الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

دريد لحام ،، مرة اخرى

  • 1/2
  • 2/2

الكاتبة الصحفية: عاليه اسحاق الشيشاني - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

شاهدت مؤخرا مقابلة مع الفنان دريد لحام على قناة دريم المصريه ضمن برنامج العاشرة مساءا الذي يقدمه وائل الابراشي ، كان الحوار متنوعا  ابرز من خلاله الفنان خصلتان  يمتلكهما ،  الثقافة الجيده والدبلوماسية في الاجابات ، والحوار سار بقنوات معينه يدركها كل من شاهد اللقاء .
اود هنا فقط ان اعرض لاهم المسائل الفكريه والسياسيه التي تم طرحها في المقابله والتساؤلات التي نتجت في ذهني عنها . حيث بدا الفنان دريد نموذجا للمثقف  صاحب الشعبيه الكبيرة الذي تنجح السلطة الطاغيه في استقطابه  واستهلاك نجوميته لدعم توجهها.
في معرض اجابته على سؤال للمذيع حول  الوضع السوري الراهن ومسار الثوره اجاب :  لو افترضنا ان ثورة 30 يوليو التي احتشد الناس لها في ميدان التحرير قد اجتمع الى جانب المصريين فيها اشخاص بريطانيين وفرنسيين وافارقه وافغان هل تصبح هذه ثوره وطنيه ؟ في اشارة الى توافد مقاتلين اجانب من اكثر من 80 بلدا ( على حد زعمه) للقتال ضد النظام في سوريا .
اقول للاستاذ دريد ، هل يستطيع احد ان يعيب على الجبهة الشعبيه لتحرير فلسطين انضمام الفنزويلي ( كارلوس) الى صفوفها ، وهل يجرؤ احد على وصفه بالارهاب لانه قرر الانحياز  الى الثورة الفلسطينيه المسلحه ؟ وهل يجرؤ احد على اتهام اليمن الجنوبي ( آنذاك) بدعم الارهاب لانه منح كارلوس جواز سفر يمني  باسم مستعار لتسهيل تنقلاته ، وهل كانت سوريا داعمة للارهاب  عندما وفرت ملاذا آمنا لكارلوس ؟ ، حتى ان زوجته كانت تقيم في دمشق  .
هل يضير مسيرة الكفاح الفلسطيني،  التنسيق الذي تم بين احدى فصائلها ( الجبهه الشعبيه لتحرير فلسطين )  وبين الجيش الاحمر الياباني ، هل يجرؤ احد على اعتبار الياباني كوزو اوكاموتو ارهابيا لانه شارك في السبعينيات من القرن الماضي بعملية مطار اللد ضد اهداف اسرائيليه ؟ وكل هؤلاء المتعاطفين والمؤيدين للثورة والحقوق الفلسطينية حول العالم من بلجيكا الى بلغاريا وافريقيا وروسيا هل اضروا  بالقضية الفلسطينية  ونزعوا عنها صفة الوطنية ؟
قد يقول قائل ان المقارنة التي اوردتها غير صحيحه ، فالشعب الفلسطيني  يكافح بشتى السبل من اجل انتزاع ارضه من المحتل الاسرائيلي واقامة دولته عليها  ، بينما المعارضة السوريه تواجه النظام الحاكم في بلدها سوريا ولا يحق لها الاستعانة بعناصر اجنبية لدعم ثورتها .
اوافق اصحاب هذا الرأي في حال توقف النظام  السوري عن استجلاب مقاتلين من ايران ولبنان والعراق لمواجهة الشعب السوري وقتل ابناءه وهدم مساجده وهتك اعراضه.
الامر اللافت ايضا في المقابلة هي تلك النظرة الغامضة للفنان لمسألة القدريه ، لخصها بالكلمات التاليه  ( بحب اسأل كل اللي عم بشوفوني ، في حدا نزل من بطن امه وقرأ وانتمى ؟ هو من  كان نطفه في بطن امه ولد على هذا الدين او ذاك ، رب العالمين رسم لونه وطوله وشعره ودرجة ذكاؤه او غباؤه وايضا دينه وطائفته ، انا طائفتي حاملها ، هاي اراده الهيه ، اللي بسأل ليش هيك طائفتك ، مجرد عم بتجادلني  على طائفتي ، انت عم تكفر بالله ، كأنك بتجادلني ليش طولي 160 سم او لون عيوني هيك)
انا اعترف انني لست بمستوى ثقافة وخبرة الفنان دريد ،  لكن عباراته كانت واضحة بما يكفي لان استخلص منها ما يلي :
- عمليات التبشير والنفقات  التي تبذلها الكنائس العالميه من اجل تنصير الشعوب في افريقيا وجنوب آسيا وسواها من البلدان في العالم هي بمثابة كفر بالله لان ارادة الله شاءت ان يختار لكل مولود دينه ومذهبه كما اختار سائر مواصفاته الجسديه والنفسيه ، وعليه فان التاريخ الدعوي الاسلامي باكمله آثم  وباطل،  لانه حاول ويحاول ان يحمل الوثنيين وعبدة النار وسواهم من الامم على اعتناق الاسلام لانهم ايضا يخالفون بذلك ارادة الله التي خلق الناس عليها . الله اراد لنا ان نكون مسلمين ومسيحيين ويهود وايضا بوذيين ووثنيين وزرادشتين وعبدة الشيطان وهندوسيين ، فهو الذي انتقى لنا الاديان والمذاهب كما انتقى لون بشرتنا وعيوننا وبقية مواصفاتنا ، اذن لا اثم على احد ان لم يقبل على اعتناق الاسلام او المسيحيه.
من جملة ما قاله الفنان ، تصحيح لمقولة رأس الحكمة مخافة الله ، فقال انها  يجب ان تكون هكذا  ( رأس الحكمة محبة الله ) وعلق قائلا ( انا بخاف من المخابرات بس بحب الله ، لأن الله محبه) .
وبعقليتي البسيطه ارد  عليه بالاية الكريمه من سورة التوبه ( اتخشونهم فالله احق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين ) .
الفنان ذكر بانه يتفهم ان ينشق الجندي السوري عن النظام ويلتحق بالمعارضه فقد يكون صاحب ظروف ماديه سيئه او يعاني من استبداد الضابط المسؤول ، اما ان يصل الضابط الى رتبة عميد في ذات الجيش ويبقى راضيا بالوضع ثم فجأة ينشق فهذا يعني انه تلقى مغريات معينه ربما من جهات خارجيه .
اقول للفنان ،، اذا ما بدأ مسلسل سفك دماء المتظاهرين العزل ، فان من واجب الضابط صاحب الرتبة الرفيعه ان ينأى بنفسه عن الولوغ في دماء الابرياء ، من واجبه ان يعيد مسدسه الى غمده وينسحب من الميدان ، فليس كل الناس قادرين على خداع انفسهم حتى النهايه بالانحياز للانظمة السفاحه  ومحاولة تجميل وجهها القبيح .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى