الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

ذكاء النساء

  • 1/2
  • 2/2

ثامر مراد - " وكالة أخبار المرأة "

من خلال الحياة التي سبحتُ فيها كل هذه السنوات الممتدة بأفراحها واحزانها مررتُ بتجارب كثيرة ليس لها غور. كانت هناك أفكار كثيرة تدور في رأسي من ضمنها ” هل أن المرأة بصورة عامة أذكى من الرجل أم أن الرجل اذكى؟ . بعض المجتمعات المنغلقة – العشائرية- تنظر الى المرأة على أنها مجرد تابع الى الرجل تحقق ملذاته عند الحاجة. من خلال تجربتي الجامعية كطالب وجدت فتيات كثيرات أذكى من كثير جدا من الطلاب ويحققن نتائج رائعة. الدكتورة التي كانت تدرسنا الشعر ألأنكليزي – هي إمرأة- لكن ذكاءها في تقديم المادة وشرحها يفوق ملايين الرجال. أنا لاأعرف كيف يقول البعض ” أن المرأة ناقصة العقل؟” . لاأقصد الظرف الجسدي التي تمر به النساء من خلال الدورة الشهرية وتخلفها عن الصيام والصلاة بسبب وضعها الصحي الطبيعي. الشيء الذي دفعني للكتابة عن هذا الموضوع هو ماقامت به إحدى النسوة التي زارتني هذا الصباح للتسوق أشياء بسيطة من محلي المتواضع . نظرت في وجهي بدقة وكأنها تريد أن تستكشف شيئاً يختبيء خلف عيني المرهقتين من طول السهر . إمرأة تخطت ألأربعين بسنواتٍ قليلة ترتسم على وجهها علامات حزن دفين . أطلقت لنظراتها العنان الى كل ركنٍ من أركان – الدكان- البسيط وكأنها تروم الغور في بحرٍ من ألأفكار والتساؤلات التي لاتنتهي. حقيقة ألأمر أنها جاءت من أجل شيء آخر يختلف إختلافاً كبيراً عما كنتُ أتصورهُ.
إشترت شيئاً بسيطاً وفتحت معي حوارً لاينتهي عن بيتهم الجديد الذي يبعد عن بيتنا 50 متراً أو أكثر بقليل. راحت تتحدث عن زوجها التي قتلته الطلقات الطائشة في سنوات الغليان وكيف أن حياتها تحولت الى سيل من العذاب . حدثتني عن بناتها السبع وعن ولدها الوحيد . كانت تنظر في عيني بتحدٍ ملحوظ.
الحقيقة شعرتُ بفرحٍ كبير وأنا اشاهد بريق عينيها . أحسستُ أنني أعرفها منذ عشرات السنين مع العلم انني لم أتحدث معها من قبل. راحت تتحدث عن ولدها ورغبتها الكبيرة في البحث له عن فتاة طويلة ضخمة ذات وجه حسن. بطريقةٍ ذكية راحت تصف لي ألأشياء التي يطلبها ولدها في زوجة المستقبل.
إندفعت قائلة بأنها كانت قد شاهدت فتاة تتوفر فيها كل الصفات التي ترغبها لتكون زوجة لولدها وهي تسكن قريباً من الدكان حيث بيت أهل الفتاة المرشحة. عرفت الفتاة المطلوبة. سألتها كيف استطيع مساعدتها في هذه القضية. قالت بأنها لاتعرف كيف تصل الى بيت الفتاة ولاتعرف كيفية الدخول الى عائلتها والحديث معهم عن الموضوع. أعطيتها معلومات كاملة عن الفتاة وألأب وألأم وكل شيء بحكم وجودي القديم في هذا المكان. كان الشارع صامتاً كصمت ألأموات وكانت هناك رغبة شديدة للحديث مع أي إنسان يمر من أمامي. فتحتُ معها مواضيع كثيرة عن الحياة وعن صعوبتها وعن الرزق والعلاقات ألأنسانية ومكارم ألأخلاق. شعرتُ أن لديها رغبة كبيرة في مواصلة الحديث معي عن أي شيء. أحسستُ أنها عطشى لكل شيء ينتمي الى عالم الرجولة وعلاقات المرأة بالرجل. كانت حذرة في إختيار كلماتها وتعابيرها الرائعة.
 فجأة راحت تتحدث عن زمن الشباب وكيف كانت تعيش مع شريك حياتها الراحل . شاهدت بريق عينيها وكأنها توشك على البكاء . بلا تحفظ أخبرتها أنها لازالت شابة ولازالت تحتفظ بجمال كبير. تحركت عضلات وجهها وكأنني قذفت في روحها أكسيراً جديدا من النور والحياة. ضحكت بدلال وقالت بأنها ستصدق ما اقول. أكدت لها أنها لازالت تتربع على عرش ألأنوثة الجميل. راحت أنفاسها تتلاحق بسعادة ملحوظة وهي تقول ” كم أنت رائع في مداراة مشاعر ألاخرين” . أطلقت تنهيدة مسموعة وهي تقول ” كانت أيام تلك التي كنا نعيشها قبل الدمار الذي حل ببلدنا.  ودعتني بكلمات رائعة وهي تقول ” ليس لدي أخ ..هل يمكن أن تكون اخي في السراء والضراء ؟ أنا في حاجة الى رجل أتحدث معه لايريد مني أشياء أنت تعرفها.” ذهبت وهي تشعر بسعادة ليس لها مثيل.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى