الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

تنظيم جاحش

  • 1/2
  • 2/2

الكاتبة الصحفية: عاليه اسحاق الشيشاني - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

 اود ان اقدم معلومات هامة حول تنظيم قديم حديث في بلدنا ،  حضوره يتصاعد ويتنامى يوما بعد يوم بالتزامن مع تآكل المنظومة الاخلاقية في شتى مناحي الحياة ، انه  فكرة اكثر من كونه  تنظيم  ، قوامه مجاميع من سائقي السيارات بشتى انواعها ، ومن المشاة .
المنتمي لهذا التنظيم يشعر ، وهو يقود سيارته ، بان الشارع حق خالص له من دون الناس  يقف بسيارته حيث يشاء ، يستخدم بوق السيارة بداع او دون داع ، لا يأبه باشارات المرور ولا يدرك معنى اعطاء الاولوية , انه تنظيم جاحش ،، ليس لديه منظر رئيسي  بل جميع افراده ( ذكورا واناثا) منظرون ، الواحد منهم لديه دائما مخرج وتفسير معقول لكل الاخطاء التي يرتكبها اثناء قيادة السيارة ، وهم جميعا مؤمنون بأن مقولة ( القيادة  فن ،، ذوق ،، اخلاق) ما هي بدعة ينبغي محاربتها .
 تضطر لارتياد الشارع مرتين او اكثر بحثا عن مكان لتوقف فيه سيارتك  وما ان تلمح  مكانا فارغا  وتقف بمحاذاته ثم تسير بالسيارة قليلا الى الامام وتضيء المصابيح البيضاء ايذانا بالرجوع الى الخلف واتمام عملية الصف ، حتى تفاجىء باحد افراد التنظيم داخل سيارته وقد سبقك الى الموقف وركن سيارته بكل وقاحة  .  تقود سيارتك  تدخل الى احد الدواوير ، تكمل سيرك داخل الدوار وتحاول التوجه الى احد المسارب فاذا بسائق من تنظيم جاحش يقتحم عليك الدوار ويأخذ دورك ، يفعل ذلك وهو ينظر الى الناحية الاخرى وكأنه غير منتبه لوجودك ، بعض افراد التنظيم يهوى مضايقة السائقين من حوله  وذلك بمخالفة  العرف المتبع في السير على الشوارع الرئيسية فتراه يأخذ المسرب الايسر ثم يقود على مهله متهاديا بالسيارة غير آبه بالسائقين الحانقين خلفه ، يطلق السائق الذي خلفه مباشرة  العنان لبوق سيارته ويخرج يده وجزءا من رأسه من النافذة صائحا ( يا اخي اذا بدك تتبختر خد المسرب اليمين)  لا يمكنك التنبؤ بالخطوة القادمة لهؤلاء فقد يشغل الغماز الايمن للسيارة ثم فجأة ينحرف الى اليسار ، شعارهم مخالفة ما عليه جمهور السائقين فاول خطوة يأتيها بعد الركوب في مقعد السائق ليس ربط حزام الامان ، وانما اجراء او تلقي مكالمه على هاتفه الخلوي ، وكسائر التنظيمات الاخرى فان المنتمي لتنظيم جاحش يتمكن من اقناع بعض افراد عائلته بفكره ومنهجه فترى الواحد منهم وقد قطع الاشارة الحمراء ويستعد لتلقي مخالفة من شرطي المرور ، تراه وهو يستمع بفخر الى والدته التي تجلس بجانبه في السيارة وهي تحاول اقناع الشرطي بالنظر بعين الرأفة الى ابنها الحمل الوديع فتبدا بمخاطبة الشرطي : معلش يمه انا في مقام والدتك ، مشيها هالمرة والله ابني تعبان وكنا رايحين عالدكتور عشان نعالجه .
اما المشاة منهم ، فهم ليسوا اقل اخلاصا لفكر التنظيم ، فهذه فتاة تسير على غير هدى بين السيارات والماره ، بيدها  الهاتف الخلوي وعيناها مسمرتان على شاشته تخشى ان يفوتها أي بوست من الجروبات العديدة التي تشارك فيها . وبما ان مخالفة الجمهور هي السمة الغالبة في اتباع  هذا التنظيم ، فان المشاة منهم يسيرون  في الشارع ويزهدون  في الرصيف
تنظيم جاحش،  كما قلنا ، يتنامى يوما بعد يوم ولا بد من وضع الخطط والبرامج لمواجهته قبل ان يستفحل امره وتقوى شوكته ، ويعلن امارة الحمقى ويجبرنا على مبايعته .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى