أرجع عاملون في مجالات تجارية واقتصاديون عدم استثمار سيدات الأعمال لأموالهن المجمدة في المصارف والعقارات، التي تبلغ بحسب الإحصاءات الأخيرة 375 بليون ريال (100 بليون دولار) إلى طبيعة المرأة التي تتسم بالحذر وعدم الرغبة في المخاطرة، وقالوا لـ«الحياة» إن الأوعية الاستثمارية للمرأة في السعودية غير كافية، إضافة إلى عدم وجود البرامج التدريبية والتأهيلية التي تمكن المرأة من استثمار أموالها المجمدة في المصارف.
وأوضحوا أن المرأة بطبيعتها لا تميل للمخاطرة بأموالها، وهذا يجعلها تعزف عن الدخول في استثمارات غير مضمونة، أو تكون نسبة المخاطرة فيها مرتفعة، مضيفين أن المرأة تفضل استثمار أموالها في المجالات الخدمية ذات الربحية، مثل التعليم وصالونات التجميل والخياطة ومراكز التدريب، إضافة إلى الديكور والعقار.
وبحسب التقارير الصادرة عن البنك الدولي فإن الاستثمارات النسائية في السعودية في العقار تبلغ 120 بليون ريال، في حين أشارت إحصاءات لبنك «غينهاوس البريطاني»، إلى أن حجم الثروات النسائية في الخليج يبلغ 1.125 تريليون ريال (300 بليون دولار)، وهذه الأموال - بحسب التقرير - موزعة بين الودائع في المصارف أو شركات عائلية أو مستثمرة في المجال العقاري. وقال نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في جدة زياد البسام، إن السبب الرئيس في ارتفاع أرصدة السيدات في المصارف هو عدم وجود قنوات استثمارية كافية.
ونوه بأن نسبة السجلات التجارية للسيدات لا تتجاوز 7.5 في المئة من إجمالي السجلات التجارية في السعودية، وهذه النسبة البسيطة تعود إلى عدم وجود برامج من الجهات المعنية بما فيها الغرف التجارية السعودية لتأهيل السيدات وتدريبهن لاستثمار أموالهن.
ورأى أن الأمر يتطلب دراسة بشكل متكامل من حيث إيجاد قنوات جديدة للاستثمار، إضافة إلى تدريبهن وتأهليهن لدخول المجال التجاري والصناعي على حد سواء. بدورها، رأت نائب الأمين العام لصندوق الأمير سلطان بن عبدالعزيز لتنمية المرأة هناء الزهير أن المرأة بطبيعتها حريصة وحذرة، وقالت: «هذه الطبيعة جعلت المرأة تميل إلى الاستثمار في المجالات مضمونة الربحية، أو تلك التي تقل فيها نسب المخاطرة».
وبينت أن «السعوديات يفضلن الاستثمار في مجال العقار، إضافة إلى المجالات الخدمية مثل التعليم والتدريب وصالونات التجميل والخياطة والديكور».
وتابعت الزهير: «غالبية النساء اللاتي يمتلكن أرصدة مجمدة في المصارف حصلن عليها من جراء تقاعدهن، وهذا يجعلهن أكثر حرصاً على عدم المخاطرة بها»، موضحة أن هناك عوامل أخرى تبعد فكرة الاستثمار عن المرأة، خصوصاً في المجال الصناعي تتمثل في عدم توافر أراض تمنح لسيدات الأعمال لإنشاء مصانعهن عليها، إضافة إلى العراقيل التي تواجهها السيدات عند استخراج السجلات الصناعية.
غير أن سيدة الأعمال ازدهار باتوبارة اختلفت مع الزهير، مشيرة إلى أن وزارة التجارة والصناعة لا تميز في التعامل بين المرأة والرجل، إذ تستطيع المرأة الاستثمار في أي مجال.
واستدركت بالقول: «عدم توافر أراض صناعية قريبة من المدن تتناسب مع طبيعة المرأة هو سبب عدم حصولها على أراض صناعية، ولكن في حال رغبة المرأة في إنشاء مصنعها في المناطق الصناعية البعيدة عن المدن فإنها تستطيع ذلك وتدخل قوائم الراغبين في الحصول على أراض صناعية».
وأشارت إلى أن المرأة بطبيعتها تفضل الاستثمار في المجالات المضمونة التي تقل فيها نسب المخاطرة، وهذا السبب هو الذي دفع المرأة السعودية لاستثمار أموالها بشكل كبير في العقارات، لافتة إلى أن نصف السيدات لا يوظفن أموالهن في الاستثمارات لجهلهن بالسوق وتخوفهن من الدخول في استثمارات تجارية.
وقالت إنه على رغم ذلك فإن المرأة السعودية أصبحت اليوم تستثمر وتعمل في العديد من المجالات أو كل المجالات من دون استثناء، خصوصاً أن وزارة التجارة والصناعة ساوت بين الرجل والمرأة في التعاملات.
من ناحيته، رأى الاقتصادي الدكتور فضل البوعينين أن عدم استثمار المرأة السعودية لأموالها المجمدة في المصارف يعود إلى عدم وجود قنوات استثمارية كافية في السعودية. وقال: «القنوات الاستثمارية في السعودية تتخلص في مجالين العقار والأسهم، وبعد مشكلات سوق الأسهم أصبحت هنالك قناة واحدة مضمونة وهي العقارات، وهذا للرجل والمرأة على حد سواء». واقترح البوعينين فتح أنواع جديدة من القنوات الاستثمارية المضمونة، مثل سوق السندات والصكوك، وزاد: «هذا النوع من الاستثمارات المضمونة على المدى البعيد، ويدر ربحاً، ويمكن استثمار الأموال فيه بشكل آمن». واستبعد البوعينين أن تكون السجلات النسائية للسيدات بالفعل، وقال: «غالبية تلك السجلات تكون استغلالاً لأسماء نسائية من الرجال الذين لا يستطيعون الحصول على سجلات بأسمائهن، وفي الغالب تكون باسم الزوجة أو الأخت أو الأم، وهي ليست معياراً لمدى دخول وإقبال المرأة السعودية على العمل في المجال التجاري أو الصناعي».