساء اللواتي اعتاد عليهن قبل زواجه ، ما الحل عندئذ ؟
ينبغي هنا التنويه الى ان الابناء والبنات قد يستطيعون اخفاء بعض سلوكياتهم المنحرفة عن ذويهم ، حفاظا على مشاعرهم او لعدم الرغبة في الدخول بمواجهة معهم ، وقد يكتشف الاهل خفايا سيئه في حياة ابناءهم فيحاولون بكل الطرق اصلاح ما فسد من امورهم ، وقد يفشلون في مهمتهم ، فالابن كيان مستقل وله اراده ، لكن يبقى على الاهل واجب المحاولة بشتى الوسائل وابراء ذمتهم امام الله والناس .
اختم المقال بالتذكير بان الهدف من كتابته ليس طرح الحلول التربوية ، فهذا الامر ينهض به المختصون في علم التربية وانا لست واحدة منهم ، انا فقط اود ان اسلط الضوء على ان (الطبطبه ) واتباع سياسة ترحيل المشاكل والازمات ، او الهروب الى الامام لن تجدي نفعا، وسيضطر الاباء ان عاجلا ام اجلا الى البحث عن وسائل فعاله لتقويم سلوك ابناءهم .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى