فتاة الصالون هي عاملة بأحد الصالونات النسائية، جميلة ونظيفة وضعيفة في معظم الأحيان، وهادئة جدّاً حتى لا تكاد تسمع صوتها، وعادةً ما تكون لغتها الانجليزية أو العربية ضعيفة، فلا تستطيع التواصل معها، وحتّى المحادثات تكون على قدر بسيط من الأسئلة والأجوبة التي لا تفهمها!
ولكن فتاة الصالون في البحرين تعاني الأمرّين من مسئوليها في العمل، وخصوصاً في شهر الطاعة، شهر رمضان، كون هذا الشهر شهراً مثمراً، إذ لا تتوقّف معظم النساء عن الذهاب إليه، وعليه فإنّ هناك ملاحظات على بعض الصالونات التي لا ترحم فتياتها ولا تعطيها أبسط حقوقها.
هناك صالونات تعمل من الساعة 9 صباحاً حتى 12 من منتصف الليل، من دون نصف ساعة راحة! أوتعلمون أنّ بعض أصحاب هذه الصالونات لا يعطون فتيات الصالون يوم إجازة، فهنّ يعملنّ 16 ساعة تقريباً لمدّة 7 أيّام، وخصوصاً في شهر رمضان؟ أوتعلمون أيضاً بأنّ هذا العمل الشاق لا يدخل تحت مسمّى (Overtime)، ولكأنّ أصحاب الصالونات يملكون عاملاتهم ولا يعتبروهنّ موظّفات!
سياسة (استعباد) مع سبق الإصرار والترصّد، في شهر فضيل لا يرضى الله فيه ولا في غيره من الأشهر معاملة العامل على هذا الأساس، فما بالك بنساء يعملن دون رحمة ولا تعاطف.
مساج و»بدكير ومنكير» وقص شعر وتلوينه... إلخ من شئون الصالون، وتنظيف المكان واستقبال النّاس، ووقوف بلا جلسة بسبب نوعيّة الأعمال التي تؤدّيها فتاة الصالون، وأخيراً لا حمداً ولا شكوراً! بل إنّ القسوة في التعامل معهنّ تمكّن أصحاب هذه الصالونات من امتلاكهنّ ولكأنّهن إماء، في زمن ولّى عهد العبيد والإماء!
لا نستكثر على أصحاب الصالونات وجود فصول في السنّة تكثر فيه الزبائن، ولكننا نستنكر معاملة الموظّف على أنّه عبد، ونستنكر عدم إعطائه إجازة يرتاح فيها من هذا العمل المضني، فحتّى العاملات في البيوت يطالبن بإجازة هذه الأيام لوقف سياسة العبيد، العمل طوال النهار كل الأيّام من دون راحة!
نضيف إلى هذا كلّه الراتب الشهري الذي تتلقّاه فتاة الصالون، فهو مبلغٌ زهيدٌ جدّاً مقارنةً مع العمل المضني والشاق، وهناك بعض أصحاب الصالونات ممّن لا يخاف الله فلا يُعطيهنّ الراتب إلاّ بعد أشهر عديدة أو بعد سنة تقريباً، وهي بالطبع لا حول لها ولا قوّة، ولا تعرف أين تلجأ، وعبثاً تحاول السفارات حماية فتيات الصالون وغيرهنّ من الفتيات اللاتي يعملن في البحرين، ولكن من دون جدوى.
هل تريدون معرفة سبب عدم جدوى حماية السفارات لفتياتها؟ إنّه الخوف والرعب وإساءة المعاملة والتهديد، وفي بعض الأحيان الضرب والاعتداء الجنسي عليهنّ، ما يجعلهنّ يُؤثرنَ السكوت عن محاولة الحصول على حقّهن، وواحدة من الآلاف وليس الألف هي من تتحرّر من سياسة العبيد إمّا بهروبها لتلجأ إلى ميدان الاتجار بالبشر، أو بقتل نفسها، أو ذهابها إلى سفارتها حتّى تعيدها إلى ديارها، وفي الأخيرة طامّة كبرى، لأنّ أهل الفتاة ينتظرون منها الذهب ولا ينتظرونها عائدة بخفي حنين، وإذا ذهب الذهب بدأت الحياة بشقائها ومرّها! فمن من المسئولين سيستطيع مساعدة فتيات الصالون في هذا الشهر الفضيل؟