لا يوجد تهميش للمرأة في الإمارات، ولا يوجد تمييز ضدها، وهي ليست الحلقة الأضعف في المجتمع، بل إنها تلقى دعماً ومساندة واهتماماً في مختلف المجالات، ووصلت إلى أعلى الدرجات والمناصب، فهناك السفيرة والوزيرة وعضو المجلس الوطني، وهناك عضوات في كثير من مجالس الإدارات، وهناك سيدات أعمال يدرن أموالاً تقدر بالمليارات.
الإمارات بشكل عام هي نموذج رائع للدور المحوري الذي وصلت إليه المرأة العربية والإسلامية، وهي وجه مشرق وسط هذا الجزء من العالم، حيث لا تحظى المرأة بوافر اهتمام ورعاية بشكل عام، وفيها تكمن صورة المرأة الحضارية التي تسهم بكل قوة وفاعلية إلى جانب الرجل في عمليات التطور والبناء والنهضة كافة.
ومع ذلك بادرت الإمارات، وفي خطوة حضارية راقية، إلى تشكيل «مجلس للتوازن بين الجنسين»، من أجل تعزيز دور المرأة الإماراتية في جميع ميادين العمل، والمساهمة في دعم مكانة دولة الإمارات محلياً ودولياً، وبهدف تقليص الفجوة بين الجنسين في العمل في قطاعات الدولة كافة، وتعزيز مكانة دولة الإمارات في تقارير التنافسية العالمية في مجال الفجوة بين الجنسين في مجال العمل، إضافة إلى اعتبار دولة الإمارات مرجعاً للتوازن بين الجنسين في العمل.
لم ينشأ هذا المجلس من أجل التمييز بين المرأة والرجل، وإعطائها أكثر مما تستحق، ولا من أجل تمييزها بحقوق إضافية على حساب الرجل، ولا من أجل إدخالها إجباراً في المناصب القيادية ومجالس الإدارات، ليس الأمر بهذه الصورة، وإنما للمجلس ثلاثة أهداف داخلية وخارجية، جميعها تعزز من دور المرأة، وتجعلها أكثر قدرة على القيام بواجباتها المهنية والأُسرية أيضاً.
فالمجلس سيسعى أولاً إلى تعزيز دور المرأة في مجالات الحياة كافة، كشريك أساسي في صنع المستقبل، وقيادة مسيرة التنمية المستدامة، وذلك تماشياً مع توجهات الدولة في دعم مكانتها والوجود في ميادين العمل كافة، وتكاملاً مع دورها مربيةً للأجيال وعماداً للأسرة.
كما أنه ثانياً سيعمل على متابعة تقارير التنافسية العالمية والتقارير الدولية، ومن ثم وضع التوصيات لتقليص الفجوة بين الجنسين في مجال العمل، واقتراح مؤشرات التوازن بين الجنسين، ورفعها إلى مجلس الوزراء للاعتماد، والسعي نحو تعزيز تطبيقها في الدولة بالتنسيق مع الجهات المحلية، وهذا من شأنه تقدم مكانة الدولة بشكل مستمر في قوائم التنافسية العالمية.
والأهم من ذلك هو الهدف الثالث من إنشاء المجلس، وهو مراجعة واقتراح وتحديث التشريعات والسياسات والبرامج، والتوصية بتفعيل القوانين واللوائح والقرارات التي تساعد المرأة على القيام بواجباتها الوظيفية والأسرية بتوازن، ومن خلال تسهيلات قانونية تساعدها على ذلك.
هناك قوانين وقرارات أقرّت قبل ثلاثين عاماً وأكثر، تحد من إنتاجية المرأة، وتعرقل توازنها بين كونها موظفة وربة بيت، مثل هذه القرارات تحتاج إلى مراجعة وتعديل وتنظيم، وعلى سبيل المثال مازالت إجازة الوضع الحالية لا تشجع المرأة على الإنجاب، ولا تتناسب مع حجم مسؤوليتها كأم، وليست محفزة إطلاقاً على الإنجاب، في حين أن دول العالم المتقدم تعطي ــ بعضها ــ المرأة إجازة وضع لستة أشهر، وكذلك ساعة الرضاعة هنا مزاجية وفق المدير والإدارة، في حين أنها حق من حقوق المولود قبل الأم، وكذلك قانون التقاعد الخاص بالمرأة، لاشك في أنه يحتاج إلى تعديلات كثيرة تتوافق مع طبيعتها، إذ يلحق ضرراً كبيراً بالمرأة، إضافة إلى أنه يلحق ضرراً بأولادها أيضاً من ناحية وقف معاش التقاعد عنهم في حالة وفاة الأم، وهذا إجراء غير منطقي وغير مقبول!
كثير من القرارات في هذا الاتجاه تقيد المرأة، وتجعلها عنصراً أقل فاعلية في العمل وفي المنزل، لذلك مراجعة هذه القوانين والقرارات وإعادة تشكيلها بما يخدم المرحلة الراهنة، وبما يتوافق مع نمو وتطور الدولة هو إحدى المهام الحيوية والمهمة جداً التي يضطلع بها «مجلس التوازن»، وفي حقيقة الأمر، فإن تحقيق التوازن للمرأة لاشك في أنه سيحقق التوازن للأسرة والأطفال، ولا نستثني الرجل أيضاً، فعلينا جميعاً أن ندعم هذا التوجه، من أجل مستقبل أفضل لأطفالنا أولاً، وللمرأة الإماراتية ثانياً!