إن خسارة شخص «عزيز» ليس بالأمر الهين على الإنسان والتأثيرات السلبية من فقدان شخص تستمر إلى أن يتأقلم الإنسان مع الوضع الجديد. وإن ما يمر به الإنسان من عسر المزاج والأسى والبكاء وقلة النوم أو شهية للطعام إنما يصنف باضطرابات اكتئابية، وهي نتاج فقدان الإنسان لشخص كان يمثل من قريب جزءاً مهماً من حياته. وأول خطوة للعودة للحياة هي الإيمان بأن هناك شخصاً أهم وهو «أنت».
تصلني باستمرار تساؤلات عن أدوية تنسي الإنسان (الأشخاص)، والجواب دائماً أنه ليس لدواء كهذا وجود. وإن نسيان الألم الناتج عن «الفقدان» أمر يحتاج وقتاً. وإن نسيان علاقة دامت لسنوات يحتاج مجموعة أشياء، أولاً الابتعاد عن كل ما يتعلق بهذا الشخص، وعدم البحث عن أخباره ومعرفة حياته، فقد قدر الله اتجاهين مختلفين لكم، وملاحقة الآخر لا تزيد الإنسان إلا أسى وتعاسة. وعلى الإنسان المضي في حياته بعيداً عن الآخر.
والأمر الثاني التركيز على ما هو أساسي في حياة الإنسان، وفي رأيي الإنتاجية. فالإنسان المنتج يستطيع أن يشغل نفسه بعيداً عن الذكريات المؤلمة، ويبني حياته بشكل أفضل ويمنحه أمل المستقبل. والأمر الثالث أن لا يعيد الكرة من جديد، ففقدان واحد يكفي، وأنصح الذين فقدوا «عزيزاً» بالابتعاد عن إقامة علاقات جديدة مثيلة تنتهي بالطريقة نفسها التي انتهت عليها الأولى.
إن البكاء والحزن والأفكار السلبية أعراض للاكتئاب، فالعقل ذو المزاج المكتئب يرى العالم بطريقة سلبية مغايراً للواقع. فيعتقد الإنسان أنه لا حياة بعد هذا «العزيز». فهناك من تبدأ لديها أفكار انتحارية بسبب فقدان العزيز. والكثير منهم حاولوا وللأسف شرب الشامبو أو العطور أو بلع حبوب ومسكنات ظانين أن هذه السلوكيات ستجبر «العزيز» على العودة. وهذا مفهوم خاطئ، وعلى الفرد استبداله بفكرة أن ما حدث من «فراق» إنما هو جزء من الحياة وليس كل الحياة. ومن المهم معرفة أن الحياة جميلة ولا تنتهي بسبب فراق الأشخاص.
وختاماً تذكر أن الفرصة الفائتة ليست أهم فرصة من حياتك. وسوف يعوضك الله بفرصة أجمل مما مضى ولا أنصح في الاستعجال في نسيان الماضي وإنما الاستعجال في النظر إلى الإيجابيات والتخلص من الأفكار السلبية