الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

التنورة المغربيّة

  • 1/2
  • 2/2

حسن بولهويشات - المغرب - " وكالة أخبار المرأة "

مازالت البلدان العربية تحصد ميداليات الذّهب والرتب الأولى بخصوص اضطهاد المرأة وممارسة القهر عليها والتقليل من شأنها ، حتى باتت وضعية المرأة العربية عموماً لاتحيد عن هذا المنحى السلبي، ولا تسلم من البقع السوداء.
   وعبثاً تحاول الجمعيات الحقوقية والنسائية ، في المغرب مثلاً، فضح زواج القاصرات في الجبال والقرى البعيدة والذي يباركه أئمة المساجد بتمتماتهم الغامضة. ورفع الشارة السوداء بخصوص مأساة خادمات البيوت القاصرات اللواتي يتعرضن لصنوف من العبودية والاذلال اليومي من طرف سرّاق المال العام وجحافل الموظفين المخنثين والبرجوازيين المشبعين بالعقد النفسية والرطوبة في المفاصل .
    ونفس الصورة القاتمة في المدن التي يرتبط تاريخها بالزوايا والأحجار التي يتبرّك بها الخرافيون حيث لازال البدو يستعبدون المرأة جنسياً بوثيقة تافهة اسمها عقد النكاح والتي يشهد فيها عدلان ، واحد أعور وآخر أطرش، أنّ فلاناً سينكح فلانة بالمبلغ الفلاني .وفي كل مرة يربح الرجل الغدّار الصفقة يرفع رأسه ويضحك بينما تدّس المرأة وجهها في الأرض كالنعامة وتتألم .
   وأمّا ما لم يحدث هو أن تخرجَ النساء عاريات في مظاهرة حاشدة ويتجولن في الشوارع والساحات بأظلافهن الناعمة ، ويطالبن بالمساواة في الحقوق والواجبات وبممارسة الحب حسب المزاج والطقس وأحياناً حسب الماكياج .وأيضاً بمصاحبة الأزواج الى المقاهي لقراءة الجرائد ومشاهدة مباريات الدوري الاسباني .وكلنا نستبعد مثل هذه المبادرة التي يُستحسن أن تسعمل فيها النساء الحانقات أنابيب صغيرة ويتبولن واقفات على طريقة الرجال على الجدران وبلاط الساحات احتجاجاً على الهيمنة الذكورية وضحالة العقل العربي المرتبط دوماً بالأعضاء التناسلية عبر اللاسكي وخدمة wi-fi .
   فليس من المنطق في شيئ أن يطلب الرجل من زوجته أن ترتدي البرقع كما لو أنها في مواجهة خليّة نحلٍ وتسمع الابتهالات والأمداح النبوية ، وأن تطفئ المصباح وتقترب منه بسرعة ثم تفتح رجليها وتصمت ،بينما يتوسل الى عشيقته أن تتعرى أمامه على مهل وترقص ، وأن تشرب الويسكي وتمصّ قضيبه في الحمّام ، نحن لسنا مع الاختيار الأخير ولكننا جميعاً ضدّ ديموقراطية العصا والجزرة وضد هذا النفاق الاجتماعي المرير.
   وعلى ذكر النفاق ، تعالوا معي لنحصي عدد الذين يخرجون من صلاة الفجر ولا يغيّرون الطريق الى بيوت العشيقات ،ونعود الى أرشيف البوليس المغربي ودرك الملك ونحصي بالآلة الحاسبة عدد ملفات الخيانة الزوجية في ربوع الوطن ، وندخل الى المحكمة ونسمع قصص زنا المحارم واغتصاب البنات والعجائز على حد سواء، أمّا فضائح معاشرة الحمير وباقي الحيوانات فهذه أمور تتكفل بها الجرائد والمواقع الالكترونية مشكورة..انها المأساة التي يداريها الرجال بشرب البيرة يوم السبت وتداريها النساء بالمسلسلات والصراخ في الحمام ، والأطفال بالعادة السرية والتدخين المبكر.
   البارحة تمّ توفيق فتاتين في أغادير الجنوبية من طرف النيابة العامة ومتابعتهما بتهمة الاخلال بالحياء العام لارتدائهما ملابس ضيقة ، والبارحة أطلقَ أحدهم رصاص الكلاشينكوف على أكثر من 38 سائحا مستلقين على شاطئ بمدينة سوسة التونسية وذلك بالتزامن مع تفجبر أجساد مصلين بمسجد في الكويت، وتفحير قوارير الغاز بمصنع شرق فرنسا، مما يعني أن هناك من يريد تغيير خريطة العالم واعادة ترتيبها على مقاس مغاير لما هي عليه الآن ،وذلك رغماً عن أنف أمريكا الطويل .وضداً على تعاليم ألأديان السماوية التي تنبذ القتل أيأ كان سببه ومبرراته .
   ولا نتوجس والحالة هذه أن يأتي يوماً من يطلب منّا أن نعود الى الصحراء لنشرب حليب النوق ونتعارك بالسيوف والمناجيق. وفي أحسن الأحوال لنقرض الشعر على أوزان الخليل ونهرّب قصصَ العشّاق في صرر الليل من بادية الى أخرى.وفي ماذا تنفع هذه البرلمانات والمدارس والجامعات والمكتبات اذا لم تكن هناك حرية ؟ وفيما تجدي أبواق المساجد ونواقيس الكنائس من المحيط الى الخليج في ظل وجود من يخرج من المسجد ويستكثر على الآخرين ارتداء السروال القصيرأو التنورة وأخذ حمّام شمسٍ؟
   والسؤال الأهم ماذا تفعل الأنظمة العربية ومخابراتها بالتحديد اذا لم تستطع أن تضمن سلامة مواطنيها من جبروت وطغيان بضع جماعات متفرقة في العراق والشام ، مع العلم أن الأنظمة العربية تملكُ تاريخاً مشرقاَ وأوسمة الشرف بخصوص عدد السجون السريّة وبراعة جلادّيها الفاشيين،وفي        الاختطافات وشفط أفكار الثوار والمعتقلين السياسيين بأسوأ أنواع التعذيب مثلما تملك ترسانة مهمة من الجواسيس المتطوعين والقوادين المحترمين : في البرلمان والوزارات ،في الأحزاب والنقابات ،في رؤوس الشوارع والأزقة ،في الحانات والمراقص، داخل المساجد والمعابد وفي كل مكانٍ تقريبا. ومن قال منكم أن هذه الجماعات المشبوهة تتحرك يترخيصٍ من هذه الأنظمة ، وبدعمٍ من أمريكا وايران فعليه أن يتحمل مسؤوليته كاملة ..
    مؤسف جداً أن نبدأ كلامنا بالحديث عن واقع المرأة في المغرب ونصل بهذه السرعة الى الجماعات الاسلامية بالعراق والشام وأمجادها في قطع الرقاب والتفجيرات .وكبير الأسف ، أيضاً ، ألّا نرصدَ أعطال عقولنا بعد كل هذا التاريخ وألا نفهم مضامين كتاب " نقد العقل العربي" لمؤلفه الجابري على الأقل ، أمّا الدكتورة نوال السعداوي فقد ماتت بغصّة كبيرة في الحلق بعد أن شابَ شعر رأسها وشعر العانة في الكتابة والصراخ من أجل تحرير العقل العربي من عقال الخرافة والعصبية والتسلط .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى