الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

معاناتي في البحث عن زوجتي (3)

  • 1/2
  • 2/2

الكاتب الصحفي: لحسن كوجلي - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

بعدما اصبحت حفيضة من الماضي، تجددت معاناتي في البحت عن فتاة احلامي. تصورها في الخيال سهلا جدا، ارسم ملامحها بالطريقة التي اهواها، اصبغها بالالوان التي اعشقها، صرت كالفنان التشكيلي الذي يتفنن في ابداع لوحته متحكما في مضمونها ليقدمها في الشكل الذي تتخيله ذاكرته و تستريح لها روحه الفني. كنت اتصور معشوقتي بشعر رطب واشقر، بعيون تارة زرقاء واخرى خضراء. عن قامتها كنت اميل لاعطيها رشاقة عارضات الازياء دون ان اتنازل عن حقي في صدر كبير و بارز. كانت بشرى ذي السادسة عشرة و نصف ربيعا قريبة من هذا التصور، لا تبعد من قريتي سوى بميلين او اكثر بقليل ، عرفني بها سعيد، صديق الطفولة. تقدمت عائلتي لخطبتها على الفور لان امي كانت متعطشة لتزويجي في اقرب الاجال. خلال حفل الخطوبة كنت غائبا عن الساحة ، كنت في مهمة وطنية وسط ادغال الصحراء ، اتابع الاخبارعبر الرسائل المكتوبة لغياب وسائل الاتصال الحديثة انذاك ، كانت الرسالة وقتها تاخد وقتا طويلا، كلما توصلت باحداها اقرئها دفعة واحدة ابحث بلهف عن كل جديد، افتش بين سطورها عن اسم بشرى خطيبتي ,لكنه للاسف كان اخي الحسين كاتب الرسائل يفتقد للشعور الذ ي احس به ، كان دوما مختصرا في كلامه, لايتقن فن الاسلوب الا عندما يطالبني بارساله النقود . اجواء الصحراء و مناخها يجبران الانسان ان يعطي للاشياء قيمتها الحقيقية. بما اني عنصر اعيش فيها, قد اكتوتني بما تحويه من عواصف رعدية و زوابع رملية و حرارة مفرطة و افاعي مجلجلة و عقارب صفراء و سوداء . كل هذه الاشياء جردتني من كل الاحاسيس الادمية فاصبحت كالدمية الالكترونية التي تقوم بدورها الوظيفي. اعيش في كوخي الاسود كالميت السريري وكان \"السيروم \"الذي اتغدى به ياتيني عبر الرسائل الجاحفة من كاتب يعيش في فندق خمسة نجوم. لا ادري حقيقة ما كنت اعني لبشرى. صحيح اننا لم نلتقي بعد ، لكن بما ان الخطوبة قد تمت ، يبقى من حقي ان اتساءل ان كنت املا افكارها خلال غيابي، وان اسمي اضحى حديثها وسط صديقاتها، ام ان وقتها مليئ بما يشغلها عني . لما عدت الى الى اهلي خلال الاجازة احاطوني بكل ما وقع ايام الخطوبة, فلا شيئ يستوقف تركيزي سوى حديثهم عن بشرى . استنتجت من خلال اختي فاطمة ان بشرى لاتزالت طفلة و يلزمها بعض الوقت لتنضج، هذه المعلومة وسوستني الى درجة اني ارسلت في طلبها لمساعدتنا في بعض الاعمال المنزلية، حتى يتسنى لي ان اغوص في بحر افكارها و توجهاتها لاستكشاف مدى استعدادها لركوب قطارالزواج ومشروع انجاب الاطفال. صورتها يتدفق منها جمال طفولي ، صمتها يقلقني و كلامها يفقدها بريقها و يكشف عنها ذلك الغطاء السحري الذي خدعت به بصري فاصطدم تصوري بواقع لا يقبل المكياج. اخدتها في رحلة خاطفة الى مدينة بني ملال ، اقتنيت لها بعض الهدايا و فسحتها في منتجع عين اسردون . خلال الجولان في الحديقة خاب ظني فيها و ادركت ان جيلا من الزمن يفصل بيننا و ان زواجنا اصبح مستحيلا. عدت بها الى دارها حزينا كئيبا اجر ورائي ديل الفشل ، سلمت الامانة لاهلها ، فانطفات شمعة الاجازة و عدت الى موطني البئيس الى كوخي الاسود آملا ان آخد تجربة اخرى في انتظار ان يكتب لي المستقبل سناريو لمسلسل اجهل تفاصيله.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى