الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

مسلسلات تغيظني

  • 1/2
  • 2/2

الكاتبة الصحفية: عاليه اسحاق الشيشاني - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

مسلسلات السيرة الذاتية التي تروي فصولا من حياة الفنانين من مغنين وممثلين ، باتت مثار تشاحن وتجاذب بين ذوي واقارب الشخصيات  اصحاب السيرة من جهه ، وبين من اشرفوا على اعداد المسلسلات من كتاب ومخرجين وممثلين من جهة اخرى، واتهامات بالكذب والافتراء في سرد الاحداث ، وصلت في كثير من الاحيان الى حد رفع دعاوى قضائيه ، والسبب ان من كانوا على تماس مباشر مع صاحب السيره ( اب ، اخ،  زوج ، زوجه ، صديق...) كل هؤلاء يريدون ان تظهر سيرتهم على الشاشه كما يتصورونها  هم وليست كما كانت في واقع الحال . 
حتى ان البعض من ذوي واقارب الشخصية الفنية يقومون سلفا بتحذير كاتب النص من عواقب  التعرض لأي من تفاصيل حياتهم ، وآخرون يطالبون الكاتب   بحذف شخصيتهم من المسلسل نهائيا حتى وان كانوا اقارب من الدرجة الاولى لصاحب السيرة . وبتنا نشاهد ونتابع اخبارا تقول (عائلة .... تستعد لرفع دعوى قضائيه ضد كاتب ومخرج مسلسل .... بسبب الاساءة لشخصية والدهم الذي كان متزوجا من الفنانه فلانه وتصويره في المسلسل على انه مستهتر ، سكير ، زير نساء .... )
ربما يجد المرء بعض العذر لهؤلاء ففي حياة كل انسان هناك جانب مظلم لا يحب ان يطلع عليه احد ، والبشر يرتكبون الكثير من الاخطاء خاصة في مطلع حياتهم ربما يخجلون من اظهارها للعلن عندما يصبحون في سن يدرك فيها المرء المعنى الحقيقي لوجوده على هذه الارض .
يشاهد الواحد منهم شخصيته من خلال مسلسل يعرض على الشاشه فيرغب بان يرى صورته مثاليه كما يتخيلها في نفسه ، واخطاءه ( ان وجدت) قد ارتكبها رغما عن ارادته ونتيجة لظروف قاهره ، والا رفع عقيرته بالاحتجاج والاستنكار وربما يلجأ الى القضاء ( كما اسلفنا) في محاولة لايقاف المسلسل الذي سبب له الاذى النفسي . اضف الى ذلك فان هؤلاء يصرون احيانا على ان تظهر شخصية صاحب السيرة بصورة مثاليه  ايضا ، وتمثل اقصى درجات الكمال الانساني ، وهنا يجد كاتب النص نفسه مطالبا بارضاء الجميع احياءا وامواتا  ويضيع الهدف الحقيقي من وراء المسلسل ، ويصبح ضحكا على الذقون . بل ان تكرار مسلسلات السيرة الذاتية اصبح استنساخا لا مسوغ له ، وبعضها كتب على عجل وتم انتقاء ابطاله على عجل ايضا ، كتلك الممثلة التي اختيرت لتمثيل  سيرة حياة مغنية ذائعة الصيت فبدت غير مقنعه سيما وانه لا تجمعها بالشخصية الحقيقية أي سمات جسديه او نفسيه باستثناء تماثل حجم الشفاه الغليظه .
في رأيي المتواضع انه لا حاجة بنا لمثل هذه المسلسلات ما دامت لا تحوي من الحقيقة الا النزر اليسير ، وان كان ولا بد ، فانصح العاملين في هذا الحقل بكتابة مسلسلات السيرة الذاتيه لاشخاص ( من الذكور والاناث) ماتوا منذ حقب طويله ولم يتبق  من نساءهم وذراريهم او ازواجهن احد على قيد الحياة ، يمكن ان  يضيق على الكاتب فضاء الحرية الذي من المفروض ان يتحرك فيه ليتمكن من انتاج عمل مقنع للجمهور .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى