تلقيت رسالة من القارئة فوزية حسن، من إحدى بلدان المغرب العربي، وقد كتبت في رسالتها: «أخشى أن هناك لعنة أصابتنا، فنحن عندما نحزن يتم التهكم علينا بحجة أننا صغيرات ومبكراً علينا تلقي الهموم، أما إذا تركنا العنان لروحنا بأن تفرح وتضحك فيتم وصفنا بالخفة وعدم الاحترام، وإذا قررنا الصمت وعدم إظهار أي مشاعر، يتم اتهامنا بعدم المبالاة وعدم احترام الآخرين وذلك بعدم التفاعل معهم سواء بضحكة أو بكلمات تأييد لهم.
في ظل هذا الوضع القاتم من جميع الجهات نصاب بالحيرة، ونظل دون أي رقيب أو مساعد لنا». وفي المجمل فإن هذه الكلمات ليست حقيقية بكل هذا الإطلاق والعمومية، لكن دوماً المشكلة الحقيقية التي تصيب عقلية البعض من شبابنا وفتياتنا، هي الحساسية المفرطة والكبيرة التي باتت تحيط بحياتهم، بل باتت تقود حتى طريقة تفكيرهم ومن ثم حكمهم على مثل هذه العوارض والحوادث المعزولة بأنها هي الواقع الحياتي الذي نعيشه، ثم في خطوة أخرى يبدأ بالشكوى وكيل التهم وغيرها من الكلمات التي تظهر مظلمته من هذه الحياة برمتها.
نحن بحاجة لقيم التفاؤل أن تغذي أمثال هذه الفتاة فوزية، أن تظل أرواحهم مشتعلة بالأمل والتفاؤل، وألا نحول حوادث أو مواقف من الطبيعي أن تقع في أي بقعة من الأرض، لكل هذه الهالة من الشجار وسوء الفهم.
لنبتعد عن الحساسيات المفرطة لأنها ستدمر حياتنا وتجعلنا أنانيين ولا نريد الخير إلا لأنفسنا.