كيف ذلك؟ حبوب منع الحمل تؤخذ لمدة واحد وعشرين يوما متتالية، ثم يفترض أن تنقطع عنها المرأة لمدة أسبوع لتفسح المجال لدورتها الشهرية، ثم تعاود أخذها لمدة واحد وعشرين يوما، وهكذا دواليك.
في رمضان، تقوم بعض النساء بأخذ حبوب منع الحمل بشكل مُتَتالٍ خلال الثلاثين يوما، بدون انقطاع، وذلك منعا للدورة الشهرية؛ وحتى يَصُمْنَ رمضانَ كاملا ولا يكون عليهن صيام دين إفطار فترة الدورة الشهرية لاحقا.
طبعا، الأمر لا يشكل ظاهرة حقيقية، لكنه ينتشر تدريجيا إلى درجة أن سيدة اتصلت ببرنامج إذاعي تسأله عن مدى جواز ذلك شرعا وطبيا. جواب صاحب البرنامج ثمَّن الممارسة، بل وقدّم لها نصائح أخرى للقيام بذلك، كأن تبدأ ثلاثة أشهر قبل رمضان لكي تُعَوِّد جسمها على تلك الطريقة، إلى آخره...
المشكلة هنا ليست في جواز ذلك شرعا أم لا، بل في كونه من ناحية تلاعبا بالدين وبالطبيعة. في الإسلام، تفطر المرأة إجباريا خلال فترة دورتها الشهرية وتعيد صيام تلك المدة لاحقا، فكيف نتلاعب بالدين وبالطبيعة على هذا الغرار؟
ثم، وهذا الأخطر: التلاعب بالدورة الشهرية لدى المرأة يشكل خطرا حقيقيا على صحتها وعلى صحة رحمها، قد يؤدي إلى تفاقمات خطيرة من ضمنها السرطان. أن تنتشر ظاهرة سلبية بين بعض النساء عن جهل بخطورتها، فهذا مفهوم، وعلينا محاربته.
لكن، أن تعطيها بعض البرامج الإذاعية الشرعية الدينية والصحية، فهذا خطأ كبير وكان على الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري أن تكون صارمة في معاقبة من يقومون بتمرير مثل هذه المغالطات.