لم يتبق سوى نحو اربعة اشهر ونستقبل شهر رمضان ، شهر الخير والطاعات . وكالعادة فالاستديوهات في عواصم الفن العربية تسابق الزمن لانتاج كم هائل من المسلسلات التي ستضج بعرضها القنوات من المحيط الى الخليج ،
دعونا نعود الى الوراء قليلا ، ونستعرض طروحات الافلام في الماضي ، مثلا كنا نسمع عن تصنيفات معينه للافلام العربيه ، فهذا فيلم للعائله بمعنى انه فيلم نظيف خال من مشاهد الاغراء او مشاهد تعاطي المسكرات والمخدرات وخلافه ، يتناول موضوعا ذا قيمه ، وفي المقابل كنا نشاهد افلاما تحتوي على قدر كبير من مشاهد العري والاغراء والمخدرات والتفسخ الاسري وغيرها من الافات الاجتماعيه . والتبرير الجاهز من قبل كتاب ومخرجي الافلام ، كان عبارة مشهوره حفظتها غالبية المتابعين وهي عبارة ( الجمهور عاوز كده) .
هذا هو حال الافلام ، اما المسلسلات فكانت غالبا بعيدة عن المشاهد الخادشه للحياء ، وبغض النظر عن القيمة الفنية لها ، فان المسلسلات لم تكن تخرج عن الخطوط الحمراء التي حددتها مجتمعاتنا المحافظة للابقاء على قيمها التي ارتضتها لنفسها فاعلة ومؤثرة .
وفي مسلسلات رمضان بالذات لم يكن ليجرؤ أي كاتب دراما او مخرج على تبني أي عمل تلفزيوني لا يحمل قيمة سامية وقالبا فنيا رصينا ، اما اليوم فلم تعد هناك أية معايير ثابتة يمكن ان تلقى اهتماما من صانعي المسلسلات وخاصة تلك التي تعرض في رمضان ، بل انهم باتوا في سباق مع صانعي الافلام في عرض المشاهد الخادشة للحياء وبث القيم الضالة والترويج لمختلف انواع الرذائل .
ولو استعرضنا بعضا من مسلسلات رمضان خلال الاعوام الثلاثه الماضيه لاستخلصنا السمات التاليه :
- خيانات زوجيه ، دعاره ، مخدرات ، عنف ، مشاهد عري ، محاولة لمحاكاة مسلسلات اجنبية مشهوره مثل دالاس وفالكون كريست، والجريء والجميله التي تمثل عائلات ثريه يتصارع ابناؤها بين بعضهم في سبيل الحصول على مغانم ماليه او مناصب ، او الفوز بامراة حسناء يتصارع عليها جميع ذكور العائله وهكذا .
اذن نحن امام نماذج لا تمثل واقعنا العربي المسلم ، وانما هي نماذج مستورده ، ثم اين الواقعية في ان تظهر الممثلة دوما في كامل اناقتها ،حتى وهي في منزلها تعد القهوة او تطهو ... مكياجها باذخ ، تسريحة شعرها متقنة ،وفساتينها تكشف اكثر مما تستر ، فيزون ضيق وحذاء ذهبي بكعب يصل الى 12 سنتمرا . هل هذه واقعيه ؟
وهناك المسلسلات التي تشتت تركيز وانتباه المشاهد والتي يشارك بها ممثلون من عدة اقطار عربية وكل واحد منهم يتحدث بلهجته ، فلا تكاد اذن المشاهد تتماشى مع لهجة معينة حتى ينتقل الحوار الى لهجة اخرى ثم تدخل لهجة ثالثة في الحوار وهكذا . ولم نعد ندري هل هذا المسلسل سوري ام مصري ام لبناني .
اود ان اسدي نصيحة لكتاب الدراما ، وهي ان جمهور رمضان بالذات قد يفضل بعضا من الخيال على الواقعيه التي ذكرتها آنفا ، وربما هذا هو سر نجاح مسلسل باب الحاره باجزائه العديده ، انه يقدم قصة شعبية طريفه في قالب رصين مطعم بكوميديا جميله تجمع حولها الاسرة ، اعيدونا الى تلك النكهة المميزة لمسلسلات رمضانيه ما زالت عالقة في اذهاننا مثل مسلسل المال والبنون الذي يقدم قيما دينية وخلقية رائعه دون ان يفقد العمل شروط الابداع . او المسلسلات الكوميديه الخفيفة التي تدخل البهجة والسرور الى قلب المشاهد .
ان المشاهد الذي يقضي يومه صائما ويكد في عمله ثم يؤدي فروضه الدينيه ، يرغب بقضاء ساعة مع اهله وعائلته لمشاهدة عمل تلفزيوني نظيف ، وآخر ما يرغب بمشاهدته على الشاشه ، هي قصص فتيات الليل والقوادين وتجار المخدرات والبلطجيه وقصص الخيانات الزوجيه ، ومكائد القصور واساليب الجواري في الغوايه .
بالطبع لست الوحيدة ممن يطرح مثل هذا الطرح ، فهناك العديد من الحملات على الفيسبوك تحض على مقاطعة مسلسلات رمضان ، وهناك استطلاعات لاراء مشاهدين من دول عربية مختلفه يذكر البعض فيها انهم يخجلون من متابعة مسلسلات رمضان بوجود ابنائهم لما تحويه من مشاهد تحض على الفجور والانفلات من القيم الدينيه والاخلاقيه .
اذن ايها الجمهور الكريم المتابع للمسلسلات ، الكرة الآن في مرماك، فعليك ان تأخذ زمام المبادرة لاعادة الامور الى نصابها الصحيح ، ولتعلنها في وجه صناع الدراما الرمضانيه والدراما عموما بصوت واحد ( الجمهور مش عاوز كده) .