الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

حتى لا يتم تدمير ثقافتنا !!

  • 1/2
  • 2/2

الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

 دائماً ما يشعر الإنسان بالرغبة بالتعبير عن نفسه، محاولاً إظهار الشخصية التي تمثله وتعبر عن أفكاره، قد يلجأ لأدوات وأساليب تساعده في ذلك مثل هيئة ثيابه وأسلوب كلامه وتصرفاته. الشباب بالذات هم الأكثر رغبة بإبراز شخصياتهم وإمكانياتهم وفي سبيل ذلك تجدهم يواكبون آخر صرعات الموضة، ويقتنون أحدث الأجهزة، ويتقمصون هيئات وأشكال ليست من وطنهم ولا تمثل فِكر مجتمعهم بأي حال من الأحوال، كأشكال مغني الروك والراقصين وفناني الغرب، قد تتطور الحالة لدى بعض من الشباب ويصبح تأثرهم بالغرب ليس مجرد ثياب وحركات مستوردة، بل أيضاً أفكار يتبنونها ويعيشون وفقاً لها، لا أريد أن يفهم القارئ أنني ضد التطور والنمو العقلي والفكري، ولكنني أعني تبني الأفكار التي تدعوا للانحلال والتجرد من الأخلاق والدعوة للتحرر. في ظني أن الشاب يعيش هذه الحالة لأنه لا يشعر بالفخر والانتماء لعروبته ووطنه، فهو يعتقد أن الغرب هم قادة العالم وهم المثل والقدوة في التطور والحضارة، وهذا الاعتقاد من وجهة نظري طبيعي نتيجة للمدة الثقافي، فقوة الإنتاج لديهم وتفوقهم في عدة حقول كالصناعة والتقنية والاختراع والفن والرياضة وغيرها فرضت نفسها على عقول شبابنا بشكل قوي، رغم ذلك لفتة بسيطة للتاريخ العربي كفيلة بجعل هذا الشاب يغير نظرته الدونية عن هويته. بل إن حتى الغرب يمجد تاريخنا ويثني عليه ويدرسه حتى يومنا هذا، على سبيل المثال الطب، في فترة من فترات عمره كان يتم تدريسه باللغة العربية في الجامعات الأوربية، وُيعد كتاب "القانون" والذي ألّفه العالم ابن سينا هو المؤسس لعلوم الطب والذي بنى أساسه ورسخ قواعده، وقد تم تدريس هذا الكتاب في جامعات أوروبا حتى القرن السابع عشر، ولم يكتف العرب بتأسيس علم الطب بل تعمقوا في تفاصيله وفروعه ففي الجراحة يُعد الزهراوي أول من استخدم جلود الحيوانات في الخياطة، أما في الصيدلة فالعالم الكيميائي والطبيب أبو بكر الرازي استخدم العناصر الكيميائية لصناعة الأدوية ويعتبر سباقاً في هذا المجال، بالنسبة لعلوم أخرى كالكيمياء فالمقارنة بين علماء العرب والغرب قد تكون خير برهان على دور علماءنا في إثراء بحر هذا العلم، على سبيل المثال العالم لافوازييه - فرنسي- والعالم العربي جابر بن حيان، كلِا الكيميائيـّين سماهما التاريخ بـ"أبو الكيمياء" وأيضاً كتب التاريخ أنهما أسسا هذا العلم وأخرجاه من المعتقدات السحرية والشعوذة وأرسى بفضلهما كعلم ثابت له قوانينه ونظرياته، لكن مراجعة بسيطة لتاريخهما ستثبت من الأسبق للكيمياء فجابر بن حيان عاصر الدولة العباسية، أما لافوازييه فقد عاش خلال حكم ماري انتوانيت والثورة الفرنسية وتم إعدامه فيها، وبالتالي يتبين أن جابر بن حيان أعرق وأسبق للكيمياء من لافوازييه، على صعيد آخر، الفيزيائيون يمجدون العالم نيوتن وقوانينه التي أثرت فضاء الفيزياء، لكن ورغم انجازات نيوتن العبقرية يظل العرب سباقون في الفيزياء أيضاً فالقانون المعروف بـ"قانون نيوتن الأول للحركة" والذي ينص على أن الجسم يبقى على حاله من سكون أو حركة منتظمة في خط مستقيم ما لم تجبره قوة خارجية على تغيير حاله.. هذا المبدأ اكتشفه العالم العربي ابن سينا قبل نيوتن بستة قرون!! ونظريات انكسار الضوء المنسوبة للعالم سنِل اكتشفها العالم العربي ابن الهيثم قبله، بل إن سنِل نفسه لجأ لدراسات وأبحاث ابن الهيثم في مجال الضوء..
قد يرى البعض أن مثل هذه الكلمات انتهى وقتها وبتنا في زمن يعتبر فيه العالم قرية صغيرة وذلك بفضل وسائل الاتصال الحديثة والتقنيات المتطورة باستمرار في مجال شبكة الانترنت والبرمجيات وعلومها، وهذا القول يحتمل الصواب إلا إنه من الخطورة تعميمه والتسليم به فهو صحيح في جانبه التقني ومساعدته للإنسانية لمزيد من التواصل والتلاحم فيما بينها، كما أن هذه الوسائل الحديثة ساعدت في تنمية الفهم بين الشعوب والأمم المختلفة، ولكن هل تمكنت من إيقاف الحروب؟ هل ساعدت في الحد من سباق التسلح والسباق النووي؟ ألم نسمع بدول تغزو دولا أخرى وتحتل أراضيها؟ ألم تلفحنا الأخبار بمزيد من القتل والتهجير وسفك الدماء؟.
هذه هي القضية الجديرة بالانتباه، فلإنسان كما يظهر لم يتخلص من تطلعاته لما في يد أخيه الإنسان، وإن كانت البشرية قد ودعت العصر الحجري وما تبعه من غزوات وحروب من اجل الطعام ومزيد من المكتسبات الحياتية، فيظهر إنه بعد الآف السنوات لازال الإنسان نفسه يملك تطلعات عدائية لم تخفف من ثورتها ونزقها لا التقنية ولا القانون الدولي ولا ما ورثه الإنسان من قيم ومبادئ.
قد نسمع من يقول، هل هذا يعني أن نهمل المخترعات والاتصال بالغرب ونتجاهل التقنية فقط من أجل الحفاظ على الهوية، ومن أجل أن لا نكون مستهلكين مستفيدين من التوهج الحضاري الغربي؟ بطبيعة الحال غير ممكن، ومن يدعوا لمثل هذا القول، يعتبر ذا تفكير سطحي تماما، فنحن ماذا نكون دون التقنيات الحديثة وما هو حالنا دون المخترعات التي ساهمت وسهلت حياة الإنسانية بأسرها.
فضلا عن هذا فإن الحضارة الغربية أثرت الوجود البشري في جوانب كثيرة، لكننا نحتاج للمحافظة على هويتنا وثقافاتنا وأن نصنع جسرا قويا مع العالم بأسره ونكون مصدرين للثقافة تماما كما نستوردها، وأعتقد أن بلادنا أدركت هذا البعد ممثلة بالرحلة الفضائية لكوكب المريخ، وهو سباق علمي حضاري بكل المقاييس، ونحن نخوض التحدي في هذا المجال بكل ثقة واعتزاز.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى