حينما قرأتُ قصة السيد ثامر مراد المنشورة في جريدة الزمان مؤخراً ..شعرتُ أنني أسبح في متاهات لاتنتهي كمن ضاع في زوبعة من أفكار تتقذفها ألأمواج في ذهني ساعات وساعات. أحسستُ أنني أمام معضلة كبيرة لايمكن أن تجد لها طريقاً سليماً في هذا العالم المرعب المبني على تقديم تنازلات لاتعد ولاتحصى من أجل حفنة من الدولارات أو رغيفِ خبزٍ مغمس بكل أنواع الذل والمهانة. الخبز والرذيلة تحكي حكاية إمرأة سارعت تريد بيع بضاعتها ألأنثوية من أجل إطعام عائلتها وبناتها. أرادت أن تُحرق ذاتها وجسدها في لهيب الذل والعار من أجل أن تصل بناتها الثلاث الى أعلى مراتب العلم. ماذا سيبقى لها إن وقعت في تلك الهوة السحيقة من الذل والعار؟ هل ستفرج بنجاح بناتها فيما إذا تمكنَّ من مواصلة دراستهن على شرف والدتهن؟ سؤال كبير لا أستطيع أن أجد له حلا في الظرف المرعب من تاريخ البلد . البلد يسبح على بحيرات من نفط في كل جزء من أجزائهِ ..مع هذا لاتوجد هناك مؤسسة تسارع الى إنقاذ حالات كهذه؟ الوحوش البشرية منتشرة في كل مكان تتحين الفرصة المناسبة لتنقض على أي فريسة يمكن الوصول إليها . القدر قذف بهذه المرأة الى بحار الحاجة والفاقة الى مصروف معين يعينها على إنقاذ الشرف المرسوم في روحها. شاهدت بناتها عاجزات عن مواصلة التعليم بسبب الحاجة المادية . ماذا تعمل؟ هل تتركهن يمارسن أعمالا مخلة بالشرف أم تسارع هي الى حرق جسها في متاهات الرذيلة كي يستطعن بناتها الوصول الى ألهدف المرسوم لكل واحدة. بالتأكيد كان دافعها شريفاً وإن كان مغمساً بأقسى أنواع الذل والمهانة. أتمنى من الدولة أن تؤسس مؤسسة خاصة لحالات كهذه وهي مساعدة من لاتستطيع ألأنفاق على دراستها على أن تستقطع ذلك بعد التخرج والعمل.. أرجو أن يكون هناك صندوق خاص للنساء قبل الوقوع في الرذيلة – صندوق يوفر العز والكرامة لكل المستجدين وأصحاب الحاجة. ليس مجرد مبلغ بسيط ولكن مايكفل للشرف مكانتة في هذا العالم المرعب. يمكن ان تصل المراة العراقية الى هذا الخضوع والتنازل عن ماهو اثمن من اولادها ونفسها .اولم نكن نعلم ان من واجبات كل دولة التكلف بمستلزمات الطالب لحين تخرجه .لكي يتمكن من اكمال مسيرته العلمية التي ستكون بالنهاية لخدمة البلد.سمعنا ان الدولة خصصت ميزانية لصرف منحة دراسية لطالب الكلية وقدرها مئة الف دينار شهريا. ان لي ابنتا في الكلية تخرجت هذه السنة .اتذكر عندما صرفت المنحة الدراسية كانت ابنتي في المرحلة الثانية اسلمت المنحة في سنتها الثانية سنتان لم تستلم المنحة المخصصة الا اشهر قليلة وعلى مااذكر 5 اشهر لاغير كل يوم في شائعة للمنحة المسكينة المهم .اذا كيف للطالب الصمود بوجه هذه اامصاعب والمصائب وحالات الخوف وعدم الاستقرار وكيفية شراء مايحتاجه الطالب والطــــالبة هل يستطيع الطالب اعطــــاء بلده حصة من العلم او هل تستطيــــع الام ان تصمد وهي ترى اولادهـــــا في تساقــط واحد تلو الاخـــر امام عينـــها .اذا سيكون من السهل عليها بالتضحية لاجل اولادها وتعليمهم .اقول في اي طريق تسيرين ايتها العراقية .الايكفيكِ تضحيات وتنازل وخضوع .الم تتعبي وتستكيــــني منذ الازل وانتِ معطائه .صبور حنون تتنــــازلين عن حقك لتعطي عرفناك معطــــاءة تضحين براحتك وصحتك وضحيتي بابنــــائك لبلدك .لكن بهــــذه التضحية وبهذا الشكــــل ..لا والف لا وساصرخ من اجلك ومن اجل جيل قـــادم ومن اجـــــل تاريخك ومن اجل مقومات بلدي وحضارته ومن اجل العلم والعلماء من اجل نساء بلدي من اجل اطفال بلدي من اجــــل دجلة والفرات ساصرخ لكي ينصفوك ساصرخ من اجل اجيال ستقرا التــــاريخ من اجل بناتك وتعليمهم من اجل اولادك وبطــــولاتهم من اجل ان يكتب التاريخ عنك وعن صبرك يـــاأم ألأبطـــــال . سيدتي العراقية من اجل كل هذا لن ادعك تــــتــــنازلين عن ماهو اغلى من نفسك واثــــمن شيء تملكين ساصرخ واطــــالب بانصافك واقـــول لكل المعنيـين من الـــدولة الا يكــــفي معاناة المـــراة العــــراقية انصفوها لخـــلق جيل متعلم .