الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

«التمرد في شعر الشاعرات البحرينيات» الإفلات من سيطرة التقاليد بالنص الأدبي المنعكس على الحياة!

  • 1/2
  • 2/2

المنامة - " وكالة أخبار المرأة "

في كتابها «التمرد في شعر الشاعرات البحرينيات» الصادر ضمن مشروع «كتاب البحرين» بالتعاون مع المؤسسة العربية للدراسات، تعمد الدكتورة اللبنانية درية كمال فرحات، إلى دراسة التمرد من عدة مناحي، اجتماعية، ثقافية، فكرية، سياسية، لتخلص إلى الكشف عن جدواه على صعيد تحرر المرأة، الذي «بزغ في أواخر القرن التاسع عشر»، والذي أدرك المتنورون أهميته في النهوض بالمجتمع، مما استدعى تعليمها وإفساح المجال لها، لتشارك في النشاطات الاجتماعية والثقافية والإنتاج الأدبي.وقد عمدت الدكتورة فرحات إلى البحث عن قدرة المرأة البحرينية على التعبير عن ذاتها، وعن حالتها النفسية، وعن دوافعها إلى التمرد والتغيير، كما سلطت الضوء على قدرة المرأة عموماً داخل المجتمع العربي، والمجتمع البحريني بشكل خاص، لتوضح مدى الاختلافات بين خيال المرأة وخيال الرجل، مرتكزةً في هذه الدراسة على تجربة الشاعرات اللواتي كتبن بالفصحى، منذ ثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى العقد الأول من القرن الحالي.
قسمت الدكتورة فرحات كتابها إلى أربعة فصول، إضافة للفصل التمهيدي الذي عنونته بـ «العوامل المؤثرة في المرأة البحرينية»، متناولة فيه الموقع الجغرافي، والوضع السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، وتأثير كل ذلك في واقع المرأة البحرينية، بالإضافة لواقع المرأة على صعيد الأسرة، والزواج، والتعليم، والعمل، والعمل السياسي، لتصل بعد ذلك للكشف عن التمرد ودواعيه وماهيته، وظواهره، ولتقر بأن «المرأة البحرينية واجهت واقعاً أليماً قديماً، ولم تستطع التخلص منه حديثاً، على الرغم من التقدم والتحديث» إذ ما تزال تعاني من سطوة الرجل، والمجتمع، وسيطرة المفاهيم والقيم التي تجعلها تعيش عالماً له طابعه الخاص بما يتعلق بالأمور الاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية.
في الفصل الأول، «الشاعرة البحرينية والمجتمع» تتعرض الدكتورة إلى تمرد الشاعرة على الواقع الاجتماعي، كالعادات والتقاليد، وما تسميه «الخرافات الباطلة» كالتنجيم والتبصير، لتخلص إلى القول بأن منطلق التمرد هو من العزلة التي كانت تعيشها المرأة، ومن ممارسة الطقوس التي كانت تفرض عليها ولا تفرض على الرجل، ويتمثل أهم ما تمردت عليه الشاعرات البحرينيات هو التخلص من الإرث التاريخي الذي حاصرها بكونها أن ثى.
وقد ساعد في ذلك التعليم، الذي مكنها في الحصول على حقها في العمل، بعد صراع ومطالابات، وقد عكست الشاعرات البحرينيات كل هذه الصراعات والمطالب في أشعارهن، «فجاء تصويرها دقيقاً ناثلاً لمعطيات الحياة اليومية، فلم تنسَ الشاعرات واجب المرأة الأساسي وهو الاعتناء بالبيت والقيام بالفروض البيتية. وإن تبرمت من رتابة العمل والأعباء التي تلقى على كتفها جراء هذا العمل، إلا أنها لم تعلن صراحة أنها رافضة للقيام بهذه الواجبات، وتخشى أن تضيع أحلامها».
«الشاعرة البحرينية والتمرد السياسي والفكري»، هكذا عنونت الدكتورة فصلها الثاني، لتطرق فيه إلى المرأة المناضلة، على الصعيد الوطني والقومي، إذ ساهمت الشاعرة البحرينية في العملية السياسية وفي النضال الذي اتخذ أشكالا متعددة، انطلاقاً من التعبير عن حبها وعقشها والتغني بكل ما فيه وصولاً إلى توجيه النقد لهذا الوطن، لكنه ليس نقداً من أجل التدمير، إنما للاصلاح. كما خرجت الشاعرة البحرينية من حدود الجغرافيا، لتنطلق إلى الوطن الأكبر، «فيعبرن عن الانتماء القومي، وكن قريبات من الحوادث الأليمة التي وقعت في البلدان العربية خصوصاً في فلسطين ولبنان والعراق».
وفي ذات الفصل، تدرس الدكتورة الاغتراب السياسي، على الصعيد المكاني، والنفسي، وصولاً إلى «القلق الوجودي الإنساني» وما يتعلق بذلك من وجدانيات، وشكوك، وصوفية، والنزعة الإنسانية. لتنتقل بعدها إلى الفصل الثالث، الذي يتناول «الشاعرة البحرينية وعلاقتها بالبيئة البحرينية» كموقفها من البحر، الذي «بدأت علاقة الشاعرات به تأخذ منحى جديداً، يرتبط بالمشاعر الإنسانية»، بالإضافة للنخلة التي تعبر عن اليابسة، لتصل الدراسة إلى تناول موقف الشاعرات من المدينة والريف، الذي لم يكن في يوم من الأيام انقساماً حاداً وبارزاً.
ثم في الفصل الرابع «الشاعرة البحرينية والتمرد العاطفي» تبحث الدكتورة عن علاقة الشاعرات بالقضايا العاطفية، وما يرتبط بذلك من الحب، والرغبة، والجسد، ومفهوم الزواج، وعلاقة الشاعرات بالطفولة والأمومة، وصولاً إلى التقوقع على الذات وما يتصل به من الوحدة والسوداوية والتشاؤم، والبكاء.
لتختم في الفصل الخامس بـ «الدلالات الفنية لتمرد الشاعرات البحرينيات» الذي تكشف من خلاله الدلالات الفنية والجمالية للتمرد، وعلاقة الشاعرات بالمذاهب الأدبية، وحركات التجديد، وصولاً إلى علاقة الشاعرات بقصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر، والأبعاد الواقعية للقصائد، بالإضافة للأبعاد الرمزية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى