تقع على عاتق ربة المنزل مسؤولية عظيمة في المحافظة على البيئة.. كيف؟
بدايةً، وقبل الخوض في عمق الموضوع، لا أقصد التعرض للمرأة وأثرها على البيئة بشكل سلبي، لأنني أكن لها كل التقدير والاحترام، باعتبار أنها الأم والزوجة والأخت، ولكونها تعتبر عمود الأسرة وعضو أساسي في تكوين المجتمع؛ لكنني في الحقيقة ورد في ذهني أن ربة المنزل يمكنها أن تساهم في تقليل التلوث البيئي بشكل كبير اذا أحسنت استخدام موارد البيئة الاستهلاكية بطرق ايجابية.
بالمقابل المرأة تكون مصدراً لتزايد التلوث اذا استهلكت موارد البيئة بطرق سلبية، كما ورد في ذهني وانا أصيغ المقال، ونحن في هذا الشهر الفضيل، الذي تتسابق فيه ربات المنازل في تعدد الطبخات من الأطعمة والحلويات المتنوعة، بما يتعلق بها من مواد الاتلاف الاستهلاكية (أواني نقل وحفظ الأطعمة البلاستيكية)، التي تُغرَق بها الحاويات المنزلية، وقذف الأطعمة الزائدة عن حاجة الأسرة في هذه الحاويات، جراء نقل الأطعمة من منزل الى آخر.
من هذا المنطلق يجيز لنا، أن ندعو ربات الأُسر الكريمات إلى الترشيد في الطبخ وتقليل البذخ الزائف، والاكتفاء بحاجة الأسرة وما تتكرم به من وجبات لبعض الأهل والجيران بحيث لا يتعدى المعقول من الكميات الزائدة، ولا يفوق المعقول في تعدد الطبخات.
ان فوائد شهر رمضان ليس بالتفاخر بطبخ الأطعمة، ولكن بالتواصل والرحمة، وتنمية السلوك الحسن بالامتناع عن ملذات الدنيا، وصون الانسان من المفاسد، وتقويم النفس، والقيام والخشوع وغيرها.
وبالرجوع لصلب الموضوع – دور المرأة –، كونها محور الأسرة، فهي المسؤولة عن ادارة شؤون المنزل، فكلما كانت واعية بأهمية الموارد الطبيعية مثل الطاقة والماء والأطعمة، وعملت على الحد من الاسراف، كلما ساهمت في تقليل التلوث الناتج من الاستخدام والاستهلاك غير اللازم، الذي يؤول بالطبع المحافظة على البيئة بشكل غير مباشر، من خلال تقليل النفايات المنزلية، واستهلاك الطاقة التي لها آثار سلبية على البيئة أيضا.
فمثلاً، لا يجوز طهي الطعام الزائد عن حاجة البيت، ولكن اذا تم طبخ الغذاء وزاد عن حاجة الاسرة، لا ضير من حفظه في الثلاجة للاستخدام في اليوم الاخر، فلا يعد ذلك بخلاً، كما يفسره بعض الناس، ولكن يعد وعياً وثقافة مهمة في الحد من استنزاف موارد البيئة، ويصب في المحافظة على البيئة.
كذلك الدور الأسري في توجيه النشء، فالمرأة الواعية توجه ابناءها بالطرق الصحيحة في استخدام موارد البيئة، والحد من استهلاك الطاقة الكهربائية والماء، بغرس أهمية المحافظة على هذه الموارد لمحدوديتها وأهميتها للأجيال المستقبلية.
أيضا، من الدور المهم للمرأة في تربية النشء، غرس قيم النظافة والجمال للطبيعة، فلا تسمح لأبنائها بقذف القاذورات وعلب المشروبات، وبقايا المأكولات في الشوارع العامة، وذلك من خلال التوجيه، في إلقائها في الأماكن المخصصة (الحاويات).
قبل الختام، اسمحوا لي أن اقدم بعض الملاحظات والتوجيهات، لا سيما عند استخدام لفائف الألمنيوم (القصدير)، الذي يسيء استخدامه عن جهل أو عدم اكتراث في المطبخ، فالامنيوم يفضل عدم تغليف الاطعمة الساخنة به لسرعة تفككه، وحين تغليف الطعام الساخن، يجب تغليفه من جهة الوجه اللامع ، حيث الجهة غير اللامعة تغلف به الأطعمة الباردة فقط.
ومن الملاحظات المهمة، المفترض اتباعها من قبل ربة المنزل، حين ادارتها في استخدام بعض المنتجات المستخدمة في الطبخ أو حفظ الأطعمة أو علب نقل الأطعمة وتغليفها، التي تملأ بها الحاويات كل يوم، فعلى سبيل المثال، بدلاً من استخدام أوعية البلاستيك، الذي يعتبر أكبر عدو للبيئة، يمكنها أن تستخدم بعض المنتجات متعددة الاستخدام كالمواد الخزفية والزجاجية التي تستخدم مرات عديدة، أو عند اللزوم، استخدام منتجات صديقة للبيئة، المصنعة من الورق المقوى، وبدلا من استخدام صفائح الألمنيوم - القصدير - لتغطية الطعام، يمكنها الاستبدال ببعض المنتجات التي أغطيتها تصنع من السيلكون والخشب.
وكذلك نقدم النصيحة، بالتوقف عن شراء المنتجات المستخدمة في نقل الطعام، المصنوعة من مادة «البوليثين والبوليمر» كأكياس النايلون، واستبدالها بأكياس مصنوعة من الخيوط أو الورق المقوى متعددة الاستخدام التي تعتبر موادهما صديقة للبيئة.
ختاما، هناك الكثير من النصائح المفترض اتباعها حفاظا على البيئة لايسع المقال لذكرها؛ ولكنه لا يمكننا الاستهانة بهذه التغييرات وهذه النصائح، فهذه السلوكيات تساهم كثيرا، في تحقيق التنمية المستدامة للأجيال القادمة.