انتخبت وزيرة الخارجية السابقة المحافظة كوليندا غرابار كيتاروفيتش رئيسة لكرواتيا الاحد لتصبح اول امرأة تتولى الرئاسة اثر فوزها بفارق طفيف على منافسها في الدورة الثانية من الانتخابات التي شهدت منافسة قوية.
وبحسب النتائج اثر فرز اكثر من 99% من الاصوات فازت غرابار كيتاروفيتش بنسبة 50,4 بالمئة من الاصوات.
وحصل منافسها الرئيس الاشتراكي الديموقراطي ايفو يوسيبوفيتش على 49,6% من الاصوات بحسب النتائج التي نشرتها اللجنة الانتخابية.
وقال يوسيبوفيتش لمؤيديه في مقره في زغرب ان "غرابار كيتاروفيتش فازت في معركة ديموقراطية واتقدم بالتهاني لها".
وستصبح مرشحة ابرز حزب معارض اول امرأة تتولى الرئاسة في هذه الدولة، احدث عضو في الاتحاد الاوروبي.
وقالت بعد اعلان فوزها "اعدكم بان كرواتيا ستكون دولة مزدهرة وثرية، احدى الدول الاكثر تطورا في الاتحاد الاوروبي والعالم".
ودعت الى الوحدة قائلة "ادعوكم جميعا بما يشمل الذين صوتوا لاخرين، الى الوحدة من اجل حياة افضل في كرواتيا" مضيفة "هناك عمل صعب ينتظرنا".
وهي رابع رئيس لكرواتيا منذ ان استقلت عن يوغوسلافيا السابقة في 1991.
ويرى مراقبون ان الانتخابات الرئاسية اعطت فرصة للناخبين للتعبير عن استيائهم من اداء الحكومة وفشل يوسيبوفيتش في النهوض بالاقتصاد.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 58,90 بالمئة اي اكثر ب12% مما كانت عليه في الدورة الاولى التي جرت قبل اسبوعين.
وفي الدورة الاولى حصل يوسيبوفيتش (57 سنة) الذي درس القانون والموسيقي على 38,46% من الاصوات في حين حصلت منافسته التي كانت وزيرة للخارجية من 2003 الى 2008 على 37,22%.
وشكلت هذه النتيجة نكسة كبيرة لمرشح الائتلاف اليساري الحاكم والذي كانت الاستطلاعات تتوقع فوزه.
وجرت الانتخابات على خلفية ازمة اقتصادية خطيرة في البلاد. وتراجعت شعبية حكومة رئيس الوزراء زوران ميلانوفيتش الى حد كبير بسبب الصعوبات في الخروج من انكماش مستمر منذ ست سنوات.
وتشهد كرواتيا التي اصبحت في 2013 الدولة ال28 العضو في الاتحاد الاوروبي، انكماشا منذ 2008 وبلغ الدين العام فيها ثمانين بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي الذي يتوقع ان يتراجع مجددا خلال 2014 بنسبة 0,5% بينما تكاد نسبة البطالة تبلغ العشرين في المئة ولا سيما بين الشبان الذين يعتبر نصفهم بلا عمل.
ويرى المحلل الاقتصادي دامير نوفوتني ان الانكماش "ليس نتيجة الازمة العالمية في 2008 وانما بسبب مشاكل هيكلية لم تتمكن السلطات من حلها".
وتلاشت الامال بان يعطي الانضمام الى الاتحاد الاوروبي زخما للاقتصاد في هذه الدولة الصغيرة التي تعد 4,2 مليون نسمة.
ويبقى الاقتصاد الكرواتي من بين اضعف اقتصادات الدول الاعضاء في الاتحاد.
ويقول محللون ان الائتلاف الحاكم فشل في اصلاح القطاع العام الهائل وغير الفعال وتحسين اجواء الاعمال او اجتذاب اموال تنمية من الاتحاد الاوروبي.
ورغم ان الدستور الكرواتي يمنح صلاحيات محدودة للرئيس ابرزها انه القائد الاعلى للقوات المسلحة ويدير بالاشتراك مع الحكومة الشؤون الخارجية، الا ان الانتخابات تعتبر اختبارا رئيسيا قبل الانتخابات البرلمانية المرتقبة في وقت لاحق هذه السنة وحيث يتوقع ان يحقق حزب غرابار-كيتاروفيتش "المجموعة الديموقراطية الكرواتية" تقدما كبيرا.
وكان الحزب خسر الانتخابات التشريعية السابقة في 2011 بعدما اضعفته فضائح الفساد والوضع الاقتصادي.