يُخطأ من يعتقد أنّ ظلم المرأة قد انتهى وزال ، وانها أصبحت بعيدةً عن كل ألوان الظلم ...
انها مازالت تعاني منه وتئن تحت وطأته الشديدة – للاسف الشديد - .
وقد قرأت اليوم 8/7/2015 خبراً – في احدى الصحف العراقية – جاء فيه :
( احتجزت الشرطة المكسيكية امرأة تبلغ من العمر 21 عاماً ، بتهمة رفض كَيّ ملابس زوجها ..!!
وبقيتْ في الحجز 12 ساعة لأنها لا تملك 25 دولاراً قيمة الغرامة التي رفض الزوج دفعها ..)
فهناك اذن عقوبةٌ تمثلت بالسجن لعدة ساعات ، لامتناع الزوجة عن كَيّ ملابس زوجها ..!!
وقد جاء في التفاصيل :
انّ " إدجار بيريز ألفارادو (26 عاماً) أتصل بشرطة مدينة تامبيكو المكسيكية يشتكي انّ زوجته دولسي ريكينا غارسيا (21) عاماً تتهرب من مسؤوليتها المنزلية وترفض غسل وَكَيّ ملابسه (...) .
وعند وصول الشرطة للتحقيق في الامر، اعترفت الزوجة انها بالفعل رفضت تجهيز ملابس زوجها، لأنه يتأنق فقط عندما يذهب للقاء عشيقته...
ولكنها لم تستطع اثبات كلامها، الأمر الذي دفع القاضي لفرض غرامة مقدارها 25 دولاراً ، ولأنها لاتملك المال تَمَّ سجنها مدة 12 ساعة .
وقال الفارادو :
انه لم يدفع الغرامة من اجل أنْ يلقّن زوجته درساً لن تنساه، مشيراً الى أنّ 12 ساعة في السجن فترة قليلة ..!!
انّ الزوجة في ظل الاسلام ليست مسؤولة عن القيام بكيّ ملابس زوجها... وليست مسؤولة عن القيام عما سميّ " بالمسؤولية المنزلية " أساساً .
انها ريحانة وليست بقهرمانة .
وهنا تُروى احدى القصص الطريفة ،حيث قصد جماعةٌ منزل أحد الفقهاء وامتد بهم الجلوس حتى حان وقت الغداء ـ فما كان منه إلاّ ان نادى :
هل عندكم غداء لنا ؟
فسأله أحد اولئك الذين أطالوا الجلوس عنده :
أَلستَ الأَمِرَ الناهي بهذا المنزل ؟
لماذا لم تأمر بجلب الغداء ؟
فقال له الفقيه :
عمل المسلم محترم
فلو قلت لزوجتي :
اعدّي لهم الطعام ، كان بمقدورها أنْ تطالبني بأمر المثل ..!!
ولكن ان تَطوّعتْ بصنع الغداء لهم فلست ضامناً لِقيمِة عَمَلِها ..!!
والمهم :
انّ الزوجة ليست مُكلفةً شرعاً حتى باعداد الطعام لزوجها، فضلاً عن القيام بسائر الخدمات المنزلية الاخرى ..!!
انها تقوم بما يقوم به بطِيبةِ نَفْسٍ ورضا ، لما يعتمل في نفسها من حب ومودة لزوجها ولاولادها ... وليست ملزمةً بأداء أيّ دور خدمي داخل المنزل .
ومعنى ذلك :
انّ الاسلام حرّر المرأة من القيود والأعباء، وأبعد عنها المسؤوليات الثقيلة ...
وأين هذا مِنْ اعتقالها من قبل الشرطة واحتجازها لعدة ساعات بعد أنْ عجزت عن دفع الغرامة المفروضة عليها ؟!
فلتعرف المرأةُ المسلمةُ مكانَتَها العالية في الاسلام، ولتفهم بدقة ما أنيط بها من مسؤوليات .
إنّ المرأة الغربية تستطيع أنْ تطالب زوجها بالكفّ عن إكمال (الوقاع) فإنْ أبى فهو مغتَصِب لها بحكم القانون ..!!
وبالامكان مقاضاتُه ومعاقبتُه ، مع أنّ (الوقاع) هو حقُه الشرعي الذي لا اشكال فيه ، ومطاوعة الزوجة له من واجباتها المؤكدة ..!!
أليست هذه من المفارقات المنكرة ؟!
بينما يستطيع الاتصال بالشرطة لالقاء القبض عليها بمجرد امتناعها عن كيّ ملابسه ، وكأنها أجيرةٌ عنده ليس من حقها الامتناع عن تنفيذ أوامره ..!!
ونحن لا نريد انكار الظلم العائلي في أوساطنا وما تتعرض له المرأة في هذا المضمار من أعباء وتكاليف مرهقة، قد لا تستطيع التنصل منها ، ولكنّ ذلك كلّه يجري بعيداً عن الاحتكام للدين ومقرراته وأحكامه ..
وخلاصة القول :
ان المرأة في الاسلام مصونة مكرّمة ،
وانّ الزوجة ليست ملزمة بأداء الخدمات المنزلية على الاطلاق .
وانما تقوم بها متى أرادت متبرعةً متطوعةً ، يدفعها الى ذلك حرصُها
على اسعاد زوجها وارضائه .
والفرق كبير بين ان تكون مأمورةً أو أميرة ......
وهذه الحقائق لا يجهلها الكثير من الرجال فقط بل تجهلها الكثير من النساء أيضا .
والسبب :
ضعف الثقافة الفقهية الذي يستوي فيه الرجال والنساء ..!!
وفي الحديث الشريف :
اذا أراد الله بعبدٍ خيراً فَقّهه في الدين .
ولو كان الناس على درايةٍ بالأحكام لما وصلت النوبة الى (الفَصْلِيّة) عند بعض العشائر العراقية ، ولما سِيقتْ سبيّةً في سوق النخاسة كما يصنعه الأوغاد الداعشيون بالحرائر .