الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

معاناتي في البحث عن زوجتي (2)

  • 1/2
  • 2/2

الكاتب الصحفي: لحسن كوجلي - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

عدت الى الاعدادية، تارة جريا و اخرى مسرعا اتجاوز الناس في الشوارع بسرعة البرق سعيا مني لادرك حفيضة قبل التحاقها بالصف. امالي في ذلك ان اسجل لها صورا اخيرة في مخيلتي لاستانس بها في اوقات الشدة, إلا ان القدر شاء دون ذلك, فلم اجد سوى تلك الشاحنة العسكرية اللعينة \" الكيزير\" التي وجدتها في انتظاري لتنقلني الى مقر العمل الذي يبعد عن كلميم المدينة بعشرات من الاميال باتجاه ادغال صحراء التويزكي المغربية. خلال هذه الرحلة انقطع مني الصوت تماما, تجاهلت متاعب الرياح القوية التي تزعجنا وراء الشاحنة الغير المغطاة. ادخلت راسي وفي قبعتي السوداء منطويا داخل جلباب رث ، رميت علي بطانية كبيرة, صانعا لنفسي ظلاما مزيفا ليسهل علي استرجاع تلك الاشرطة والاحدات القليلة الماضية التي كانت حفيضة بطلتها. كنت اكره توقفات الشاحنة عند الاستراحة و الاطعام, كنت اكره ايضا ضجيج الزملاء وقهقهاتهم التي توقضني وتفسد علي حلاوة الاستمتاع بخيال حفيضة. الحب شعور مرعب يجعل صاحبه يعيش ازمات لا حسرة لها, قد تصل احيانا الى الجنون, يدفع صاحبه لارتكاب اخطاء و فضائح, يستغلها الغير المتيم والغير المجرب لهذا الشعور فيمطروه بوابل من الشتائم و النعوت باردل الصفات. وصلت الى خندقي حزينا متشائما، فاقدا لشهيةالعمل و نقاشات الاصدقاء. لم اعد احاور سوى هواجس حفيضة التي لا تكاد تفارقني . عشت معها اوقاتا واياما وليالي قاسية. نعتت يومها بالمسحور من لدن محيطي. عشت على ها الحال لمدة نصف حول في بيداء قاحلة عنوانها وموضوعها رصاص و مدفعية. لم يهنا لي بال الى ان اخدت اجازتي, خلالها باشرت مناقشة الموضوع مع عائلتي التي التزم غالبيتها الصمت , تحاشت الدخول في التفاصيل، الا اخي الاكبر محمد الذي رفض الفكرة جملة و تفصيلا معللا ذلك بتباعد المواقع الجغرافية و اختلاف العادات و التقاليد. بهذا التدخل قطع عني ذلك الحبل السري الذي تتغدي به شرايين عواطفي تجاه محبوبتي. بعد معاناة طويلة استسلمت لارض الواقع ووضعت نقطة نهاية لموضوع جرجرشعوري وعدبها لمدة طويلة, تاركا مشوار البحث عن الزوجة التالية مفتوحا.. بعد عدة اشهر شا ءت الصدف ان اجد حفيضة عند مصور فوتوغرافي وسط مدينة كلميم جنوب المغرب, هذه المفاجئة دفقت الاندرنالين في كل انحاء جسمي فسار قلبي يرفرف كالطائر الدبيح. اغتاب نفسي لما صدر مني من جبن, فلم اجد لفؤادي المتيم سبيلا سوى ان اعزيه بالنظرات الحزينة التي تبدلناها والتي ستصفني من خلالهما بالخائن و عديم الاحساس و المسؤولية, غير مدركة ان قلبي يملك اجابات متعددة و مقنعة, لكن في ظل غياب ارضية سليمة لتفسيرها اكراهاتي و معاناتي ...

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى