تسرد إحدى الصديقات ألمها من تجهم وتقطيب الجبين من البعض ممن تعرفهم، وكانت شكواها بمرارة واضحة، وتسأل عن سبب كل هذا «الزعل» أو الغضب غير المبرر، وبحق فإن مثل هذا السلوك ماثل في حياتنا اليومية، فنحن نشاهد الكثير من الناس ممن هم فعلاً في غضب واضح ولا تنبس شفاههم بأي بسمة حتى ولو كانت صفراء.
وهذا يحدث ضدك أحياناً دون شيء بدر منك، فقط مزاج وانقلب ضدك، ويصبح لسان حالك قول الشاعر إيليا أبي ماضي: «يا أخي لا تمل بوجهك عنّي، ما أنا فحمة ولا أنت فرقد».
وبحق فإن هناك من يقابلك بوجه متجهم، وفي المرة الأولى تسأل نفسك هل ارتكبت ضده خطأ، وتحاول أن تطمئن، ولكنك مع مرور الأيام تعتاد على كل هذا العبوس وغياب الابتسامة. البعض يختار هذه الوسيلة ويعتقد أنها تجلب له الاحترام وتجعل الآخرين حذرين في التعامل معه، وهؤلاء لا يدركون أنهم يصنعون فجوة كبيرة بينهم وبين محيطهم الاجتماعي، وهم أيضاً يتخلون عن خصلة إنسانية بامتياز وهي الابتسام والضحك.
يقول الكاتب الساخر والمؤرخ والنقاد الأسكتلندي توماس كرليل «الضحك من امتيازات العقل، وذلك لأنه قاصر على الجنس البشري». ببساطة متناهية ميزة الابتسام والضحك لا تراها في الحيوانات ولا الحشرات، نضحك لأن لدينا عقول، فلا تتخل عن عقلك وتختار العبوس والغضب، لأنك بهذا تختار التخلي عن عقلك وطبيعتك الإنسانية .. من السهل أن نعبس، لكنه من الصعب أن نرسل الضحكات النقية الصافية.