صدر مؤخّرا عن دار نشر لزهاري لبتر بالجزائر، ديوان شعر "عارية أنام والخطايا" للشاعرة التونسية الثريا رمضان. الديوان الذي طُبِع في مئة صفحة، وقدّم له كلّ من الشاعرين التونسي يوسف رزوقة والفلسطيني عبد السلام العطاري، هو المولود الأدبيّ الثاني للشاعرة بعد قصّتها "غدا يشرق النيروز".ستّة وخمسون قصيدة تثير فضول القارئ بداية من العناوين التي اختارتها الشاعرة لقصائدها، "ابتهالات عاشقة"، "عاريا اصعد معي".. الخ، ومن عنوان الديوان نفسه الذي اعتبرته الشاعرة بوّابة لدخول مجموعة القصائد التي يحتويها من خلال المراوحة بين الروحانيّ والواقعيّ، الروحي والجسديّ، في محاولة منها لخلق هالة قدسيّة تغطّي بها الحبّ حتى في أحلك حالاته وأسوأ انهياراته، واختلاف الرؤى حوله.المرأة كانت حاضرة بشخصيّتها القويّة في القصائد، كما تقول صاحبة الديوان، تلك الشخصيّة التي اكتسبتها من الحب نفسه ومن الخيبات التي قد يؤدّي إليها. كما تقول أن الرجل أيضا قادر على تلمّس حضوره بكثافة في القصائد، سواء عاشقا أو معشوقا.الثريا رمضان إعلاميّة قبل أن تكون شاعرة وروائية، عملت لسنوات طويلة في الإذاعة الوطنية التونسية وإذاعة الشباب، وكانت اول مراسلة لشبكة الأخبار العربية في تونس وأوّل ملحقة صحفية لمكتب منظمّة الصحة العالمية بتونس عند إعادة فتحه. متحصّلة على الأستاذية في الصحافة وعلوم الإخبار والماجستير في علوم الإعلام والاتصال من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس. وهي تشغل اليوم منصب سكرتيرة تحرير وكالة أخبار المرأة، وعضو في اتحاد المدونين العرب.النصوص الشعرية في هذا الديوان بدأت بالولادة، ولادة العاشق، وانتهت بالموت في صورة شاعرية قتل فيها العاشق الحب، والولادة، ولادة الذاكرة المزدحمة بالحنين. إذ تقول في قصيدة "غُبار الذاكرة" وهي آخر قصيدة ضمّها الديوان:قدْ تغْفو في شارعٍ يخنُقُهُ الرّصَاصْ،تُجاوِرُ بائعةَ الكِبريتْ،تُربِّتُ على أحْلامِها،تُشعِلُ سيجارتَكَوترحَلْ..دونَ أن تكونَ في مَرْمى القنّاصْ.قدْ تلتقِطُ بُندُقِيّةَ شهيدْ،تتفَقّدُ أحْلامَ طفلِهِ على الزّنادْ،تُزيّنُها بشريطةِ ابنتِهِ الحمراءَ وتَرْحلْ..وقد تَمرُّ على بيْتِ حبيبةْ،تراها تُنظِّفُ العَتبةَ مِنْ غُبارِ الذّاكرةْ،تكتُبُ على الجِدارْ:كانَ هُنا شيْءٌ مِنّا.. وقَتَلْتَهْفيُصيبُكَ الطّبشورُ في قلبِكْوترحلْ..