الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

المرأة في زمن الحرب

  • 1/2
  • 2/2

ريم الحرمى - " وكالة أخبار المرأة "

تحكي لنا كتب التّاريخ القديمة والمُعاصرة ملاحم عدّة سطرتها المرأة بأدوارها البطوليّة والفعّالة في الحروب، وأكّدت تلك المواقف البطوليّة أنّ بعض النّساء لسن أقلّ بسالة من الرجل، وهنالك من الأمثلة الكثير. ففي العصر الإسلاميّ، هنالك خولة بنت الأزور، ونسيبة بنت كعب، وغيرهما من اللائي حاربن مع الرجال، وبعضهن ساهمن في الأعمال المُساندة أثناء الحرب، مثل مُعالجة الجرحى، نقل الماء، وإعداد الطّعام. أما في الوقت المعاصر، فهنالك نساء عدّة أيضًا نصرن قضايا دولهن ودافعن بضراوة عما يؤمنّ به، فهنالك المُناضلة الفلسطينيّة ليلى خالد التي قامت بخطف طائرة شركة العال الإسرائيليّة وتغيير مسارها عام 1969، وذلك للفت أنظار العالم إلى القضيّة الفلسطينيّة وإطلاق سراح المُعتقلين الفلسطينيّين، وكانت أوّل امرأة في العالم تقوم بخطف طائرة، وشاركت أيضًا المرأة الكويتيّة في المُقاومة أثناء الغزو العراقيّ للكويت، وهنالك حروب ونزاعات عدّة تبلور فيها دور المرأة بشكل فعّال وجليّ، إلا أنّ المرأة ليست دومًا هي الحلقة القويّة.
في كثير من الأحيان تعدّ المرأة في أيّ حرب هي الحلقة الأضعف، حيث يقع على عاتقها العبء الأكبر في تحمّل تبعات الحرب وويلاتها وتطالها مخاطر جمّة ومصاعب تواجهها وتلاحقها طيلة حياتها، فالحرب لها صور وتبعات عدّة، فهي ليست مجرد حرب عسكريّة بل سيكولوجيّة واقتصاديّة أيضًا، وتكون المرأة هي الأكثر عرضة لمخاطر الحروب، خصوصًا إنْ علمنا أنّ الاعتداءات ضدّ المرأة من تعذيب وإهانة واغتصاب ومُمارسات وحشيّة أخرى، تستخدمها بعض الجيوش لإذعان الطّرف الآخر وإلحاق الذّلّ والمهانة والخزي. والأمثلة لتلك الجرائم والفظاعات التي حصلت بشكل ممنهج كذراع من أذرع الحرب والعدوان لا يمكن حصرها، ففي حرب استقلال بنجلاديش اغتصبت أكثر من 200 ألف امرأة، وفي الكونجو وصلت حالات الاغتصاب بناء على أحد التقارير إلى 400 ألف حالة في عام واحد، وأثناء الحرب الصّربية على البوسنة كان الصّرب يجبرون البوسنيّات على الحمل لإنجاب أطفال صرب، أي استخدم العنف ضدّ النّساء كوسيلة للتطهير العرقيّ ولإخلال التّوازن الدّيموغرافيّ آنذاك.
وتعتبر الجرائم التي تُمارس ضدّ المرأة في الحروب والنّزاعات المُسلّحة مُستمرّة إلى يومنا هذا، وفلت المجرمون أحيانًا من العقاب بالرغم من أن هنالك قوانين وبروتوكولات دوليّة سُنّت من أجل تجريم تلك الأفعال وتصنيفها تحت مُسمّى "جرائم حرب"، إلا أن استمراريّة وقوع تلك الجرائم تحول دون وضع حدّ وإنهاء لتلك الجرائم والوحشيّة، وبالتالي فالمُجتمع الدّوليّ والمُؤسّسات والمُنظّمات الدّوليّة تقوم بجهود لإعادة تأهيل النساء ومُساعدتهن نفسيًا واجتماعيًا من أجل تخطّي تبعات الصّدمات النّاتجة عن الحروب والاضطهاد والجرائم التي ترتكب بحقّهن. اليوم لا يزال تنظيم داعش يمارس أقسى درجات الاضطهاد والعنف ضدّ النساء، فهنالك سَبْي وهنالك تعذيب، وسوق رقيق لبيع النّساء والأطفال، وهنالك زواج قسريّ، وهنالك اغتصاب، كلّ تلك الجرائم يشرعنها داعش تحت مُسوّغات لا يمكن لأيّ عقل أو دين أو فطرة سليمة تقبلها، ويستمرّ التّنظيم في مُمارساته واضطهاده ضدّ النّساء كمنهج حرب وسلوك "طبيعيّ" هدفه خلق بروبجندا للتنظيم في الإعلام وعلى أرض الواقع من خلال "استعراض عضلات" هذا التنظيم من خلال العبوديّة الحديثة التي يقيمها ضدّ النّساء، هذه المُمارسات التي يمارسها داعش يمارسها النظام السوريّ أيضًا، ويبدو لنا وكأن أحدًا منهما يستقي الوحشيّة والعبوديّة من الآخر، فكلّ منهما ارتكب فظاعات وجرائم ضدّ النّساء والمدنيين كذلك.
تتكرّر المآسي على مدار السّنوات في كلّ حرب ونزاع، ويبقى مع الأسف المُجتمع الدّولي والمُنظّمات الدوليّة في حالة عجز عن إيقاف الجرائم التي تحصل، وتبقى كلّ القوانين والمُعاهدات والبروتوكولات مجرّد حبرٍ على ورقٍ، وبينما تصدر الإدانات في كلّ مكان تستمرّ مُعاناة النّساء في مناطق الحروب والنّزاعات، وتبقى وصمة العار على جبين كلّ من غضّ النّظر واستهان بالجرائم ضدّ الإنسانيّة والمرأة التي تحدث كلّ يوم في العالم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى