الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

مشاعر أطفالنا رقيقة .. لماذا؟

  • 1/2
  • 2/2

الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

لا أعلم إذا كانت مفاجأة للبعض منا عندما يعلم أن هناك بعض الآباء من ما زال يعيش وسط أفكار بالية بكل ما تعني الكلمة، وهذه قد لا تكون مشكلة ما دام أنه قرر أن يعيش وفق هذه الآلية ولا يتطور، لكن المشكلة الحقيقية أن يكون تفكيره متداخلاً مع قضايا حساسة قد تمس المجتمع برمته مثل موضوع التربية، عندما يتعلق الموضوع بالتربية وطرق التعليم، وكيفية تنشئة أطفالنا التنشئة السليمة المحملة بالحب والثقة، ومنحهم مساحة للتعبير عن خلجات أنفسهم ومشاعرهم بكل حرية وأريحية، هنا في ظني تكون مشكلة فعلية.
أقول إن بعض الآباء قد يفاجئك بسطحية غريبة لا تعلم من أين استقاها، ولا من أين استمدها، أو من أين تغذى بها. لكن الحقيقة أنه يتعامل مع أطفاله بفوقية وبتصرفات لا تتناسب مع مرحلتهم العمرية التي يعيشون فيها.
وصلتني رسالة من أحد القراء، وهو كما عرف نفسه متعلم وأنهى المرحلة الجامعية في تخصص الحاسب الآلي ـ لاحظوا شهادة في الحاسب الآلي ـ رسالته لم تكن استفهامية أو استفسارية بل يتحدث بذهول واستغراب عن مشاهد لأطفال تحولوا لإسفنجات من رقة مشاعرهم، ويستغرب صمت الأب والأم عن هذا الحال؟ ويقول: «أتمنى أن تكتبي عن كيفية زرع الرجولة في قلوب الأطفال منذ نعومة أظفارهم، لا أطيق أن أشاهد أبني يبكي كالبنات ولكنني اكتشفت أنها ظاهرة عامة».
اضطررت للرد على رسالته بأن سألته، كم هو سن طفلك؟ وكانت المفاجأة المؤلمة أنه يتحدث عن طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره، إنه يلوم طفلاً لم يدلف حتى للمرحلة الدراسية، إنه يحاسب طفلاً صغيراً على دموعه وإظهار مشاعره العفوية والتعبير عنها بالبكاء، إنه يطالب طفله بأن يكون رجلاً ويتعامل كالرجال معه، ومن أبسط حقوق هذا الطفل أن يعيش مرحلة الطفولة كاملة مكملة، وأن يتعلم منها دون أدنى درجة في الإيذاء، وأن نترك له حرية التعبير عن مشاعره دون شتم أو تحقير أو حتى أقل محاولات لفرض توجيهات لا تتناسب مع سنة وعمره.
المشكلة في أمثال هذا الأب أنه بقسوته هذه، لا يقول إنه إنسان قاسٍ على طفله، بل يقول إن هذا هو الصحيح، وإن هذا هو الذي تعودنا عليه .. إنه يكرر ببساطة متناهية المرارة التي تجرعها في صغره، فيلحقها بابنه دون أي شعور أو إحساس، ثم يرسل ويسأل، إن أطفالنا مشاعرهم إسفنجات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى