يحدث في الدول العربية.. اعتبار المرأة دائما وأبدا ناقصة عقل ودين.. ليس من شأنها العمل ولا تصلح للقيادة وتفشل في تولي أي المسئولية.. لا يثق أحد بها ويري أنها لابد وأن تكون مجرد تابع للرجل.. وعلي الرغم من كل ما قدمته المرأة وأسهم في النهوض بالبشرية منذ بدء الخليقة إلا أن العرب وحتي الآن المرأة عندهم دائما في المرتبة الثانية.. ولذلك فإنني أشعر بالسعادة والفخر عندما أري نموذج مشرف للمرأة وخاصة إذا كانت تحمل جواز سفر مصري وتعمل خارج مصر.. وهي المشاعر التي انتابتني عندما تعرفت علي الدكتورة "أمل الصبان".. المستشارة الثقافية في سفارة مصر بفرنسا.. وهي سيدة نشيطة جدا ومثقفة ولديها حس وطني تقف له احتراما..
وقد تولت منصبها في فترة حرجة للغاية خلال العامين الماضيين، وواجهت مواقف غاية في الصعوبة، وكان ذلك عقب ثورة 30 يونيو وعزل الرئيس الإخواني "محمد مرسي"، وأيضا عقب فض اعتصام "رابعة العدوية".. حيث كان الغرب كله وبما فيهم دولة فرنسا غاضبون من مصر ويصدقون اكاذيب الاخوان وهو ما كان يحتاج الي مجهود كبير لتصحيح المفاهيم الخاطئة وعلي رأسها أن ما حدث في 30 يونيو هو ثورة وليس انقلابا، وهو بالتحديد ما قامت به "أمل الصبان".. حيث واجهت الإخوان أثناء الاحتفالية التي أقامها المكتب الثقافي بسفارة مصر في فرنسا احتفالا بذكري السادس من اكتوبر 2013 أي منذ عامين، وكان ذلك بعد فض الاعتصام بشهرين فقط، ولكن الإخوان استغلوا الحدث وتوافدوا لحضور الاحتفالية وقاموا بمهاجمة مصر، ورفع شعار رابعة وهتفوا هتافات معادية للنظام المصري باللغتين العربية والفرنسية، ورغم صعوبة الموقف إلا أن الدكتورة "أمل" واجهته بشجاعة كبيرة وثقة بالنفس فلم تفزع او ترتجف كما كانوا يخططون، بل إنها وبمنتهي العقل والحكمة سيطرت علي الموقف ببراعة.. لأنها كانت تعلم نوايا الإخوان وأنهم يريدون افتعال مشكلة كبيرة ومشاجرة حيث إنها سيدة ومن السهل إن يتم جرجرتها إلي هذا الفخ حتي يستغلون ذلك في تدعيم فكرة اضطهاد النظام المصري لهم وتشويه صورة السفارة المصرية بباريس، ولكنها أفسدت خطتهم بذكائها ولم تهتز واستطاعت ان تحجم ايضا غضب زملائها في السفارة حتي لا يشتبكون معهم لأن ما حدث كان مستفزا للجميع.. وكان هذا هو السبب الرئيسي لانتهاء هذا اليوم بسلام ودون فضائح تذكر بفضل ذكاء وحكمة أمل الصبان..
وقد عكفت بعد ذلك علي تحسين صورة مصر في فرنسا عن طريق مواجهة الارهاب بالثقافة.. وقامت بتنظيم عدد كبير من الأنشطة الثقافية المتميزة، التي شملت الندوات الفكرية والمسابقات الشعرية والمعارض، التي كان لها بالغ الأثر في تدعيم الصورة الإيجابية لمصر في فرنسا، وايضا دعما لمكانة مصر وترسيخا للعلاقات الطيبة بين البلدين.. وكان اخر هذه الفعاليات أسبوع "باريس القاهرة" الذي اقيم منذ اسبوعين وكان تتويجا لما بذله المكتب الثقافي المصري من عمل وجهد طيلة المرحلة الماضية، ضمن المهرجان الدولي للتعددية الثقافية، الذي اقيم تحت رعاية اللجنة الوطنية الفرنسية باليونسكو، حيث مثلت فيه مصر كضيف شرف.. وحضره وزير الثقافة الدكتور "عبد الواحد النبوي".. واسبوع "باريس القاهرة" حقق نجاحا كبيرا تحت رعاية السفير "ايهاب بدوي" سفير مصر في فرنسا..
نموذج الدكتورة "أمل الصبان" يحتذي به.. فهي امرأة استطاعت ان تمثل مصر ثقافيا في الخارج في مرحلة كانت الأخطر والأصعب بالنسبة لهذا الوطن.. تحملت خلالها العديد من الصعوبات وواجهت العديد من المشكلات.. لكنها بنشاطها الكثيف استطاعت ان تنتصر علي كل هذا، وعندما تقابلت معها اكثر من مرة في مكتبها في السفارة المصرية في عاصمة النور "باريس".. كنت المس حرصها الشديد علي تقديم أفضل ما عندها لتحسن صورة مصر في الخارج في هذه الفترة فهي لم تدخر جهدا وكانت تشعر بحجم المسؤولية التي تلقي علي عاتقها واستعادة العلاقات الثقافية بين القاهرة وباريس في خطوات ثابتة ورائعة.. وهو ما جعلها تنجح في قيادة المكتب الثقافي المصري في السفارة المصرية الي تحقيق تميز حقيقي، فهي شعلة نشاط جعلتني افتخر بأنها مصرية.. وهو ما يؤكد أيضا أن المرأة ليست اقل من الرجل في شيء فهي ايضا تصلح للقيادة وتنجح في تولي أي مسئولية..