ضج العالم بالجريمة المروعة التي اقترفتها أيدي حثالة داعش، وطريقة اغتيالهم للشهيد الطيار الأردني معاذ الكساسبة، لكن يشاء الله أن ينقلب السحر على الساحر. هذا هو البطل الطيار معاذ، رغم أنه يواجه الموت بطريقة وحشية، فلقد كان صامداً رافعاً رأسه وصبر حتى التهبت نيران الظلم والكراهية، لكن موته أيقظ العالم وهزه، وفي هذا خلود له ولبطولته.
الأكثر ألماً أن هذه العصابة الإجرامية تبرر قتلها الوحشي وسفك دماء الأبرياء واحتلال أراضيهم وتهجيرهم وسبي النساء والأطفال بأنه وفق الإسلام، وديننا منزه وأعظم وأكبر من مثل هذه الترهات. ولعل الشريط الذي بثه هذا التنظيم الإرهابي يظهر إفلاسهم الديني وجهلهم التام، فقد استشهدوا بمقولة أحد الذين عاشوا في منتصف القرن السادس الهجري، والذي عرف عنه أن لديه آراء وتفسيرات صحح بعضها، وهؤلاء الدواعش وجدوا له كلمة – اقتطعوها من سياقها – تجيز لهم القتل بهذه الوحشية، فساقوها مع الشريط الذي بثوه..
وهنا نأتي لنسأل من هذا الشخص الذي يحبه تلامذته ومريدوه ويصفونه بالعالم الرباني، لكن قبلها ماذا تعني عالم رباني؟! بحثت ووجدت عدة تعريفات على عدة مواقع، ومنها: «العالم الرباني هو الذي يدعو للتمسك بنصوص الكتاب والسنة، ونبذ التقليد والتعصب للأشخاص، إلا شخص النبي صلى الله عليه وسلم». وهنا أتوقف واسأل إذاً لماذا تعصب هؤلاء المتطرفون لمثل هذا القول المجتزَأ الذي يجيز لهم الحرق بالنار، رغم وجود حديث للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول فيه: «لا يعذب بالنار إلا رب النار».
هنا تتضح لنا الصورة، فلقد وافق القول هوى نفوسهم وحقق لهم رغبة وشهوة القتل والتنكيل – قاتلهم الله – فأهملوا حديث رسولنا الذي ورد في عدة صحاح من كتب الحديث ومنها صحيح البخاري. حقاً، أجد أن في هذا تقديساً لأقوال أناس عاشوا وفق ظروف زمنية بعيدة عنا وكانت آراؤهم وكتبهم توافق ذاك الزمن، فكيف يتم استعبادنا بها اليوم ومحاولة فرضها على المجتمعات الإسلامية بالقوة والترهيب وسفك الدماء.
نحن بحاجة للإسلام النقي دون شوائب من ينبشون كتب التراث ليقتطعوا من المقولات ما يناسب هواهم، مقدمين إياها على ما ورد في القرآن الكريم وفي أقوال رسولنا.
سؤال أخير ما هي معايير العالم الرباني؟ ومن الذي يستحق ويملك إطلاق هذه الصفة؟ لا جواب.. صمت.