لما بلغت سن الزواج ضغطت علي امي لاركب هدا القطار الذي اجهل من اين ساستقله و الى اين سيتجه، و ما انواع الحواجز الذي سيجتازها، وما هي نهايته. قد يبدو للشباب و الشابات ان مشروع الزواج لا يعدو كونه ارتباط حميمي و ليالي حمراء داخل عش الحلال، كما كان يبدو لي في ايام الصبى. كان بعض الاصدقاء الذين سبقوني في هدا المركب، يتلون علي ايات من كتابهم التي تحكي عن ايامهم الاولى عن الخطوبة، كانت قصصهم تستهوينى و تشعل في قلبي لهبا من الشوق و تجعل احاسيسي تدرف دموعا و تسيل لعابا لتكونان نهرا من الحب. ربما قد يكون البعض محظوظا فيصادف في طريقه ذلك القطار ليجنبه عناء البحث عنه او الانتظار من اجله. ومن الاشخاص من يسوء لهم ذلك ليصبح عرضة للمتاعب تائها في غابة قد يخرج منها بعد حين او بعد فوات الاوان. رحلتي في البحت عن زوجتي كانت فريدة من نوها و ليس بامكاني ان اجيب لاي متسائل سالني ان كنت من المحظوظين ام لا. لم اعد اتذكر من اين بدات هده الرحلة اللعينة، لان مراحلها كانت عبارة عن حلقات غير متسلسلة ، وبما ان الامر كذلك لايهم ارتجاليتي في حكايتي لتفاصيلها. حفيضة، فتاة دوي اصول صحراوية من مدينة كلميم جنوب المغرب ، فتاة بيضاء تسر الناظرين ، وقعت عليها عيني قرب اعداديتها تنتظر جرس الدخول. سبب لقائنا كان تخلفي عن التداريب الرياضية جراء نزلة برد اصبت بها. مجرد ان التقت عيوننا اشتبكت قلوبنا ، سالتها فردت, فنسجنا موعدا ثم لقاء، تلك اللقاأت كانت قليلة الكم و الكيف، المكان كان في زاوية من الشارع العام قرب الاعدادية نفسها. عمرها الصغير ، جمالها الفاتن،صوتها الناغم ووجهها الملائكي مكونات سحرت بها قلبي و اطفات نور عقلي فاضحيت اسيرا في ظلام حالك لم اعد اجد لنفسي مجالا و لا وقتا لاشاوره في ترتيب اموري ومناقشة الموضوع بجدية.. ايامي كانت معدودة في هذه المدينة لكوني غير مقيم فيها ، امضيت فيها اسبوعين فقط في مهمة رياضية شاركت و زملائي في دوريين رياضيين لكرة السلة و الطائرة . كنا في إستضافة هذه الاعدادية . المدة القصيرة في الاقامة إربكت و بعترت أوراق تفكيري ،كما كان لاصدقائي نصيب كبير في هذا الارتباك ، كانو كلما رأو حفيضة تأخدهم لهفة وشوقا بسبب حسنها البراق فيزدادوا علي ضغطا بملاحظاتهم التي أكدو لي فيها انهم لا يرون لي أحسن و أجمل زوجة غير حفيضة.. لما انتهت حكاية أصدقائي مع الرياضة بتأهلنا الى الادوار النهائية التي ستقام في مدينة الداخلة ،كانت حكايتي مع حفيضة لم تنتهي بعد ، صار تفكيري جدمشتت, من تم ادركت ان المرأة ظلمت حين تتهم بالسحر و الشعودة ،ادركت حينها ان الحب قد يصنع بالرجال ما لا يخطر ببال أحد ،أما تقادف الاتهامات بين الرجل و المرأة يراد منها مسح فشل أحدهم في الاخر.. كانت امتعتنا مجموعة و محزومة ، ولم يعد يربطنا بهده المدينة سوى قرار الانطلاقة. كان الكل مشغول في ترتيب اموره و شراء لوازمه، اما انا لم اعد اقوى على فراق هذه المدينة. اخشى من الا ارى حفيضة ثانية . في صباح اليوم الاخير قام زملائي ينتظرون الشاحنة التي ستقلنا الى مقر عملنا بكل فرح و نشاط، اما انا فكنت انتظر حفيضة في مقدمةالدرب الذي تسكن فيه، لعل الحظ ياتيني بها ، مع ان احتمال ذلك كان ضعيفا لان الساعة تجاوزت الثامنة صباحا اكثر مواعيد التحاقها بالدراسة. تلبية لنداء قلبي الذ ي كان يحس بتحركاتها و جوارحي التي تتبع رائحتها، ظهرت فجأة دون موعد مسبق ، زال عني ذلك الخجل الذي مافتئ يغمرني في اللقاءات السابقة. طرت نحوها في وسط الطريق و اخدتها من يدها نحو منزل والديها ، ارتباكها الذي ظهر على وجهها نزعت عني يدها و اشارت الي بها نحوه، بمجرد ان تقدمت ، هرولت هي من ورائي نحو الاعدادية. تركتني استبق الوقت من اجل ارضاء قلبي المكتوي لاخطبها له من والديها الذين رحبوا بي بهستيرية من الضحك جراء القصة التي سردتها لهم بسرعة البرق . رفضت الدخول الى المنزل لسبب ضيق الوقت فتمت الخطوبة امام الباب، فتركتهم في امال اللقاء بهم مرة اخرى