الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

عصر النساء

  • 1/2
  • 2/2

د.يوسف الشريف - الإمارات العربية المتحدة - " وكالة أخبار المراة "

في ظل دعوات دولية ومطالبات المنظمات الحقوقية، بمنح المرأة حقوقها الكاملة في الدول العربية والإسلامية، وفي ردة فعل مجابهة بأننا نحن المسلمين أول من شرع للمرأة حقوقاً عندما كانت مهضومة الحق في العصور الوسطى والقديمة في العوالم جمعاء.
بات لزاماً علينا أن نبين حقيقة مكانة المرأة على مر الزمان، ولا أخفيكم في أننا لا نعلم كيف كانت المرأة مهضومة الحق قبل الإسلام إلا عند العرب وعرب الجزيرة تحديداً، أما في خلافها، وفي الأزمنة القديمة، فكليوباترا السابقة حكمت مصر وقبلها نفرتيتي، وعداهن، وبينهن.
وقبلهن وفق ثوابت التاريخ أكثر من خمس ملكات حكمن عرش الفراعنة، وفي العصر الإسلامي الملكة المعروفة شجرة الدر، أما في أرض اليمن (سبأ) فحكمت بلقيس بنت الهدهاد، وأسماء الصليحية وثالثةٌ هي أروى بنت أحمد الصليحي، هذا عدا عن النساء اللواتي حكمن أزواجهن من الملوك فحكموا من خلالهم البلاد والعباد.
ففي وقت كان فرعون طاغية الزمان يقتل الأولاد ويستحيّ النساء، جاءت زوجته آسيا بنت مزاحم، وقالت له عن موسى عليه السلام بعد أن التقطوه من اليم {وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ }، وقالت له {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}، وقد كان أمرها ومشورتها إلى فرعون بأن تبقي على موسى عليه السلام، ليكون بحكمة ربانية فيما بعد عدواً لزوجها الذي لم يكسر لها كلمة في ذلك الوقت.
وكذلك زوجة عزيز مصر الذي اشترى يوسف عليه السلام، فرغم ظهور خيانتها له مع ربيبه، إلا أنها أمرت بحبس يوسف ظلماً وعدواناً، فأي كيدٍ وقدرةٍ كانت لدى المرأة لتحكم على أمثال هؤلاء وهم من هم في حكم البلاد والعباد. وعداهن ممن ذكرن على مر العصور بقدرتهن ومقدرتهن على الحكم والتحكم بأزواجهن مهما بلغ سطانهم، سواء بما منهن في عصور الإسلام وتاريخه أو العصور الحديثة ودوله أو القديمة وآثاره.
كل ذلك، ومع ذلك، وجدنا أننا نظلم زماننا بأنه عصر النساء، فيا هل ترى هل هو حقاً عصر النساء، أم أن المرأة كانت ومازالت ذات ثقل ومكانة في حياة الرجال.
لاشك أن هناك كثيراً من النسوة قد ظُلمن، ولكن أين الخطأ، وما هي هويته، أهو طغيان الرجل، ولا أظن أن يطغى أحدهم أكثر من فرعون عدو الله، أم هو عجز المرأة عن الدلال على زوجها لكي تحكّم أمرها معه، كما هو حال زليخة زوجة عزيز مصر الذي جعلته يحبس شاباً ظلماً تحقيقاً لمآربها الشاذة في وقتها، وطغيانها وإعلانها على النسوة والملأ منهن بأنها ستجعله يفعل ما تريد رغماً عنه.
إن عصر النساء كان ومازال بين أخذ ورد، بين ظهور وغياب، وكل حالة تأخذ على حدة.
في إحدى الليالي وبينما أسهر مع صديقي المستشار أيسر فؤاد، وكعادتنا نتبادل الحديث حول أحوال الدنيا وأمورها، وتقلبات الزمان وأهواله، وشجون الأسر وأطنابها، وصار الحديث عن المرأة ودورها في حياتنا عموماً، وحياة الأسرة خصوصاً، فوجدت صديقي المستشار يقول: (هو عصر النساء) فبرقت عيناي، ليس استنكاراً وإنما إعجاباً بالفكرة، فالإعلامي لا يصدق أن يلتقط كلمة لكي يجعل من «الحبة قبة» وتكون بذرة لأفكاره يسقيها فتنبت شجرة قد تكون ذات ثمر حلو أو طرح مر.
ثم أردف يقول: (وهذا ليس عيباً في النساء ولكنه نقيصة في الرجال)، وأشهدكم بأن هذه الجملة هي ميزان عدل للمفهوم العام الذي أطلقته بداية بأنه (عصر النساء).
فالرجل عندما يتخلى عن دور القيادة للمرأة فهو الذي جعلها تحرز مكانه ولو مؤقتاً، أو في بعض شؤونه، ففرعون عندما سمح لآسيا بأن تحكم بأمر الصبي بقي موسى عليه السلام، أولاً لحكمة ربانية أرادها، والثانية أنها قدرة المرأة على الحكم على أصعب الرجال بما لها من عقل وقلب، وكذلك زوجة عزيز مصر «زليخة» استطاعت أن تسخر زوجها لرغباتها، وأن يغض الطرف عن جموحها المشين لكي يُبقي عليها كامرأة استطاعت أن تسكن سويداء قلبه.
نعم، المرأة استطاعت اليوم أن تأخذ دوراً رائداً مجتمعياً، وهو حقها الذي لا ننازعها فيه بعد أن بلغت من درجات العلم ما بلغت، ولكن لا نريد أن يطغى ذلك على مكانتها كأنثى في المنزل، أو ربة بيت تدير شؤون مملكتها الرئيسية.
وفي كل الأحوال لا يمكن أن ننكر دور المرأة المشهود على مر التاريخ، ومشورتها الراجحة في كثير من الأحيان، ومنها ما أشارت به أم سلمة رضوان الله تعالى عليها، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حلق الرأس بعد العمرة، والقصة المعروفة، ولكن ما أريد تكراره هو أن الرجل هو من صنع من نفسه «سبوس»، أي أكلاً للدجاج، وكما يقال عندنا: (من سوى نفسه سبوساً لعبت به الدجاج).

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى